تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

كيف يساعد الفرنسيون الفراشات على الحفاظ على التنوع الحيوي؟

سمعي
صورة توضيحية
/فليكر(Laurent B)

 يهتم متحف الطبيعيات الفرنسي كثيرا منذ عام 2006 بالأبحاث العلمية التي يساهم فيها المواطنون العاديون بشكل أو بآخر والتي من شأنها تعزيز منظومة التنوع الحيوي. ويطلب متحف الطبيعيات في هذا الإطار من المواطنين مده بانتظام بمعلومات عن خاصيات الفراشات التي تزور حدائقهم وعن سلوكياتها لدراستها بشكل دقيق من قبل باحثين متخصصين في مساهمة الحشرات في التنوع الحيوي. 

إعلان

يمكن لكل الناس الاطلاع على خلاصة هذه الجهود التي يبذلها المواطنون الفرنسيون ويحولها الباحثون إلى دراسات وتقارير حافلة باستنتاجات من شأنها المساعدة في فرنسا وخارج فرنسا على تطوير آلية الحفاظ على التنوع الحيوي ومساهمة المواطنين العاديين فيها.

 

من أهم الاستنتاجات التي يخرج بها المطلع على مضمون هذه التقارير والدراسات تلك التي تتعلق بالمخاطر المحدقة بالفراشات وبجهودها الرامية إلى التكيف مع بعض هذه المخاطر ومن أهمها المخاطر المتصلة بالتغيرات المناخية القصوى.

 

فقد اهتدى دارسو المعلومات التي أرسلها عشرات الآلاف من المواطنين الفرنسيين إلى متحف الطبيعيات بشأن قرابة مليون ونصف مليون فراشة تمت مراقبتها في الحدائق طيلة عشر سنوات إلى أن استخدام المبيدات الكيميائية في هذه الحدائق وفي الحقول المجاورة لها أضر كثيرا بالفراشات. ويدعم هذا الاستنتاج ما توصلت إليه دراسات وتقارير أخرى أجريت على مستوى دول الاتحاد الأوروبي كلها وخلصت إلى أن الفراشات التي كانت ترتاد الحقول قبل عشرين عاما بشكل منتظم انخفض عددها اليوم إلى النصف.

 

وإذا كانت النباتات الموجودة في الحدائق الفرنسية على امتداد فصول السنة تجلب إليها الفراشات حتى خارج فصلي الربيع والصيف، فإنها لا تصلح كلها حسب التقارير والدراسات التي أُعدَّت حول الفراشات انطلاقا من جهود المواطنين على التكاثر بشكل طبيعي، لأن يرقات الفراشات لا تجد غذاء كافيا في عدد من هذه النباتات وبالتالي فإنها تنفق قبل أن تصبح فراشات.

 

ومما شد انتباه دارسي المعلومات التي أرسلها المواطنون الفرنسيون حتى الآن عن سلوكيات فراشات حدائقهم طوال عشر سنوات أن عددا من أصناف الفراشات قادرة على مغادرة مواطنها الأصلية وقطع مسافات   طلبا للغذاء. وهو حال فراشة تُسمَّى " السيدة الجميلة" التي تسعى إلى مواجهة الظواهر المناخية القصوى من خلال الهجرة   مثلا من المغرب باتجاه الشمال عبر مضيق جبل طارق. وهي تنتقل إلى المناطق الساحلية البرتغالية الواقعة على المحيط الأطلسي باتجاه إسبانيا ثم تواصل طريقها باتجاه مناطق فرنسا الواقعة على ضفاف المحيط الأطلسي الغربية. وتصل إلى جزر تابعة لبريطانيا العظمى.

 

من أهم الاستنتاجات الأخرى التي خلصت إليها مراقبة حشرات الحدائق الفرنسية من قِبل المواطنين أن غالبية المعلومات المرسَلة إلى متحف الطبيعيات الفرنسي دقيقة كما لو كانت مرسَلة من قبل مختصين. أضف إلى ذلك أن غالبية المُرسِلين يقولون إن مشاركتهم في هذه التجربة أتاحت لهم الحصول على ثقافة عامة ثرية في مجال التنوع الحيوي لم تكن لديهم من قبل.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن