تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

أوروبا تستعيد المبادرة بالاقتصاد

سمعي
© رويترز
إعداد : عادل اللطيفي

بعد نقاش شاق ومطول، توصل منذ يومين وزراء مالية الدول الأوروبية إلى اتفاق حول تقديم إجابة اقتصادية مشتركة لمجابهة خطر فيروس كوفيد 19. ويأتي ذلك في خضم جو من التشكيك في قدرة بلدان الاتحاد على تجاوز تشتتها في مواجهة الوباء على مستوى المجهود الصحي. وقد وصل الأمر حد توسع الحديث عن إمكانية انهيار البناء الأوروبي أمام مجرد فيروس لا يٌرى بالعين المجردة.  

إعلان

فقد استرجع عديد المحللين وحتى الشخصيات السياسية الأوروبية مشاهد الوضع في إيطاليا عندما كان الإيطاليون يواجهون وحدهم دون سند "الموت الكوفيدي" ليصلوا حد الاختيار من بين المرضى لتحديد أولوية العلاج والحياة. في تلك الفترة شابت أوروبا هستيريا الانغلاق والانعكاف داخل الحدود الوطنية ووصل الأمر حد السطو على المعدات المستوردة من الصين مثل الكمامات. في خضم هذا الوضع تقاربت إيطاليا مع الصين مما سمح للبعض باعتبار ذلك مؤشرا على بداية انهيار البناء الأوروبي. 

غير أن الأسبوع المنقضي شهد عودة قوية للمبادرة الأوروبية عبر البوابة الاقتصادية. فبعد أن وفر البنك المركزي ضمانة للديون العمومية لدول الاتحاد قدرها سبع مائة وخمسون مليار أورو، جاء الاتفاق الأخير ليعزز عودة التضامن الأوروبي الاقتصادي والاجتماعي وحتى الصحي. ذلك أن جزء مهما من المبلغ المتفق عليه، أي أكثر من أربع مائة مليار اورو، مخصصة لمجابهة البطالة وخاصة لمعاضدة المنظومات الصحية في الدول المنكوبة. 

فربما كان من مزايا وباء الكوفيد 19 أنه كشف عن بعض ثغرات الاتحاد الأوروبي خاصة في مجال الصحة والتصنيع. لذلك نعتقد أنه من الأحرى الحديث عن انطلاقة جديدة عوض الحديث التفتت والتلاشي. فعمق الأزمة الاقتصادية الحالية وما يستتبعها من أزمة اجتماعية، تجعل من الصعب على أية دولة أن تتجاوز هذا السياق دون مساعدة. وهنا سوف يكون الاتحاد الأوروبي سندا قويا لبلدان مثل إيطاليا وإسبانيا. من جهة أخرى، ربما سوف تعيد بلدان الاتحاد الأوروبي النظر في سياستها التصنيعية كي لا تبقى تحت رحمة المصانع الصينية خاصة فيما تعلق بصناعة المواد والتجهيزات الطبية. إعادة التوطين الصناعي في إطار توزيع جديد داخل الفضاء الأوروبي قد يعطي دفعا جديدا للاقتصاد ويزيد من متانة البناء. 

في نفس الوقت يبقى كل ذلك رهين اعتماد سياسة اجتماعية مشتركة وخاصة رهين تفادي التعارض بين بلدان الشمال والجنوب الاوروبي. فعلى بلدان الجنوب وخاصة إسبانيا والبرتغال أن تنوع أكثر منظومتها الاقتصادية ولا تقتصر على قطاعات هشة مثل السياحة والمنتوجات الزراعية.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.