تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

متى نتخلى عن تظاهرات رياضية تُضر بالبيئة؟

سمعي
رالي سيارات
رالي سيارات pixabay

يسعى برنامج الأمم المتحدة للبيئة منذ عقود إلى العمل على وضع أطر جديدة يقترحها من حين لآخر على المؤسسات التي تعنى بالأحداث الرياضية الكبرى، ويحرص من خلالها على استخدام الرياضيين للترويج لممارسات رياضية تساهم في الحفاظ على البيئة لا في الإساءة إليها.

إعلان

وبقدر ما نجح البرنامج في نشر الوعي بأهمية القضايا البيئية وانعكاساتها السلبية أو الإيجابية على حياة الناس اليومية، بقدر ما تظل التظاهرات الرياضية الكبرى تلحق أضرارا كبيرة بالبيئة. ومنها مثلا مباريات كأس العالم لكرة القدم ومباريات الألعاب الأولمبية.

فانتقال الأشخاص مثلا   لمشاهدة   هذه المباريات أو المشاركة فيها يتطلب حتى الآن استهلاك كميات هائلة من مصادر الطاقة الملوثة. ومشاهدو هذه المباريات من الذين يحضرونها أو يواكبونها عبر التلفزيون يسرفون في استهلاك الموارد الطبيعية حسب ما تؤكده دراسات عديدة.


 وكثير من الأماكن التي تُختار لتؤوي أحداثا رياضية مهمة تكون بيئاتها هشة فتتفاقم هشاشتها بسبب الأشغال التي تقام فيها لإقامة منشئات رياضية. وهو مثلا حال القرى الأولمبية التي تقام في المناطق الجبلية.

وهناك اليوم مقترحات كثيرة من شأنها تفعيل علاقة جديدة بين الرياضة والبيئة عبر إعادة صياغة أطر جديدة لمثل هذه التظاهرات الرياضية الكبرى.

وفي هذا السياق يندرج مثلا مقترح يدعو لمجازاة كل رياضي نجم في نهاية هذه المباراة أو تلك انطلاقا من نتائجه الرياضية وطريقة دفاعه عن القضايا البيئية في الأحاديث والندوات الصحافية خلال فترة الأحداث الرياضية الكبرى.

وثمة مقترح آخر يطالب أصحابه بإدراج العمل البيئي في إطار النشاط الرياضي ذاته كأن يُنقل الرياضيون عبر وسائل نقل صديقة للبيئة إلى أماكن خالية من الأشجار وأن يشاركوا في تشجيرها وأن ينظموا مسابقات ومباريات في المناطق الصحراوية شريطة أن يكون الهدف منها المساهمة في تعزيز منظومة التنوع الحيوي فيها ونشر الوعي بأهمية الحيلولة بكل الطرق دون تدهور أنظمة بيئية هشة على غرار أنظمة المناطق الصحراوية أو المناطق البحرية في حال تنظيم مسابقات رياضية في المياه البحرية. 


ومن أفضل المقترحات بالنسبة إلى خصوم السيارة، إلغاء مسابقات الفورمولا واحد لأنها مصدر أساسي من مصادر التلوث الصوتي واستبدالها بمحاكاتها أي بسباقات افتراضية عبر أجهزة تشغل بمصادر الطاقة الجديدة والمتجددة. من هذه المقترحات أيضا واحد يدعو لإلغاء الراليات التي تتم عبر السيارات والدراجات النارية واستبدالها بسباقات أخرى عبر الدراجات الهوائية أو عبر الجمال أو الحمير أو الخيول.


ويقول أصحاب هذه المقترحات إن أي صورة تلتقط للمشاركين اليوم في الراليات التقليدية تجسد بحق العلاقة السيئة بين البيئة والأحداث الرياضية الكبرى. ويستدلون على ذلك مثلا بـ"رالي داكار" السنوي الذي أطلق في باريس في ديسمبر-كانون الأول عام 1978من باريس إلى داكار وأصبح ينظم في أمريكا الجنوبية منذ عام 2009.

واتفق منظموه مع المملكة العربية السعودية لنقله إلى هذا البلد عام 2020 في إطار شراكة تستمر عشر سنوات. 

ومن أهم المآخذ التي تأخذها المنظمات الأهلية البيئية على " رالي داكار" أنه حدث رياضي يساهم في زيادة الانبعاثات الحرارية دون أن تكون ثمة حاجة ماسة تبرر هذا الأمر. كما يساهم في تلويث بيئات هشة وتدهور أتربتها وتعكير صفو الحياة في قرى وأرياف كثيرة يشقها.

بل إن هذه التظاهرة الرياضية تسببت منذ إطلاقها في هلاك أكثر من ستين شخصا منهم أطفال في هذه القرى والأرياف. ونعثر على جزء كبير من هذه المآخذ في كلمات أغنية من أغاني ألبوم للفنان الفرنسي رينو الصادر عام 1991. وقد صيغ عنوان الأغنية على النحو التالي: " 500 وغْد على خط الانطلاق".








 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.