تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

غابة الأمازون والنقل البحري والفوارق الاجتماعية في قمة السبعة الكبار: كثير من الأقوال وقليل من الأفعال

سمعي
حرائق غابة الأمازون (صورة RFI )

صحيح أن قمة مجموعة البلدان الصناعية السبعة الكبرى التي التأمت في مدينة بياريتس الفرنسية من 24 إلى 26 أغسطس-عام 2019 قد سمحت بتسليط الأضواء على عدد من القضايا البيئية على نحو لم يسبق له مثيل أو يكاد في قمم هذه المجموعة.ومع ذلك فإن حصاد هذه القمة في ما يخص المواضيع المتصلة بالبيئة بشكل أو بآخر لم يكن في مستوى آمال منظمات المجتمع المدني التي دأبت على تنظيم تظاهرات على هامش مثل هذه القمم لتذكير أصحاب القرارات السياسية والاقتصادية بإقران القول بالفعل وتجاوز حدود تكرار التزامات لا يتم الإيفاء بها.

إعلان

ماكرون وغابة الأمازون
ولابد من الإشارة إلى أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد حرص على التأكيد على أهمية المواضيع البيئية المطروحة على القمة في الكلمة التي توجه بها إلى الشعب الفرنسي قبيل افتتاحها. فقد قال في ما قال: "سنتحرك لحماية   البيئة بشكل رسمي لأول مرة. وسنلتزم مع شركات النقل البحري بخفض سرعة السفن والبواخر. وهي المرة الأولى التي ننخرط فيها في هذه الطريق.


وسنتحرك مع مُصَنِّعي مُنتجات النسيج التي تُشكل نصفَ الأنشطة الصناعية لخفض هذه المنتجات. ولْتعْلموا أن 30 في المائة من النُّفايات التي يُلقى بها في البحر متأتية من مُنتجات النسيج التي تتسبب لوحدها في 8 في المائة من الانبعاثات الحرارية. وهي نسبة أعلى من تلك التي تتسبب فيها وسائل النقل الجوي والبحري. لأول مرة سيلتزم المشرفون على شركات النقل البحري بالتحرك من أجل البيئة من خلال مواعيدَ محددة وأهداف.


سنسعى أيضا إلى حماية التنوع الحيوي. في هذا الإطار سنُطلق نداء من أجل غابة الأمازون التي هي مِلكنا المشتركُ وبالتالي فإننا مَعنيون كلُّنا بهذه الغابة. وليس ثمة شك في أن فرنسا معنية بهذه الغابة أكثرَ من البلدان الستة الأخرى الكبرى لأن مُقاطعة غويانا الفرنسية موجودة في غابة الأمازون.
ولن نكتفِيَ بشأن غابة الأمازون بإطلاق نداء بل سنقوم أيضا بتعبئة كل القوى المشاركة في قمة مجموعة السبع وعبر شراكة مع البلدان التي تقع فيها غابة الأمازون. سنقوم بذلك قبل كل شيء عبر اعتماد استثمارات للتصدي للنيران ومساعدة البرازيل والبلدان الأخرى التي انتشرت فيها الحرائق.

سنستثمر بعد ذلك في إعادة غرس الأشجار في كل الأماكن التي فقدت أشجاَرها في غابة الأمازون. سنفعل ذلك للسماح لسكانها الأصليين والمنظمات الأهلية النَّشطة فيها وللسكان بتنمية أنشطة من شأنها الحفاظُ على الغابة التي نحن بحاجة إليها.


والحقيقة أن قمة بياريتس   سمحت فعلا لكثير من الناس في العالم بأن يدركوا أهمية العناية بغابة الأمازون التي كانت النيران تلتهم أجزاء منها قبيل انعقاد القمة وخلالها وبعدها. ومن أهم ما توصلت إليه حول هذا الملف تعهد مجموعة البلدان السبعة الكبرى بتقديم مساعدة عاجلة بقيمة 20 مليون دولار إلى بلدان أمريكا اللاتينية التي تتقاسم غابة الأمازون. وتم التركيز على ضرورة استخدام هذه الأموال لتوفير طائرات تتولى المساهمة في إطفاء الحرائق ولتأهيل إطفائيين أكفاء في هذا المجال.

وقد رفض الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو في البداية هذه المساعدة على خلفية جدل حاد بينه وبين الرئيس الفرنسي الذي قال إن بلاده لن تصادق على الاتفاقية التجارية المبرمة بين دول الاتحاد الأوروبي من جهة ودول مجموعة "المركوسور" من جهة أخرى. وتضم هذه المجموعة البرازيل والأرجنتين وباراغواي والأوروغواي وفنزويلا التي جُمدت عضويتها في المجموعة عام 2016 بسبب الانتقادات الموجهة لنظام الرئيس نيكولاس مادورو.

كويلو ورواني برازيليان عالميان يحملان على بولسونارو
ما شد الانتباه في الجدل بين الرئيسين الفرنسي والفرنسي حول غابة الأمازون وقوف شخصيتين برازيليتين عالميتين إلى جانب الرئيس الفرنسي في حملته على الرئيس البرزايلي. وهاتان الشخصيان هما الكاتب البرازيلي العالمي باولو كويلو والشيخ راوني أحد شيوخ سكان غابة الأمازون الأصليين في البرازيل. وقد عرف بدفاعه المستميت عن غابة الأمازون وعن ضرورة استخدامها بشكل مستدام من قبل سكانها الأصليين بدرجة أولى. في ما يلي مقطع من الحديث الذي أجرته معها قناة فرانس 24 حول ما ينبغي القيام به لحماية غابة الأمازون وحول الرئيس البرازيلي جايرر بولسونارو.


يقول رواني: "أنا متفق مع الرأي الذي يقول أصحابه اليوم إِن العالَم بأسره أصبح يعي أهمية الحفاظ على غابة الأمازون. نحن بحاجة إلى مساعدة من كل الأطراف. ولا بد أن تستمر المساعدات المالية بشكل مُنتظَم. لا يمكن للإنسانية التهرب بأي حال من الأحوال من هذا الطلب لأنه الوسيلة الوحيدة التي تسمح لغابة الأمازون بأن تكون الرئة التي تتنفس بها.


أما بشأن بولوسونارو، فأنا أقول إنه لا ينبغي أن يبقى رئيس البرازيل لأن عقله لا يؤهله لتولي هذا المنصب. فهو يقول أشياء لا يتفوه بها حتى المصابون بالجنون بشأن غابة الأمازون وسكانِها الأصليين. إنه لا يعترف بشرعيتي كزعيم لإحدى المجموعات السكانية الأصلية في هذه الغابة. وأنا لست راغبا في أن يظل رئيسَ البرازيل".  

ولكن ما رأي المحللين السياسيين في الطريقة التي سعى الرئيس الفرنسي من خلالها إلى الضغط على الرئيس البرازيلي لحمله على انتهاج سياسة مغايرة لسياسته الحالية تجاه غابة الأمازون؟ السؤال طرحته إذاعة فرنسا الدولية على جولييت ديمون الأستاذة في معهد الدراسات العليا الفرنسي حول أمريكا اللاتينية. ونُذكر بان الرئيس إيمانويل ماكرون قال إن بلاده لن تصادق على اتفاقية التجارة الحرة المبرمة بين دول الاتحاد الأوروبي من جهة ومجموعة المركوسور من جهة أخرى والتي تنمي إليها البرازيل.

تقول جولييت ديمون في الرد على السؤال المطروح عليها إن الرئيس البرازيلي يعول كثيرا على الرئيس الأمريكي للدفاع عنه أمام الغاضبين عليه بسبب السياسة التي ينتهجها بشأن إدارة غابة الأمازون والتي لا يأخذ فيها في الحسبان الاعتبارات البيئية. وتضيف قائلة إن رئيس إيرلندا الجنوبية هو الشخص الوحيد الذي وقف حتى اليوم مع الرئيس ماكرون بين قادة الاتحاد الأوروبي الآخرين.

غضب منظمات المجتمع المدني
 أحد الملفات الأساسية التي طرحت على القمة يتمثل في التصدي للفوارق الاجتماعية لاسيما في البلدان الصناعية الكبرى ومنها فرنسا. والملاحظ أن منظمات المجتمع المدني قد طالبت قادة البلدان السبعة قبيل القمة باتخاذ إجراءات عملية بدل الإسهاب في تكرار وعود لا تنفذ بشأن هذا الملف وملفات كثيرة أخرى.


وبدا أداء القمة بشأن التصدي للفوارق الاجتماعية هزيلا جدا مما جعل الناشطين في منظمات المجتمع المدني يحملون بشدة على الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وعلى قادة مجموعة البلدان السبعة الكبرى الآخرين. هذا ما قاله أحدهم بعيد القمة: "الرسالة التي نريد إرسالَها اليوم إلى الرأي العام هي أن مجموعةَ البلدان السبعة الكبرى ليست فقط طرفا غيرَ شرعي لأنه ليس ثمة َأيُّ داع لاتخاذ قرارات بِاسْمِنا جميعا من قِبل مجموعةِ السبعِ أو مجموعةِ الثماني الكبرى إذا أضفنا إليها روسيا. زد على ذلك أن خطابَ قادة هذه المجموعة مزدَوِج. فقد تجرأوا على إدراج التصدي للفوارق الاجتماعية في صدارة أولويات القمة.


إن اختيارَ هذا الموضوع كأولوية في هذه القمة تنقصه الحدودُ الدنيا من الجدية. ففي فرنسا على سبيل المثال، ينتهج الرئيس ماكرون سياسة تساهم في تَفاقمِ الفوارق الاجتماعية عبر توزيع الهدايا الضريبية على الفئات الأكثرَ ثراء. وهو يُمول هذه الهدايا من أموال القطاع العام وعبر تضييق الخِناق على المتقاعدين والعاطلين عن العمل. يفعل ذلك ويريد إيهامَنا بأنه يعمل على الحد من الفوارق الاجتماعية. هذا أمر مستحيل. هذه المهزلة لا يُمكن أن تستمرَّ".

 وتقول منظمات المجتمع المدني التي تظاهرت في المدن القريبة من بياريتس للتعبير عن استيائها تجاه السياسات التي تسلكها البلدان الصناعية الكبرى تجاه القضايا البيئية إن قمة بياريتس لم تختلف عن القمم السابقة في التركيز على الوعود.

ومع ذلك فإن عددا من المحللين يرون أن أهم إنجازات هذه القمة هو تذكير العالم بشكل غير مباشر بأن كل شخص قادر على التحرك عبر سلوكياته اليومية مع منظومة الاستهلاك بالحفاظ على رئة العالم أي غابة الأمازون. فالبرازيل مثلا هو أهم منتج وأهم مصدر للأعلاف الحيوانية وللحوم الأبقار.

ويكفي أن يقاطع المستهلكون الأوروبيون هذه اللحوم التي تنتج على حساب غابة الأمازون حتى يشكلوا ورقة ضاغطة أهم بكثير من الأوراق الضاغطة التي يلوح بها أصحاب القرارات السياسية والاقتصادية.

{{ scope.counterText }}
{{ scope.legend }}© {{ scope.credits }}
{{ scope.counterText }}

{{ scope.legend }}

© {{ scope.credits }}

 

 


 

 

 

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.