تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

كيف نتخلص من العلك الملتصق بأرصفة المدن؟

سمعي
العلكة
العلكة pixabay

في فرنسا فشل عدد من النواب في إقناع زملائهم بتقديم مشروع قانون يمنع مضغ العلك خلال الجلسات المنقولة بشكل مباشر عبر التلفزيون. ويرى أصحاب هذا المشروع أن مضغ العلك في مجلس النواب يسيء كثيرا إلى صورة النائب لدى المجتمع وبالتالي فإنه لا بد من منعه على غرار ما يحصل في المدارس.

إعلان

والواقع أن العلك قد أصبح مشكلة بيئية مهمة في غالبية المدن الأوروبية وغير الأوروبية بعد نفايات السجائر. وقد بدأت مدن فرنسية تهتم كثيرا بالابتكارات الجديدة التي تسمح لعمال البلديات بالتخلص من العلك الذي يُرمى به بعد مضغه في الطريق أو على أرصفة الشوارع. واتضح أن التقنيات التي نجحت في إغراء البلديات باعتمادها للحد من هذه المشكلة هي تلك التي لا تلوث الجو أو البيئة من جهة وتسمح من جهة أخرى بالتخلص من العلك بسرعة.

والملاحظ أن المخرج الكندي أندرو نيسكير جعل من التصدي للعلك هَمّا يحمله منذ سنوات عديدة. وهو يقول في فيلم وثائقي عنوانه " الوجه المظلم في مضغ العلكة:" إن غالبية الذين يمضغون العلك لا يعرفون أن الأجزاء الكبرى في المادة التي يمضغونها مصنوعة من مواد اصطناعية منها مشتقات النفط". ويضيف نيسكير قائلا إن مساوئ العلك أكثر بكثير من الفوائد المنسوبة إليه ومنها حسب ما يردده عموما ماضغوه الترويحُ عن النفس وتنظيفُ تجاويف الأفواه من البكتيريات.

ولكن أندرو نيسكير يتوصل شيئا فشيئا من خلال الشهادات الكثيرة التي جمعها لدى الباحثين وخبراء البيئة والمسؤولين عن عمليات جمع النفايات والتخلص منها في المدن، إلى قلب هذه المقاربة وإلى تقديم صورة مختلفة  في ما يتعلق بانعكاسات مضغ العلك المتداول الذي يباع في كل مكان تقريبا على الصحة والبيئة والموارد المائية وعلى جيوب المواطنين.

فإطالة وقت مضغ العلك يتسبب في مشاكل صحية بدل أن يحدّ منها.  وبقايا العلك الذي يرمى به في الشوارع تجرفها السيول فتتسرب إلى المياه الجوفية وتلوثها. وبقايا العلك المشتق من المواد الاصطناعية ومنها مشتقات النفط لا يمكن التخلص منها بسرعة، لأن أجزاء من هذه البقايا تظل نشطة على الأرض أو في المياه الجوفية لمدة خمس سنوات على الأقل حسب التحاليل التي أجريت في المخابر.

ومن الشهادات الهامة التي أوردها المخرج الكندي أندرو نيسكير في فيلم " الجانب المظلم في مضغ العلكة"، تلك التي استقاها لدى مسؤولين في بلديات باريس ولندن وسنغافورة. ففي العاصمة الفرنسية، فشلت كل المحاولات الرامية إلى تنظيف المدينة من بقايا العلك الذي يرمى به في الطريق أو على الرصيف.

ويستدعي تنظيف مساحة صغيرة لا تتجاوز 50 سنتمترا مربعا جهودا مضنية تستمر نصف ساعة وكميات كبيرة من المياه. ونظرا لأن بقايا العلك تعد المشكلة الثانية بعد بقايا السجائر في ما يخص النفايات الحضرية على المستوى العالمي، فإن بلدية باريس قررت رفع قيمة رسوم الغرامة المفروضة على المخالفين من 35 إلى 68 يورو. وبرغم ذلك، فإن المصالح المعنية بهذه المسألة في العاصمة الفرنسية ليست متفائلة بالمستقبل لأنها تقول إنه ليس بإمكانها أن تضع وراء كل ساكن شرطيا.

وفي لندن تقدر تكلفة تنظيف شوارع المدينة وأرصفتها من بقايا العلك بحوالي 13 مليون يورو في السنة، منها مليون و4 مائة ألف يورو في حي " أكسفود ستريت " وحده. بل إن القصر الملكي البريطاني اضطُر إلى نشر إعلان عبر الصحف للبحث عن عامل يقضي جزءا هاما من وقته في تنظيف قصر الملكة في إدمبرة ومحيطه من بقايا العلك، علما أن هذا القصر هو أول معلم سياحي في أسكوتلندا من حيث عدد زواره. ويبلغ عدد هؤلاء كل عام قرابة ربع مليون شخص.

وفي سنغافورة، اضطرت السلطات إلى رفع رسوم الغرامة المفروضة على الذين يلقون ببقايا العلك في الشوارع أو على الرصيف إلى مبلغ يقدر بألف يورو. وعمدت إلى ذلك بعد تعذر فتح أبواب المترو بسبب التصاق بقايا العلك في أطرافها. 

ولدى المدافعين عن البيئة والمهتمين بالاقتصاد الأخضر قناعة اليوم بأنه بالإمكان تعويد الناس على الاستغناء شيئا فشيئا عن العلك المشتق من النفط والتعود بشكل متدرج على مضغ علك طبيعي يستخرج من أشجار تنبت في بعض مناطق العالم منها منطقة أمريكا اللاتينية. وبإمكان هذا العلك أن يساهم في الحفاظ على البيئة والصحة وتنشيط الدورة الاقتصادية المحلية.



 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن