تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

لماذا أصبحت إشكالية تسرب المياه أساسية في أي عمل تنموي؟

سمعي
المياه المتسربة مشكلة في فرنسا
المياه المتسربة مشكلة في فرنسا ويكيبيديا

في كل تقارير المنظمات الدولية التي تُعنى بالعمل التنموي بشكل مباشر أوعير مباشر، أصبح الخبراء يلحون أكثر من أي وقت مضى على ضرورة التعامل مع مسألة تحسين قنوات توزيع المياه الصالحة للشرب والمخصصة للزراعة وتلك التي تنقل مياها عادمة باعتبارها أولوية من أولويات الخطط والاستراتيجيات التنموية. 

إعلان

 وهذا الحرص متأت من مفارقة ثلاثية الأبعاد يمكن تلمسها بسهولة وتتمثل في تضاؤل كميات المياه المتوفرة من جهة وتزايد الضغوط على الموارد المائية من جهة ثانية وسوء مسالك نقل المياه من جهة ثالثة.

هذه المفارقة لا تُطرح في بلدان الجنوب النامية فحسب بل أيضا في كثير من بلدان الشمال المتقدمة منها فرنسا على سبيل المثال. ففي هذا البلد تُقدر كميات المياه التي تتسرب بعشرين في المائة من كميات المياه التي تُضَخُّ في مسالك لنقلها قبل إيصالها إلى المستهلكين. ويُعزى الأمر إلى عدم صيانة مسالك التوزيع كما تجب الصيانة. بل إن البنك العالمي قدر عام 2019 كميات المياه التي تضيع في جزر غوادلوب الفرنسية الواقعة في منطقة الكاريبي بأربعة وستين في المائة من كميات المياه الإجمالية التي تُضخ في المسالك بسبب سوء صيانة هذه المسالك.

والغريب أن كريستوف كولومبس الذي اكتشف لأول مرة هذه الجزر في نهاية القرن الخامس عشر كان قد أثنى عليها كثيرا بسبب مياهها العذبة الكثيرة التي تزايدت عليها الضغوط منذ ذلك الوقت مقابل إهدار نسبة مهمة منها بسبب إهمال صيانة قنوات التوزيع بشكل منتظم.

الغريب أيضا أن القطاعين العام والخاص في فرنسا لديهما اليوم مهارات بشرية تُعَدُّ من أفضل المهارات في العالم في مجال صيانة معالجة المياه العادمة وصيانة مسالك التوزيع بينما لا يجد جزء مهم من سكان جزر غوادلوب الفرنسية كميات من المياه السلمية الصالحة للشرب.

ومجمل القول إن إدراج مسالة العناية بمسالك توزيع المياه في بلدان الشمال والجنوب على حد سواء في أولويات العمل التنموي أصبح أمرا تلح عليه كثيرا منظمات المجتمع المدني والتي تُذَكِّر باستمرار أصحاب القرارات السياسية والمواطنين ببعض الأرقام التي تدعو للقلق بشأن المياه العادمة التي تتسرب في الطبيعة وتشكل خطرا على البيئة والصحة. ومن هذه الأرقام أن كميات   المياه المتسربة تعادل ملياريْ لتر في اليوم الواحد.

 وإذا كانت كميات المياه التي يتم الحصول عليها سنويا عبر تبخر مياه المحيطات والبحار لا تتجاوز 365 مليار لتر، فإن تلك التي تضيع بسبب عدم صيانة مسالك التوزيع أو الإهدار تتجاوز بمرتين اثنين على الأقل كميات المياه المتأتية من تبخر مياه المحيطات والبحار.
 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.