تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

بارقة أمل في العراق

سمعي
محتجون خلال مسيرة في بغداد - العراق
محتجون خلال مسيرة في بغداد - العراق © رويترز

تجمع عشرات المتظاهرين ظهر الأحد العاشر من مايو في ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد هاتفين " الشعب يريد إسقاط النظام" وقاموا برشق قوات الأمن بالحجارة وقنابل المولوتوف ، ويأتي هذا التحرك بعد تسلم حكومة مصطفى الكاظمي  لمهامها ويضاف إلى تحركات رافضة في محافظتي ذي قار وواسط. لكن كل ذلك لا يعني عدم وجود فترة سماح للكاظمي الذي يتسلم القيادة في بلد مستنزف ومنهك ومسرح انتفاضة وطنية منذ الأول من أكتوبر الماضي.

إعلان

وكاد العراق خلال  الأشهر السبعة السابقة ينحدر نحو نفق لا خروج منه بسبب المأزق الداخلي وانتهاء صلاحية العملية السياسية القائمة منذ العام 2003 ، ولتحوله إلى ساحة الاشتباك الأولى الأميركية – الإيرانية. ونظراً لتصفية الحسابات تساقط المرشحون لرئاسة الحكومة على التوالي تبعاً لميزان قوى مختل زاده تعقيداً تداعيات اغتيال قاسم سليماني وابي مهدي المهندس وصحبهما بداية هذا العام. ومنذ ذلك الوقت غدا الهدف الإيراني إخراج القوات الأميركية من العراق بأي ثمن، بينما سعت واشنطن لإتمام ذلك وغف جدولها وبعد اتفاق مع محاور عراقي مقبول منها. وربما لهذا السبب الأساسي جرى تأهيل رئيس المخابرات العراقية مصطفى الكاظمي لأنه يمثل تقاطعا بين واشنطن وطهران، ويحظى بقبول الرياض ولندن .

يحاول البعض ربط نيل حكومة الكاظمي لثقة البرلمان بتراجع الزخم الإيراني في العراق بعد الفراغ الذي خلفه اغتيال سليماني مهندس سياساتها الإقليمية، وبعد عدم تمكن مرشحين مقربين منها من تشكيل فريقهم الوزاري. لكن اعتبار الكاظمي رجل الأميركيين فيه قدر كبير من المبالغة وربما سيشبه دوره دور سلفه حيدر العبادي الذي تسلم مقاليد السلطة كحل وسطي لمجابهة صعود داعش وترميم الوضع في 2014.

وما لفت النظر في تصريحات الكاظمي بعد أول جلسة للحكومة براعته الإعلامية وإعلانه إجراءات قوية حول إطلاق سراح المتظاهرين وإجراء انتخابات نيابية مبكرة وإعادة الفريق عبد الوهاب الساعدي وتعيينه مسؤولا عن مكافحة الإرهاب، وكل ذلك يوحي بتصميم على بدء عملية الإنقاذ. بالطبع المهمة شائكة في ظل وضع اقتصادي متدهور مع انهيار أسعار النفط. بيد أن خطوة الإعلان عن مفاوضات قريبة للانسحاب الأميركي وتشديد الكاظمي على رفض بقاء بلاده ساحة لتصفية الحسابات يندرج في خانة تحييد العراق قدر الإمكان ، لكن ليس من المضمون أن تتيح له  إيران العمل بحرية وسيتوقف الأمر على كيفية استمرار الدعم الأميركي وموقف مرجعية النجف في تأمين الغطاء المطلوب لدوره الوسيط. في العراق تبزغ بارقة أمل ببدء مشوار التغيير من دون استبعاد العواصف الخارجية المعطلة.   

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.