تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

تزايد الاهتمام بالابتكارات المستَمدَّة من الطبيعة

سمعي
فيسبوك

أصبحت البلدان المتقدمة منذ عقود تخصص مزيدا من الأموال للأبحاث المتعلقة بعلم محاكاة الطبيعة والابتكارات المستوحاة منها. وبين الابتكارات الحديثة المندرجة في هذا السياق قطار "شينكانسن" الياباني الفائق السرعة والذي استُنبط شكل عربته القاطرة من منقار الطائر الصياد الطويل. وتسمح هذه الخاصية للقطار بالحفاظ على سرعته الفائقة داخل الأنفاق. 

إعلان

وإذا كانت دول الاتحاد الأوروبي قد افتتحت في شمال فرنسا عام 2015 مركزا إقليميا لتطوير التطبيقات المستمدة من محاكاة الطبيعية، فإن مُجَمَّع " إيرباص" الأوروبي قطع شوطا كبيرا في تطوير طائرات مدنية   تحدث ضجيجا أقل ولديها محركات تعمل جزئيا بواسطة الطاقة المولدة من الرياح والشمس. واستُمدت هيئة إحدى هذه الطائرات من هيئة الطيور الجوارح بينما تم استنباط أخرى من أطراف أجنحة طائر الباتروس أو القطرس.


وبين الابتكارات الجديدة التي تساعد على الانتقال من مرحلة الاعتماد على مصادر الوقود الأحفوري إلى مرحلة استخدام مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة، طاحونة لتوليد الطاقة الكهربائية مجهزة بجناحين يُشبهان جناحيْ الطائر الطَّنان الخفيف الوزن والقادر على تحريكهما في اتجاهات متعددة في الوقت ذاته بمعدل خفقات تتراوح بين خمسين وثمانين خفقة في الثانية الواحدة. وصاحب هذا الابتكار مهندس تونسي يدعى أنيس العويني.


ومن أهم الإصدارات الفرنسية الرامية إلى التأسيس إلى ثقافة علمية لدى النشء تأخذ في الحسبان أهمية الأبعاد البيئية كتاب عنوانه " هذه الأفكار العبقرية التي سرقناها من الطبيعة". وتسمى مؤلفته " آن جانكيليوفيتش". وهي مهندسة متخصصة في شؤون البيئة، بالإضافة إلى كونها   متخصصة عبر الكتب التي تضعها في تبسيط المعلومة البيئية العلمية. وقد   سعت في كتابها الموجه للأطفال والصادر عام 2013 إلى شرح العلاقة العضوية بين كائنات حيوانية ونباتية وقرابة مائة اختراع وابتكار ساهمت كلها في مساعدة الإنسان على تغيير مجرى حياته بشكل إيجابي أو سلبي.



وإذا كانت الكاتبة تَذْكر مثلا في مُؤَلَّفها أن التين الشوكي هو الذي أوحى للإنسان باختراع الأسلاك الشائكة التي توضع من حول المنازل أو الأماكن التي يُراد حمايتها من الزوار غير المرغوب فيهم، فإنها تتوقف كثيرا عند الطيور التي استوحى الإنسان منها ابتكارات واختراعات كثيرة من أهمها الطائرة.



والحقيقة أن ما يعرفه العرب وغير العرب عن عالم الرياضيات الأندلسي عباس بن فرناس الذي يُعَدُّ أول طيار في العالم   أنه درس بدقة تنقل الطيور قبل أن يطير وأن يسقط لأنه لم يضع لنفسه ذيلا يساعده في خلق توازن وفي الحد من سرعته أثناء الهبوط. ولكن الكاتبة الفرنسية آن جانكيليوفيتش التي حرصت على التذكير بأن الطبيعة تُشكل أهم مختبر للاختراعات والابتكارات الإنسانية، تقول في كتابها حول العلاقة بين الطيور والطائرات إن مهندسي الملاحة الجوية المدنية استمدوا من نظم الطيران لدى عدد من الطيور أفكارا سمحت بصنع جنيحات صغيرة تساعد الطائرات المدنية على استهلاك كميات أقل من الكيروسين.

وتؤكد الكاتبة الفرنسية أن هناك اليوم تجاربَ تهدف إلى صنع طائرات صغيرة الحجم قادرة على الطيران وعلى الاعتماد أساسا في عملية تنقلها على التيارات الهوائية الجوية على غرار ما يحصل اليوم بالنسبة إلى طيور مهاجرة كثيرة قادرة على قطع آلاف الكيلومترات والحال أنها صغيرة الحجم.



من الأمثلة الأخرى التي تستعرضها آن جانكيليوفيتش في كتابها حول العلاقة بين الطبيعة والاختراعات الإنسانية، قطار صاغه مهندسون يابانيون من ميزاته أنه لا يحدث أي ضجيج أو يكاد. ويعزى ذلك إلى أفكار استمدها هؤلاء المهندسون من ريش طائر البوم الذي يسمح له بالطيران الصامت. وتُذَكِّر الكاتبة أيضا في هذا السياق ببعض الاختراعات التي استمدت من قدرة طائر البوم على مراقبة ما يدور من حوله عبر رأسه في حركة شبه دائرية.



من الحيوانات الأخرى التي تستشهد بها الكاتبة، والتي استلهم منها الإنسان ابتكارات كثيرة، حشرة الرعاشة التي تستطيع المشي فوق الماء والعناكب القادرة على نسج أنواع من خيوط الحرير أقوى من ألياف الفولاذ.









 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.