تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

خطة ماكرون - ميركل من أجل أوروبا

سمعي
لقاء الرئيس الفرنسي ماكرون والعاهلة الألمانية ميركل عبر الفيديو، قصر الإليزيه، فرنسا
لقاء الرئيس الفرنسي ماكرون والعاهلة الألمانية ميركل عبر الفيديو، قصر الإليزيه، فرنسا © (رويترز: 18 أيار/ مايو 2020)

تسرع البعض إبان احتدام جائحة كورونا وتوقع تفكك وانهيار الاتحاد الأوروبي، خاصة عندما بدا التضامن الأوروبي هشاً أو منعدما وعندما برز فشل  مؤسسات العمل المشترك وافتقادها لاستراتيجية وقائية وصحية في مواجهة الأوبئة، بينما كانت أوروبا تتحول إلى بؤرة لتفشي الوباء وتزداد معاناة العديد من البلدان في غربها من إيطاليا وأسبانيا إلى بلجيكا وفرنسا.

إعلان

في هذه الأثناء كان السجال الأميركي – الصيني يتصاعد حول منشأ الفيروس ومواجهته، وسلط الوباء الضوء على الانقسامات الجيوسياسية في العالم،  واستنتجت أوروبا على ضوء حاجاتها من الأقنعة والمستلزمات الطبية والأدوية خطورة عدم تمتعها باستقلالية إستراتيجية وصناعية. لذلك في خضم استفحال كورونا المستجد تحركت إيطاليا وفرنسا وإسبانيا للمطالبة بخطة مارشال أوروبية ذاتية هذه المرة قبل تداعي الهيكل على رؤوس الجميع. 

وبالرغم من مسارعة المصرف المركزي الأوروبي والمفوضية لبلورة خطط مساعدة وإنقاذ واستدراك التأخر في المواجهة، فشل الاتحاد في التوافق على خطط ملموسة بشأن المديونية وغيرها من المعضلات الاقتصادية وذلك بسبب معارضة كتلة ألمانية نمساوية هولندية لفكرة " سندات الكورونا " ولرفض ألمانيا مسألة دمج الديون داخل منطقة اليورو، وهذا ما درجت عليه منذ الأزمة اليونانية في ٢٠١٠ .

بيد أن تطور المواقف داخل الاتحاد الأوروبي وقرار المحكمة الدستورية العليا في ألمانيا ضد برنامج البنك المركزي الأوروبي لشراء السندات الحكومية بهدف تعزيز اقتصادات منطقة اليورو منذ عام 2015.

لهذه الأسباب ولتفادي صعود اليمين الشعبوي المناهض لأوروبا، تخطت ميركل ترددها سابقا وقبلت أفكار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حول الاستنهاض الأوروبي والتي يطرحها منذ وصوله الإليزيه في ٢٠١٧.

وهكذا تبلورت خطة فرنسا وألمانيا لإعادة إطلاق الاقتصاد الأوروبي واقتراح تخصيص ٥٠٠ مليار يورو لدعم الاقتصادات المتعثرة وتحمل الأعباء بشكل مشترك.

وهذه هي المرة الأولى التي تقبل فيها برلين التخلي عن نهجها التقليدي وتحمّل مسؤولياتها كقيادة اقتصادية في منطقة اليورو . وتعيد هذه الخطة البريق إلى المحور الفرنسي – الألماني الذي كان وراء البناء الأوروبي منذ حقبة ديغول وادينهاور إلى هيلموت كول وفرنسوا ميتران الذين دخلوا التاريخ عبر محطات أوروبية مفصلية. واليوم قبل عام من إنهاء حياتها السياسية ربما تدخل أنجيلا ميركل وإيمانويل ماكرون إلى التاريخ الأوروبي. 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.