تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

عندما يهدد وباء كورونا السلام في المنازل

سمعي
إعلان على باب أحد المتاجر  للاتصال برقم هاتفي في حال التعرض للعنف الأسري في ظل الحجر الصحي، برلين
إعلان على باب أحد المتاجر للاتصال برقم هاتفي في حال التعرض للعنف الأسري في ظل الحجر الصحي، برلين © (أ ف ب: 07 أبريل 2020)

في يوم 13 أبريل –نيسان 2020، أقام بابا الكنسية الكاثوليكية صلاة من أجل ضحايا العنف الأسري الناتج بشكل غير مباشر عن تفشي وباء كورونا في العالم. وأفرد للنساء في دعائه مكانة خاصة في هذه الصلاة نظرا لأن عدد اللواتي يتعرضن للعنف المنزلي بسبب كورونا ما انفك يزداد لا في البلدان النامية فحسب بل أيضا في بلدان متقدمة منها أستراليا وفرنسا.

إعلان

وتشير إحصاءات وزارة الداخلية الفرنسية إلى أن نسبة ارتفاع العنف ضد النساء خلال الأيام العشرة الأولى التي أعقبت بداية فرض الحجر الصحي العام قد زادت بنسبة 32 في المائة عما كانت عليه من قبل.

والحقيقة أن الصلوات لا تكفي اليوم أيّا يكن مصدرها للتصدي لظاهرة العنف المنزلي المنتشرة في العالم كله مع انتشار وباء كورونا.

وهذا ما جعل أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يطلق صيحة فزع يوم الخامس من شهر أبريل 2020 من مقر المنظمة الدولية ويحذر من مغبة تفاقم هذه الظاهرة وانعكاسها على ما وصفه "سلام المنازل".

وأكد أمين عام الأمم المتحدة أنه لا يبالغ في التحذير من عواقب انعكاس ظاهرة العنف المنزلي في زمن كورونا على آلية التصدي للفيروس المتسبب فيه.  

ومن يطلع على أهم التقارير والدراسات التي وُضعت في الأسابيع الأخيرة حول إجراءات الحجر الصحي الشامل أو الجزئي والتي فرضت في كثير من البلدان النامية والمتقدمة التي طالها الوباء، يهتدي شيئا فشيئا إلى أن المنهجية التي يُراد من ورائها تحقيقُ نتائج إيجابية ومفيدة لتطويق الوباء قبل القضاء عليه هي منهجية متعددة الأطراف وينبغي أن يكون فيها حيز مهم لما يمكن تسميته بـ" سلام المنازل " بمفهوم السلام الشامل.

فقد اتضح مثلا أن كثيرا من الأسر التي تقيم بشكل الخاص في المدن الكبرى تعيش في مساحات ضيقة لا تتسع حتى لشخص واحد. وينطبق هذا على أحياء الصفيح في مدن العالم الثالث. ولكنه ينطبق أيضا على مدن شمالية معروفة منها باريس.

وكثير من المنازل الضيقة تحتاج إلى الحدود الدنيا من مرافق الحياة الأساسية بالإضافة إلى أنها بؤرة لأمراض كثيرة تسهل انتشار فيروس وباء كورونا عبر وجود عناصر ومواد محظورة في طلاء جدرانها أو في تركيبة الجدران أو أغطية المنازل.

زد على ذلك نسبةَ تلوث هوائها المرتفع مقارنة بتلوث الهواء خارج المنازل. وهذا ما أكدته دراسات وأبحاث عديدة منذ سنوات.

ويقول علماء الاجتماع والصحة إن وباء كورونا يهدد بحق سلام المنازل لأنه يحولها في زمن الحجر الصحي في الوقت ذاته إلى سجن ومدرسة ومنتزه وقاعة للسينما أو المسرح أو قاعة للتمارين الرياضية أو للألعاب الإلكترونية.

ولا غرابة أن يتحول أفراد الأسرة الواحدة في مثل هذه الظروف إلى خصوم أو على الأقل إلى أشخاص قادرين على اللجوء إلى العنف الذي يؤدي أحيانا إلى مآس تترك بصماتها على عدة أجيال من الأسرة الواحدة.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.