تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

هل تقضي سندات "كورونابوند" على أوروبا ما بعد الوباء؟

سمعي
اجتماع للممثلين الدائمين لحكومات الاتحاد الأوروبي، بروكسل، بلجيكا
اجتماع للممثلين الدائمين لحكومات الاتحاد الأوروبي، بروكسل، بلجيكا © (رويترز: 08 نيسان/ أبريل 2020)

تعثر كبير وعقبات هامة تعترض مباحثات وزراء مالية منطقة اليورو، من أجل وضع خطة إنعاش اقتصادي، لعلاج آثار وباء كورونا.

إعلان

في اجتماعهم الأول، وبعد ست عشرة ساعة من النقاشات خرج وزراء المالية دون نتائج محددة، واكتفى كل منهم بدعوة نظرائه إلى مواجهة التحديات والتوصل إلى اتفاق طموح.

قروض بقيمة ٢٤٠ مليار يورو من صندوق خطة انقاذ منطقة اليورو وصندوق ضمان للشركات ودعم للبطالة الجزئية، هذه الإجراءات لم تتسبب في أي مشكلة للمحادثات التي تعطلها نقطة واحدة، ولكنها النقطة الرئيسية.

إيطاليا الدولة الأوروبية الأكثر تضررا من الوباء، كانت قد اقترحت أداة تسمح لدول اليورو باللجوء إلى الاقتراض المشترك، وتحويل الديون السيادية لكل بلد إلى سندات أوروبية تحت تسمية "كورونابوند"، ذلك إن كل دولة تطرح حاليا سنداتها الحكومية للاقتراض وسد العجز في الميزانية، والأسواق المالية تتعامل مع كل بلد، وفقا لصلابة اقتصاده، فإذا كانت ألمانيا تقترض مع نسبة فائدة سلبية، فإن إيطاليا مرغمة على القبول بنسبة فائدة تبلغ ٢.٤٪، وإصدار سندات أوروبية يعني أن كافة بلدان الاتحاد تدعم عملية الاقتراض، مما يؤدي إلى فتح الطريق أمام إمكانيات اقتراض أكبر، وانخفاض عبء خدمة الدين بصورة مؤثرة.

إيطاليا قدمت الاقتراح، وتدعمه فرنسا وإسبانيا والعديد من دول الجنوب الأوروبي، بينما ترفضه ألمانيا، النمسا، هولندا وفنلندا، وترى فيه مأزقا اقتصاديا، سيجبر مواطنيها على تسديد ديون دول جنوب أوروبا، التي لم تحسن إدارة ميزانياتها.

وتنبغي الإشارة إلى أن القمة الأوروبية التي انعقدت في نهاية مارس/آذار فشلت، أيضا، بسبب هذه النقطة، التي تطرح بصورة قوية قدرات الأوربيين على إقامة بناء موحد، خصوصا وأن نتحدث عن الميدان الوحيد الذي اهتم به الاتحاد الأوروبي منذ تأسيسه، أي الاقتصاد المالي.

حتى الآن، توالت سلسلة من الاخفاقات الأوروبية في مواجهة أزمات القارة، مثل أزمة اللاجئين، ومن قبلها أزمة الهجرة غير الشرعية، ورفض دول أوروبية تحمل نصيبها في هذا العبء، وتركه، كاملا، لبلدان المداخل مثل اليونان وإيطاليا.

وأخيرا، أزمة وباء كورونا، التي كشفت ممارسات غريبة، قامت بها بعض الدول الأوروبية بالقرصنة على تجهيزات طبية مرسلة إلى دول أوروبية أخرى، دون الحديث عن غياب أدنى تنسيق في مجال الحماية الصحية والاجتماعية للمواطنين الأوربيين.

ولم يبرز الاتحاد الأوروبي، حتى الآن، ككيان سياسي أو اجتماعي أو ثقافي وإنما ظهر كمجرد أداة لتنسيق التبادلات التجارية، وفرض قوانين في كل بلد لتسهيل هذه التبادلات التجارية.

يتفق الجميع أن عالم ما بعد كورونا سيكون مختلفا، وستحدده الإجراءات التي نتخذها اليوم، مما يطرح أسئلة كثيرة جدا حول أوروبا ما بعد كورونا. 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.