تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

أردوغان: الحرب في الخارج لتعزيز القبضة الداخلية

سمعي
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان © رويترز
إعداد : عادل اللطيفي

تواترت خلال الأيام الأخيرة المؤشرات حول توجه تركيا نحو توسيع مغامراتها العسكرية في الخارج حتى لو تطلب ذلك المواجهة مع دول قوية وحتى صديقة. وهي مؤشرات لا تقرأ فقط على ضوء مصالح تركيا الجيوستراتيجية في منطقة المتوسط والشرق الأوسط بل أيضا على ضوء تحولات المشهد السياسي التركي الداخلي. 

إعلان

جدت خلال الأسبوع المنقضي مواجهة خطيرة بين بواخر حربية تركية وفرقاطة فرنسية مكلفة بمراقبة حضر دخول السلاح إلى ليبيا حاولت مراقبتها. وبالرغم من أن المواجهة لم تتعدى الإشعار التحذيري من طرف البوارج التركية، إلا أن فيها رسالة تركية لفرنسا حول جدية تدخلها في الساحة الليبية. كما أن فيه تحديا لحلف الناتو الذي ينتمي إليه البلدين. 

في شمال العراق أيضا تحركت تركيا خلال الأيام الماضية من أجل تعزيز تواجدها هناك بتركيز فرق عسكرية خاصة وذلك بحجة محاربة حزب العمال الكردستاني الذي تعتبره منظمة إرهابية. وقد استغلت في ذلك حساسية الوضع الداخلي للعراق وضغط الشارع العراقي من أجل تحسين أوضاعه المعيشية. هذا دون الحديث عن التواجد الكثيف للجيش التركي على الساحة السورية وتشكيله لمجموعات عسكرية قد يفرضها لاحقا في أية تسوية للصراع هناك. 

قد نفهم هذا التوجه في إطار الفراغ الذي خلفه تراجع الولايات المتحدة عن الاهتمام بالمنطقة مما دفع بأردوغان لملئه لضمان أمن تركيا. غير أن ذلك يبقى غير كافي خاصة وأن التدخل العسكري التركي وصل طرابلس الليبية. إذ يوجد ارتباط وثيق أيضا مع ما يحصل في الداخل التركي. ذلك أن توجه الحكومة التركية إلى مزيد خنق الحريات بدعوى محاربة الإرهاب لم يعد يقنع كثيرا الرأي العام التركي. فقد تضررت بعصا الحرب على الإرهاب حتى فرق موسيقية لها شعبية لدى الشباب مما أدى إلى تراجع نسبة المساندة لأردوغان وحزبه. هذا إضافة إلى الخلافات التي بدأت تظهر حتى لدى أنصاره من جدوى هذه المغامرات العسكرية في ظل أزمة اقتصادية خانقة.     

يبدو إذن أن توسيع الرهانات الجيوسترايجية لتركيا على مستوى البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط هو في جانب منه محاولة لمزيد رص الصفوف حول أردوغان وحزبه باسم المصلحة الوطنية. لكن هذا التوجه يبقى محفوفا بالمخاطر.

فعقلية الحرب التي تخدم الاقتصاد هي عقلية كلاسيكية وغير ذات جدوى في اقتصاد المعرفة والخدمات المعولم. كما أن صورة الدولة الغازية التي تقدمها أنقرة اليوم عن ذاتها تبقى سلبية ولا تتماشى مع العقلية السياحية الحديثة. فقد تتضرر السياحة التركية كثيرا من خلال تراجع السياح في بلد ذي توجه عسكري بدأت تتقلص فيه الحريات.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.