تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

أزمة كورونا وعقم الشعوبيات اليمينية

سمعي
طاقم طبي
طاقم طبي © فيسبوك// Realitatea.NET
إعداد : عادل اللطيفي
3 دقائق

منذ عشرية تقريبا، تعيش أغلب الديمقراطيات الغربية على وقع الصعود المتسارع لقوى اليمين الشعبوي. فقد لاقت أطروحاته البسيطة والمباشرة انتشارا واسعا لدى الشرائح المتوسطة والفقيرة من المجتمع خاصة وأنها تَعِدُ بحلول عاجلة وسهلة لكل مشاكل البلاد. غير أن أزمة انتشار فيروس كورونا وضعت مختلف الخطابات الشعبوية أمام محك واقع أكثر تعقيدا.  

إعلان

كان هذا حال الرئيس الأمريكي ترامب، وحال الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو أو رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون وزعيم رابطة الشمال، الإيطالي ماتيو سالفيني. كل هؤلاء بنوا خطابهم على العداء مع الآخر وعلى الانطواء القومي وخاصة على تقسيم المجتمع وبث روح الكراهية والعداء بالإضافة إلى التشكيك في كل النخب بما فيها العلمية. 

كشفت أزمة فيروس كورونا عن حكام هواة يجهلون الدولة وحتى غير عابئين بحجم المخاطر الصحية التي تواجهها أممهم إلى حد الاستهتار مفضلين على ذلك الحفاظ على العجلة الاقتصادية. لقد راهن بوريس جونسون على حماية القطيع مقللا من خطر الوباء قبل أن يقع هو ذاته ضحية العدوى ويصل مرحلة الخطر. لقد تراجع تحت ضغط الرأي العام وفرض الحجر الصحي الشامل دون اقتناع. نفس هذا النهج اتبعه دونالد ترامب الذي يُعَدّ بطل الاستهتار بالوباء وبالسياسات العمومية دون منازع. فهو معارض شرس للحجر الصحي الشامل ودعى حتى بعض سكان الولايات إلى التمرد على حكامهم.

ونسج على منواله الرئيس البرازيلي بولسونارو الذي رفض بدوره الحجر الصحي الشامل ودخل في صراع مع حكام الأقاليم. لقد كشفت أزمة كورونا عن خواء جعبة هؤلاء الساسة زمن الأزمات وأسقط الواقع كل شعاراتهم.

بغض النظر عن انكشاف قلة الكفاءة في التسيير زمن المصاعب، وفرت أزمة فيروس كورونا سياقا جديدا متعارضا كليا مع الأسس التي ينبني عليها خطاب اليمين الشعبوي. ذلك أن المد التضامني الوطني الذي شهدته عديد المجتمعات، تجاوز الخطاب العدائي التقسيمي الذي تعتمده التيارات الشعبوية. فقد تراجع بريق ماتيو سالفيني وعدائيته أمام إبداعات التضامن الاجتماعي للشعب الإيطالي. 

أثبتت هذه الأزمة أيضا أهمية السياسة الواقعية والعقلانية التي يجب أو يتبعها الحكام بعيدا عن الشعاراتية الشعبوية. وما قرب الحكام من النخبة العلمية، التي عادة ما يشكك فيها الشعبويون، إلا دليل عن هذه العقلانية. فهو انتصار للعقل وللكفاءة على حساب العاطفة وسياسة الهواة. 

أثبتت الأزمة أيضا أن العالم وحدة جسدتها وحدة عمل العلماء في العالم. وهي قد تكون ضربة قاسمة للانكفاء القومي المبني على العداء مع الأمم الأخرى.      

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.