تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

لبنان: التفاوض الشائك مع صندوق النقد الدولي

سمعي
الحكومة اللبنانية
الحكومة اللبنانية © فيسبوك ( BBA Lebanon)

توجهت الحكومة اللبنانية أخيراً إلى صندوق النقد الدولي من أجل البدء باحتواء الانهيار المالي والاقتصادي و الحصول على دعم مالي يمكّن لبنان في المقام الأول من استيراد المواد الضرورية التي يحتاجها بالعملة الصعبة النادرة اليوم في بلاد الأرز.

إعلان

وأتى هذا التطور نتيجة تغيير في موقف حزب الله الذي يتمتع بموقع وازن في حكومة حسان دباب إذ بعد رفضه المزمن لوضع " لبنان تحت الوصاية النقدية الأميركية العملية" ، وبعدما بلغ السيل الزبى وافق أمين عام حزب الله على الذهاب إلى صندوق النقد الدولي شريطة مناقشة طلباته، وهنا سيبرز المأزق بجلاء لأن صندوق النقد الدولي ليس "جمعية خيرية" بل تعود على فرض شروطه وفق منهجيته لكل من يطلب مساعدته وليس العكس .

 

هكذا تبدو معالم المسار الشائك للتفاوض إذ أنه بعد إضاعة كل الوقت خاصة منذ مؤتمر سيدر الباريس في ربيع  2018 ومنذ جراك أكتوبر 2019 ، يفترض في الحكومة أن تسأل نفسها أولا هل هي قادرة على إجراء الإصلاحات المطلوبة منها بشكل ملح علماً أن الأكثرية المتحكمة بالمنظومة السياسية التي لم تطبق مقررات سيدر ورفضت إنهاء الهدر والبدء بالعمل في قطاع الكهرباء والسيطرة على المعابر ووقف التهرب الجمركي، لا يبدو أنها استخلصت الدرس وتستمر على نفس المنوال . والأدهى أن الحكومة الحالية لم تفعل منذ تشكيلها قبل مئة يوم سوى الاستمرار في  إضاعة الوقت بدل أن تسأل نفسها عن كيفية البحث عن مخرج من حال الانهيار. ولذا يبدو مهماً التساؤل إذا كان الفريق الذي لم يسمح بتطبيق مقررات سيدر، سيسمح بالوصول إلى نتائج في التفاوض مع صندوق النقد الدولي، وخاصة أن واشنطن ستحاول ربط الاصلاح باستعادة لبنان سيادته خاصة على معابره وما يزيد القلق بهذا الخصوص التصريحات الأخيرة لأمين عام حزب الله  الذي رفض أي رقابة دولية على الحدود بين سوريا ولبنان لمنع التهريب، بل بشرنا بأن البديل عن صندوق النقد الدولي يتمثل في التطبيع مع النظام في دمشق والانفتاح الاقتصادي على العراق ، ويندرج ذلك في تأكيد ربط لبنان بالمحور الإيراني في الإقليم.  هكذا بدل السعي لإنقاذ الممكن لتفادي الأسوأ، هناك إصرار على إبقاء لبنان ساحة في خدمة سياسات النفوذ الخارجي وهذا يقوم على استنزاف الاقتصاد اللبناني عبر تهريب المواد المدعومة وحجب تدفق المال العربي والغربي نحوه بسبب سطوة حزب الله على قراره السيادي   

عاجلا أم آجلا، سيتبين  أن  التفاوض لن يثمر بين لبنان وصندوق النقد الدولي. وسيكون ذلك في غاية الخطورة على مستقبل البلد .

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.