تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

الحرب الفرنسية على الإسلام السياسي

سمعي
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون © رويترز
إعداد : عادل اللطيفي
3 دقائق

في كلمته نهاية هذا الاسبوع حول معركة فرنسا مع النزعات الانفصالية، كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون واضحا في تشخيصه للمشكل وفي ضبط الأطراف التي تقف ورائه. بالنسبة له يتمثل الإشكال الأساسي في توجه ديني سياسي اسمه الإسلام السياسي. غير أن هذه الدقة في تشخيص مشكل ما أصبح يعرف بالإسلام في فرنسا والاستهداف المباشر للإسلام السياسي، لم تمنع نوعا من النقد الذاتي الفرنسي والمتمثل في الإخفاقات المتتالية للدولة الفرنسية سواء عن سوء تقدير أو عن تراخي أو خاصة على إثر بعض السياسات الاجتماعية المتبعة.

إعلان

على خلاف الرؤساء الفرنسيين السابقين منذ سنوات التسعينات من القرن الماضي، ركز ماكرون على الفصل بين الإسلام كدين ومختلف تعبيرات الإسلام السياسي التي تسعى فعلا إلى عزل مسلمي فرنسا عن الجمهورية ومبادئها معتبرا أن المشكل ليس دينيا بل سياسيا. هكذا نعتقد أن الجهات الرسمية الفرنسية بدأت تخرج من الإشكالية التقليدية لإسلام فرنسا أو الإسلام في فرنسا لتحصر المشكل في بعض التعبيرات السياسية الإيديولوجية التي توظف الإسلام. 

وقد ذهب الرئيس الفرنسي أكثر في تشخيصه هذا بذكره مختلف هذه التعبيرات وهي السلفية والحركات الجهادية وكذلك حركات الإخوان المسلمين. وذكر الإخوان المسلمين، وهي التنظيم الأكثر انتشارا في العالم الإسلامي وفي أوروبا يعد نقطة تحول مهمة. فقد جرت العادة أن يقدم الإخوان المسلمون أنفسهم في فرنسا على أنهم الأكثر اعتدالا وقابلية لمبادئ الجمهورية بما فيها اللائكية، وأنهم يمثلون البديل الحقيقي لتطرف السلفية والجهادية. ونتصور أن دمج التيار الإخواني في خانة التطرف والانفصالية داخل المجتمع سوف يؤدي إلى مواجهة موسعة بالنظر إلى توسع وجوده ليشمل شبكة من الجمعيات والمدارس بالإضافة إلى أنشطة اقتصادية للتمويل. 

في خضم هذا الاستهداف المباشر لتعبيرات الإسلام السياسي لم ينس ماكرون مقاربة من النقد الذاتي للدولة الفرنسية. فقد لام ماكرون الدولة الفرنسية على تراخيها في التعامل مع التيارات الإسلامية وحتى عن خطأها في التعامل الإيجابي معه. لكنه ركز أكثر على أن السياسات العمومية في مرحلة ما كانت من بين الأسباب المباشرة لدعم الانفصال الاجتماعي للمسلمين. وهذه حقيقة كان قد انتبه إليها عديد الباحثين دون أن تجد ٱذانا صاغية من طرف النخبة السياسية الفرنسية. فعبر التمييز في الشغل وعبر التمييز في توفير السكن الاجتماعي وحتى عبر أمثلة التهيئة المجالية للمدن وللأحياء همشت فرنسا ابنائها من أصول مهاجرة والأغلبية منهم تنحدر من مجتمعات مسلمة. فكأن الدولة الفرنسية هيأت كل أسباب نجاح تيارات الإسلام السياسي في توسيع تأثيرة على مسلمي فرنسا.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.