تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

الرئيس ترامب في عزلته

سمعي
ترامب
ترامب © رويترز 05-06-2020
إعداد : عادل اللطيفي
3 دقائق

ما من شك في أن المتابع للأحداث الأمريكية اليوم يلاحظ العزلة المتزايدة التي وضع الرئيس الامريكي نفسه فيها منذ اندلاع الاحتجاجات على مقتل المواطن جورج فلويد. فطريقة معالجة دونالد ترامب لهذه الاحتجاجات كانت كارثية وأصبح هو ذاته جزءً من المشكل وليس الحل وكأنه امتداد للاعتداء الذي أجج احتجاجات الشارع الأمريكي.  

إعلان

 هي عزلة جغرافية فرضتها الاحتجاجات اليومية أمام البيت الأبيض الذي ربما أصبح ساكنه اليوم الرمز الذي يختزل في أذهان المحتجين كل الشر الأمريكي العنصري. فلأول مرة تقريبا يتحصن رئيس أمريكي وراء أحيط من الخراسانة المسلحة والحواجز الحديدية داخل البيت الأبيض وذلك في تعبير رمزي بليغ عن القطيعة مع الشعب. هذه القطيعة الشعبية سوف تكون العامل الحاسم في تحديد مصير دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية لنهاية هذا العام. قطيعة يقولها الشارع اليوم من خلال احتضانه للاحتجاجات مع غياب كلي لمناصري ساكن البيت الأبيض كما تعززها استطلاعات الرأي التي تعطي تقدما للمرشح الديمقراطي جو بايدن.   

لقد تفاقمت عزلة الرئيس الأمريكي في اليومين الأخيرين لتصبح عزلة مؤسساتية والحديث هنا ليس عن أية مؤسسة بل عن المؤسسة العسكرية التي حاول ترامب تطويعها في نظرته الأمنية للأزمة. فبالإضافة إلى تحريكه للجيش في الشارع، يبدو أن التحريك الرمزي للجيش لاقى سخطا حتى من داخل المؤسسة العسكرية. إذ لم تمر صورة ترامب منذ أيام وهو يشق ساحة لافايات أمام البيت الأبيض متوجها نحو الكنيسة المقابلة مصحوبا بوزير الدفاع مارك أسبير وقائد الجيوش مارك ميلاي دون أن تحدث امتعاضا. وقد عبر عن ذلك صراحة بالأمس جيم ماتيس وزير الدفاع السابق لدونالد ترامب منددا بسعي هذا الأخير لتقسيم الشعب الأمريكي واستعمال الجيش في ذلك.     

تفاقمت عزلة الرئيس ترامب أيضا من خلال ظهور بوادر عزلة حزبية. فالأصوات المساندة له داخل الصف الجمهوري تبقى خافتة وغير ذات وزن سياسي في الساحة الأمريكية. بل ربما نلاحظ على العكس من ذلك مواقف جمهورية أشبه بالحكم عليه بالإعدام الانتخابي. فقد صرحت يوم الخميس الماضي عضوة مجلس الشيوخ عن ولاية آلاسكا، ليزا ميركويسكي، بأنها أصبحت مترددة للتصويت لفائدة ترامب في الانتخابات المقبلة. ولا نعتقد أن ذلك موقفا شخصيا بل ربما يعكس انقساما داخل الحزب الجمهوري حول سياسة ترامب. فقد ذاقوا ذرعا من هذا الرجل الذي فرض نفسه على الحزب وفرض خياراته وسلوكياته التي أضرت كثيرا بتقاليد الحزب الجمهوري في تسيير الدولة. 

 إنها عزلة الرئيس في متاهته في انتظار حكم الناخبين الذي قد يؤدي إلى العزل الانتخابي وغلق قوس كان ثقيلا على الأمريكيين وعلى العالم. 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.