تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

حرب المحكمة العليا الأمريكية

سمعي
قاضية المحكمة العليا الأمريكية روث بادر جينسبرج
قاضية المحكمة العليا الأمريكية روث بادر جينسبرج © فيسبوك
إعداد : عادل اللطيفي
3 دقائق

توفيت يوم الجمعة الماضية القاضية بالمحمة العليا الأمريكية روث بادر غنزبور عن سن ناهزت سبعة وثمانين عاما فاتحة بذلك حربا سياسية جديدة في الولايات المتحدة وذلك قبل ما يزيد عن الشهر من الانتخابات الرئاسية المقبلة. وعلى الرغم من أن الأمر يتعلق بالمحكمة العليا الأمريكية التي يعين قضاتها مدى الحياة، إلا أن الصراع حول عضويتها يحيل على رهانات سياسية كبيرة كما يحيل على طبيعة الصراعات المجتمعية في الولايات المتحدة الأمريكية. 

إعلان

فالقاضية غنزبور معروفة بمواقفها المناصرة لحقوق المرأة وخاصة الحق في الإجهاض كما عرفت بمواقفها المساندة لحقوق الأقليات. هي ملقبة بسبب ذلك بالقاضية اليسارية من طرف الجمهوريين خاصة وقد عينها الرئيس الأسبق بيل كلنتون سنة 1993 تكريما لمسيرتها من أجل الحقوق منذ السبعينات من القرن الماضي.

وفاتها سوف تفتح معركة سياسية جديدة في الولايات المتحدة قد تلقي بضلالها على حملة الانتخابات الرئاسية. إذ يبدو أن الرئيس دونالد ترامب يسعى إلى الإسراع في تعيين خليفة لها قبل الاستحقاق الانتخابي المقبل كي يسد الطريق أمام جو بايدن في حال انتصر هذا الأخير. كما يسعى ترامب إلى استمالة الإنجيليين عبر تعيين قاضي محافظ. غير أن المهمة لا تبدو على ذلك القدر من السهولة. فقد كان الجمهوريون قد رفضوا سابقا محاولة باراك أوباما تعيين قاضي قبيل الانتخابات الرئاسية عند موفى ولايته الثانية متعللين بأنه يجب أولا الأخذ بعين الاعتبار إرادة الناخبين. لذلك سوف يكون من الصعب عليهم اليوم مساندة دونالد ترامب في مسعاه، هذا دون الحديث عن المعارضة الشرسة التي سوف يجدها من الديمقراطيين.

لهذا الصراع حول عضوية المحكمة العليا الأمريكية وجه آخر مجتمعي. فتركيبة المحكمة تعكس التوجهات المجتمعية الكبرى في الولايات المتحدة وخاصة تلك الهوة التي تفصل بين المحافظين واللبراليين. فقضية الإجهاض تعد من بين تلك القضايا السياسية الاجتماعية التي تقسم الأمريكيين. وهي معركة قانونية يسعى كل طرف من خلالها إلى ضمان موطئ قدم في المحكمة العليا التي بإمكانها تقرير مصير أي قانون محلي أو فدرالي في هذا الاتجاه أو ذاك. قد نضيف إلى ذلك مواضيع أخرى حساسة مثل حق حمل السلاح من طرف المواطنين أو الحريات الفردية.

فليس من المستبعد أن يتجند اليمين المحافظ من جديد من أجل مشاركة مكثفة في الانتخابات تساعد دونالد ترامب على قلب المعادلة أمام خصمه. لكن لا نعتقد بأن ذلك سوف يكون كافيا للمرشح الجمهوري الذي يتحمل تبعات سياسته المتقلبة في كل المجالات.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.