تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

كورونا في فرنسا...الكابوس الصحي والتشنج السياسي

سمعي
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (يمين) إلى جانب وزير الصحة أوليفييه فيران
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (يمين) إلى جانب وزير الصحة أوليفييه فيران © ( أ ف ب: 10/03/2020)

في عز أزمة كورونا التي فرضت على الفرنسيين حجرا طبيا ومنزليًا غير مسبوق، ارتفعت أصوات من المشهد السياسي والوسط الطبي تحاول مقاضاة السلطات الفرنسية وتحميلها مسؤولية اتخاذ قرارات متأخرة صحية أمنية واقتصادية لحماية صحة الفرنسيين. 

إعلان

هذه الأصوات تذكر بزخم كبير مشهد الرئيس الفرنسي وهو يتابع برفقة زوجته مسرحية في إحدى القاعات الباريسية في الوقت الذي كان فيروس كورونا ينتشر بكثافة قوية ... كذلك القرار بالسماح بلقاء كروي بين فريقين فرنسي وإيطالي وفتح الأبواب أمام جمهور إيطالي يقدر بثلاثة آلاف شخص بالقدوم الى فرنسا بينما كانت إيطاليا تتصدر بؤر الوباء في العالم. هذا الوضع زادت من تعقيده تصريحات  وزيرة الصحة السابقة والمرشحة لعمدة باريس انييس بوزان، التي كاشفت أن الحكومة لم تقيم خطورة الوضع بجدية.

بالإضافة إلى التأخير في اتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب، اكتشف الفرنسيون أن البنية التحتية الفرنسية تنقصها أبسط المعدات لمحاربة وباء كورونا مثل الأقنعة الواقية والكمامات الطبية وأجهزة التنفس .. وقد جاءت تأكيدات بعض الناطقين باسم الحكومة الذين أكدوا أن لا حاجة للأقنعة الواقية من كورونا لتصب الزيت على النار بعدما تبين أن الحكومة أوصت في آخر المطاف باقتناء مليار ونصف كمامة من الصين في اعتراف ضمني بسوء تقديراتها ..

هذا وفهم من تصريحات رئيس الحكومة إدوارد  فيليب أن فرنسا تعيش اليوم وضعًا استعجاليا يجب احتوائه، بينما سيأتي وقت المحاسبة والمساءلة والمراجعات الأليمة بعد الخروج التدريجي من الحجر المنزلي. 

من جهة أخرى وفي خضم هذا الجدل وتحت ضغط إعلامي غير مسبوق، اتخذت السلطات الفرنسية قرارا بمنح الأطباء ضوءا أخضر للجوء الى مادة الكلوروكين في بعض الحالات في إطار ما علقت عليه بعض الأوساط السياسية بالمنعطف الحاد للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. ويعزو بعض المعلقين هذه الظاهرة الى استراتيجية الرئيس الفرنسي الذي لا يريد أن يغامر بمستقبله السياسي .. وإذا تبين أن مادة الكلوروكين فعالة ضد كورونا فهو خير للجميع، وإذا تبين العكس فلن يتحمل المسؤولية السياسية والأخلاقية.

طرق مساءلة الحكومة ستأخذ أشكالا مختلفة بدءا بالاستماع لرئيس الحكومة إدوارد فيليب ووزير الصحة أوليفيي فيران من طرف لجنة برلمانية مرورا برفع دعاوى من طرف رموز المجتمع المدني والوسط الطبي أمام القضاء لمحاولة مسائلة الوزراء الذين لم يأخذوا القرارات اللازمة في الوقت المناسب.

لكن المفارقة السياسية في فرنسا حسب استطلاعات الرأي هي أن الفرنسين يعيبون على حكومتهم هفوات وأخطاء في إدارة الازمة، لكن في نفس الوقت يمنحون الرئيس إيمانويل ماكرون شعبية غير مسبوقة كرجل أكّد حضوره في مخيلة الفرنسيين لتجاوز هذه المحنة.

  

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.