تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

لبنان بين الحياد والانفجار

سمعي
رجل يلوح بعلم وطني لبناني كبير أثناء مشاركته في احتجاج أمام مكاتب البنك الدولي
رجل يلوح بعلم وطني لبناني كبير أثناء مشاركته في احتجاج أمام مكاتب البنك الدولي © أ ف ب
إعداد : خطار ابو دياب

يواجه لبنان أزمة لا سابق لها تضع كيانه على محك خطر وجودي في تزامن مع الذكرى المئوية الأولى لتأسيس " لبنان الكبير".

إعلان

وهذه الأزمة مركبة اقتصادية نقدية وسياسية. هكذا، في موازاة انهيار قيمة العملة الوطنية والغلاء الصارخ للأسعار، والتضخم ، وانعكاسات مظاهر الفساد وثقافته.

ويستمر الانقسام السياسي بين الاطراف والمكونات اللبنانية حول تموضعها الجيوسياسي وشبكات مصالحها، وتتعمق الهوة بين مجمل المنظومة السياسية والاقتصادية المسيطرة والجمهور الواسع بعد اندثار الطبقة الوسطى . وسط ذلك يترابط حزب الله النافذ في مؤسسات الدولة اللبنانية بمخططات ايران في المنطقة، مما يعني ربط لبنان بمحور اقليمي إيراني ويجعله رهينة الصراع الأميركي- الإيراني . ويعرض ذلك لبنان لمخاطر الحرب من جديد بالرغم من ذاكرة مسلسل الحروب بين ١٩٧٥ و١٩٩٠ ، وغالبيتها كانت حروب الاخرين على ارضه

تبعا لهذه البانوراما ولسياسة العقوبات الاميركية ضد إيران ومحورها والملفات المتفجرة بين إسرائيل وحزب الله، وكذلك ملف النزوح السوري في لبنان . يمكن لبلاد الارز ان تكون الضحية بامتياز لمحيطها الجيوسياسي المضطرب . ومن هنا جاءت دعوة البطريرك الماروني الى اعتماد الحياد الايجابي مخرجا للبنان من ازماته وفي انسجام مع العناصر التأسيسية للدولة اللبنانية .

في وقائع التاريخ اللبناني المعاصر، طبق الرئيس فؤاد شهاب نظرية الحياد وفي عهده كان لبنان دولة مساندة في الصراع العربي- الاسرائيلي ولم يكن دولة مواجهة وكان ذلك ممكنا بفضل التوازن بين النفوذ الناصري العربي والنفوذ الغربي الاميركي - الفرنسي. لكن لبنان دخل مرحلة عدم الاستقرار واندلاع الحروب منذ بدء التواجد الفلسطيني المسلح وانزلاقه في لعبة المحاور الاقليمية حتى يومنا هذا.

ليس طرح البطريرك الماروني ابتكارا بحد ذاته ، بل يمثل تذكيرا وعودة الى نقاشات مرحلة تأسيس الكيان. والميثاق الوطني العام ١٩٤٣ واتفاق الطائف في ١٩٨٩ . وقد ورد حرفيا في الميثاق الوطني أن " لبنان ينأى عن الدخول في سياسات المحاور "

هذا يعني ان الحياد من أسس الدولة كما اتفق عليها المؤسسون. واليوم من اجل تفادي الانفجار الاقليمي على حساب لبنان وكيانه تأتي دعوة الراعي في اللحظة المناسبة وتجد لها أصداء داخلية ايجابية من غالبية المكونات اللبنانية وتجد لها تأييدا في الخارج. وهي ليست دعوة موجهة ضد فريق لبناني بعينه ولهذا يعتبرها البعض على خطأ انها خيانة . ومن هنا اهمية النقاش الهاديء حولها اذا كان هناك من يريد انقاذ لبنان قبل فوات الأوان.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.