تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

أزمة كورونا تكشف أزمة الحكم في تونس

سمعي
إلياس الفخفاخ
إلياس الفخفاخ © / فيسبوك (تكتليات)

مثل بقية بلدان العالم، تواجه تونس انتشار عدوى فيروس كورونا وأعلنت كبقية البلدان الحضر الصحي وأضافت له حضر التجول أثناء اللليل. وقد صاحب ذلك نفس النقاش الذي نلاحظه في أغلب البلدان حول مدى جاهزية البلاد ومدى استباقية الحكومة في التوقي. غير أن طلب رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ خلال الأسبوع المنقضي بتفعيل الفصل السبعين من الدستور كشف عن ازمة حكم بين الأطراف السياسية الفاعلة.

إعلان

الفصل السبعون من الدستور التونسي يعطي الإمكانية لرئيس الحكومة ولمدة شهرين كي يتخذ إجراءات عاجلة بالاعتماد على مراسيم حكومية دون المرور عبر موافقة البرلمان. ويشمل هذا التفويض فقط ما تعلق بالكارثة الطارئة وهي مواجهة فيروس كورونا في هذه الحالة. كان للأمر ان يمر عاديا بالنظر إلى حجم التحدي الوبائي في البلاد لولا أن نواب حركة النهضة الإسلامية لم يواجهوا هذا الطلب بفتور وحتى بالرفض.

ذلك أن تفعيل هذا الفصل يعني بالنسبة إليهم في العلن تجاوز السلطة التشريعية وفي الخفاء يعني نقل السلطة من مقر البرلمان ورئيسه راشد الغنوشي نحو القصبة ورئاسة الحكومة. كيف نفهم هذه الاختلافات؟

الحقيقة أن هذا التجاذب يأتي في سياق برز فيه نوع من المنافسة بين مؤسسات الحكم في تونس ومنذ بداية أزمة كورونا تسعى كل مؤسسة للتميز بقراراتها وبدورها. فقد أعلنت رئاسة الحكومة الحظر الصحي كما أعلنت رئاسة الجمهورية عن حظر التجول في حين أعلنت رئاسة البرلمان عن حصولها على مساعدات طبية من تركيا. لذلك يبدو أن لا أحد يريد أن يفرط في سياق المعركة الحالية لإبراز موقعه من الحكم في البلاد.

 

يرتبط هذا الصراع أيضا بطبيعة التشكيل الحكومي الذي أفضت إليه المفاوضات بعد الانتخابات الاخيرة. فحركة النهضة تعتبر نفسها الحزب الحاكم باعتبار أن لها الكتلة النيابية الأكبر في البرلمان وأن هذا الأخير هو أهم سلطة في نظام برلماني.

في المقابل يعتبر رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ بأن رئيس الجمهورية قيس سعيد هو الذي كلفه بتولي رئاسة الحكومة وبأنه يقود ائتلافا حزبيا من عديد المكونات بما فيه النهضة. فلا تمر فرصة إذن دون أن يريد كل طرف تسجيل حضوره. 

يمكننا القول بأن المشكل أعمق وهو مرتبط بطبيعة النظام البرلماني المعدل الذي اختارته تونس بعد الثورة. حيث تم توزيع الصلاحيات بين رئاسة الحكومة والبرلمان ورئاسة الجمهورية. وقد ثبت منذ سنة 2014 أن التنسيق بينهما عملية صعبة في ظل هشاشة المشهد السياسي التونسي.           

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.