تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

بداية التَّرحُّم على كتل الجليد المتجمد

سمعي
متجمد بريكسدال في النروج
متجمد بريكسدال في النروج (ويكيبديا:2008)

مما هو مثير في علم التاريخ أنه يسمح اليوم بإعداد مؤخرين أكْفاء في مواضيع تبدو للبعض غيرَ مهمة ولكنها أساسية في حياة الناس والشعوب والأمم والإنسانية أحيانا. ومن هؤلاء المؤرخين أولئك الذين يتخصصون في دراسة ذاكرة كتل الجليد المتجمد في هذه المنطقة أو تلك أو في هذا البلد أو ذاك. وغالبية هذه المثالج المتجمدة موجودة في أوروبا وآسيا وأمريكا.

إعلان

ويشكل يوم الـ 18 من شهر أغسطس-آب عام 2019 يوما مهما جدا في التَّأْريخ لذاكرة الكتل الثلجية المتجمدة لأنه شهد أول عملية للترحم على اختفاء أول كتلة بين مئات كتل الجليد المتجمد في أيسلندا. فقد دشن في غرب الجزيرة نصب تذكاري لهذه الكتلة الجليدية المتجمدة التي كانت مساحتها تبلغ 16 كيلومترا مربعا عام 1890، فانحسرت إلى أقل من كيلومتر مربع عام 2012. واتُّخذ قرار في عام 2014 يؤكد أنها فقدت المواصفات التي تنطبق على المثالج المتجمدة ومنها مثلا أن سماكة القطعة الواحدة من هذه الكتل ينبغي أن يتراوح بين 30 و50 مترا على الأقل.

ولابد  من الإشارة هنا إلى أن فكرة إقامة نصب تذكاري للترحم على كتلة الثلج المتجمد المختفية في أيسلندا تعود إلى أستاذة أمريكية متخصصة في علم الأنثروبولوجيا تُسمى " سايمِن هُوم" وإلى أن نص اللوحة التذكارية التي وضعت على النصب يلمح إلى مسؤولية الإنسان عن التسبب في ذوبان ثلج الكتل المتجمدة بشكل أسرع مما كان متوقعا من خلال ظاهرة الاحترار المناخي. كما يُذَكِّر النص سكان الكرة الأرضية ولاسيما أصحاب القرارات السياسية والاقتصادية والمستهلكين بأنه بالإمكان الحد من وتيرة اختفاء كتل الثلج المتجمد من خلال تغيير سلوكيات الإنتاج والاستهلاك.

الملاحظ أن الانعكاسات السلبية البيئية والاقتصادية والاجتماعية التي يتسبب فيها ذوبان الجليد المتجمد كثيرة. وهي تشكل اليوم أهم تحد مطروح أمام الإنسانية. وهذا ما تلح عليه منظمة الأمم المتحدة باستمرار منذ سنوات عديدة. فعلى الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي مثلا تَمُدُّ كتل الجليد المتجمدة في سلسلة جبال الهيملايا بالماء أكثرَ من مليار ونصف شخص. ولكن اللجنة الدولية التي تُعنى بدراسة التغير المناخي تؤكد في تقاريرها أن ذوبان مياه هذه الكتل بوتيرة أسرع مما كان متوقعا بسبب التغير المناخي ستكون عواقبه الاقتصادية والاجتماعية والبيئية وخيمة على البلدان التي تستمد منها الجزء الأكبر من مياهها العذبة المخصصة أساسا للشرب ولسقي المزروعات. وهو حال الهند والصين وباكستان.

وقد لوحظ في العقود الأخيرة أن ذوبان كتل الثلج المتراكمة في سلسلة جبال الهيملايا والبالغ عددها 54 ألف كتلة أصبح يساهم في حصول فيضانات تسيئ كثيرا إلى النشاط الزراعي. ولكنها ستفقد ثلثي المياه المتدفقة منها في نهاية القرن الواحد والعشرين، حسب اللجنة الدولية التي تعنى بالتغير المناخي لأسباب عديدة منها ظاهرة الاحترار وتزايد فترات الجفاف الطويلة وتفاقم مشكلة التلوث التي تطال أعالي هذه السلسلة الجبلية التي يطلق عليها خبراء المناخ تسمية " القطب الثالث" نظرا لكميات الجليد المتجمد الهائلة التي تحتوي عليها.



 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.