تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

انتقادات ليست في محلها تجاه اللجنة الدولية التي تُعنى بالتغير المناخي

سمعي
اجتماع اللجنة الدولية للمناخ 01-10-2018، كوريا الجنوبية
(France24)

أصدرت اللجنة الدولية التي تعنى بالتغير المناخي منذ إنشائها عام 1988 حتى الآن خمسة تقارير رئيسية وعدة تقارير مرحلية منها التقرير الصادر في 8 أغسطس –آب عام 2019. ويتعلق هذا التقرير بالضغوط الممارسة من قبل الإنسان على الغابات وعلى التربة عبر أنماط إنتاجية وتصنيعية واستهلاكية تضر بالبيئة وبالصحة البشرية.

إعلان

 وقد دأب المشككون في ظاهرة الاحترار ومساهمة الإنسان فيها على انتهاز صدور كل تقرير من هذه التقارير للحمل على اللجنة بطرق شتى. ويمكن حصر أهم المآخذ والانتقادات الموجهة للجنة الدولية التي تُعنى بالتغير المناخي في أطروحات يقول أصحابها بموجبها إن اللجنة تعمل بشكل معزول ولا تتحمل النقد وتُحرف البيانات والمعطيات العلمية المتصلة بالتغير المناخي. من هذه الانتقادات أيضا أن تقارير اللجنة تعج بالأخطاء وأن مصادرها غير موثوق بها وأن أعضاءها مسيسون.

ولكن الذين عاينوا عن كثب طريقة عمل اللجنة الدولية التي تعنى بالتغير المناخي وتركيبتها لا يشاطرون كليا هذه الأطروحات ويرون أنه مبالغ فيها كثيرا. فليس صحيحا أن اللجنة معزولة لأن فيها قرابة ثلاثة آلاف شخص يتمثل عمل جزء منهم في وضع تقارير اللجنة بينما يراجع الجزء الآخر هذه التقارير. ولابد من التذكير هنا بأن اللجنة لا تقوم بأبحاث ودراسات علمية بل إنها تتولى صياغة تقاريرها الرئيسية أو المرحلية أي تلك التي توضع بين تقرير رئيسي والتقرير الرئيسي الذي يليه انطلاقا من نتاج مؤسسات البحث الوطنية والإقليمية والدولية العامة والخاصة. وتحرص اللجنة على تجديد أعضائها وأسماء واضعي التقارير ومُراجعيها بشكل منتظم بالاعتماد على عدة مقاييس تأخذ في الحسبان عدة اعتبارات منها قبل كل شيء الكفاءة والتوزيع الجغرافي.

أما المأخذ الذي يُؤخذ على اللجنة الدولية المعنية بالتغير المناخي والذي يقول أصحابه إن في تقاريرها كثيرا من الأخطاء، فإنه وجد آذانا صاغية على سبيل المثال بعد صدور التقرير الرابع من تقارير اللجنة أي عام 2007. فقد توقعت اللجنة في ذلك التقرير استنادا إلى دراسة كان صندوق الطبيعة العالمي قد أصدرها في عام 2005 وتوقع فيها ذوبان كل كتل الثلج المتجمد في أعالي سلسلة جبال الهملايا بحلول عام 2035. واتضح لاحقا أن خبيرا هنديا هو الذي كان وراء هذا التوقع. وصحيح أن اللجنة بدأت تأخذ في الحسبان هذا المأخذ أكثر مما كانت تفعل من قبل وأصبحت تستشير بالتالي أعضاء مجموعاتها الثلاث في ما يخص النقاط المثيرة للجدل.

الملاحظ أن إحدى مجموعات اللجنة الدولية المعنية بالتغير المناخي تنكب على دراسة مظاهر التغير المناخي بينما تهتم مجموعة ثانية بالمسائل المتصلة بأثر التغير المناخي والتكيف معه والبيئات الأكثر هشاشة. وأما المجموعة الثالثة فهي تعتني بموضوع التصدي للتغير المناخي.

وتنفي اللجنة الدولية للتغير المناخي نفيا قاطعا ما تُتهم به من أن أعضاءها مسيسون وتُذَكِّر بأنها ليست مطالبة باتخاذ قرارات سياسية، بل بتقديم تقارير وملخصات انطلاقا من أبحاث علمية بهدف إعداد توصيات تساعد أصحاب القرارات السياسية والاقتصادية والمستهلكين على اتخاذ الإجراءات والاستراتيجيات التي من شأنها الحد من انعكاسات التغير المناخي السلبية والتكيف معها لفائدة التنمية المستدامة.

ولا بد من التذكير في هذا السباق أن اللجنة الدولية المعنية بالتغير المناخي كانت قد أكدت من قبل أكثر من مرة أنها تعتمد في التقارير التي تنشرها على مقاربات تنطلق مما يقوله الخبراء والباحثون الذين ينشطون في أطر البحث الوطنية والإقليمية والدولية وأن هذه المقاربات ليست بالضرورة متطابقة ولكنها تخلص كلها إلى أن التغير المناخي تَوجُّه عام مُؤَكَّد يمكن تلمسه فعلا وتلمس انعكاساته على البيئة وعلى الإنسان.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن