تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

عودة نباتات مختفية منذ ملايين السنين واختفاء أخرى بسبب التغير المناخي والإنسان

سمعي
نبتة السيكادية
نبتة السيكادية (pixabay)

في جزيرة وايت الإنجليزية الواقعة في جنوب إنجلترا، تمكن المشرفون على حديقة نباتية من معاينة نمو نبتة السيكادية المنتمية أصلا إلى فصيلة من نباتات التي تتبع رتبة السيكاديات. وتنمو هذه النبتة التي تشبه النخيل في هيئتها أصلا النخيل في هيئتها في المناطق ذات الأتربة الكلسية والمناخ الذي يتميز بدفء شتائه وحرارة صيفه.

إعلان

وكان المشرفون على الحديقة النباتية في جزيرة وايت الإنجليزية قد استقدموا نبتة السيكادية من اليابان منذ قرابة خمسة عشر عاما وبدأوا في تجارب متكررة هدفها معرفة ما إذا كانت هذه النبتة التي انقرضت من نباتات إنجلترا الطبيعية قبل ستين مليون سنة ،  قادرة على النمو من جديد في الطبيعة دون تدخل الإنسان. وهذه الملاحظة في محلها لأنه بالإمكان منذ فترة طويلة مساعدة هذه النبتة على النمو في الأراضي الإنجليزية لا في البرية بل في أطر مغلقة تحميها أساسا من البرد القارس في فصل الشتاء.

 وإذا كانت التجارب الأولى قد فشلت في التوصل إلى هذا الهدف، فإن تلك التي تلتها أثبتت بشكل متدرج أن هذه النبتة قادرة على النمو والتكاثر في بيئة غير بيئتها الأصلية بسبب التغير المناخي أساسا.

وهو حال نبتات أخرى أجريت عليها تجارب في الحديقة ذاتها ومنها نوع من الجيرانيوم أو نبتة الغُرنوق التي كانت تنمو من قبل في جزيرة مادير البرتغالية وانقرضت شيئا فشيئا من ثروتها النباتية البرية. والملاحظ أن أنواعا عديدة من هذه النبتة موجودة في المنطقة العربية. ولديها تسميات محلية متعددة منها " إبرة الراعي " و" عشبة القديس روبرت".

وإذا كان التوجه الحالي لارتفاع درجات الحرارة في الكرة الأرضية بشكل غير معهود يتسبب في نمو نباتات قد اختفت في هذه المنطقة أو تلك منذ قرون أو آلاف السنين أو حتى عشرات ملايين السنين- وهو مثلا حال نبتة السيكادية في إنجلترا- فإن التغير المناخي والأنشطة البشرية عاملان أساسيان يكمنان وراء انقراض عدد كبير من النباتات البرية من هذا البلد أو ذاك أو حتى داخل البلد الواحد.  

وهذا ما أكدته مؤخرا دراسات أجريت في إقليم " أو دو سين " أو " مرتفعات السين". ويقع هذا الإقليم غرب العاصمة الفرنسية. وهو جزء من منطقة باريس الكبرى. ففي القرن التاسع عشر كان عدد النباتات التي تنمو في الطبيعة داخل هذا الإقليم الفرنسي ألفا وخمس مائة نوع. ولكن 131 نوعا من هذه الأنواع اختفت نهائيا من الحقول والمزارع والأماكن الأخرى المكسوة بغطاء نباتي طبيعي في الإقليم.

وتفيد الدراسات العلمية التي أجريت حول هذا الموضوع أن التغير المناخي والتهيئة الترابية والعُمرانية  والطرقَ الزراعية وانحسارَ المناطق الرطبة عوامل ساهمت إلى حد كبير في انقراض قرابة 9 في المائة من نباتات إقليم " أو دو سين" الأصلية. وتتوقع الدراسات التي أجريت حول الموضوع اختفاء قرابة مائتي نوع   مما تبقى من نباتات الإقليم الأصلية قبل نهاية القرن الجاري.

ويلح خبراء المناخ والتنمية على ضرورة العمل في اتجاهات ثلاثة لمعالجة ملف ظاهرة اختفاء النباتات الطبيعية أو تنقلِها من أماكن إلى أخرى أو ظهورِ ما انقرض منها من جديد في هذه المنطقة أو تلك.

أما الاتجاه الأول فهو السعي إلى الحد من سلوكيات الإنسان التي تساهم في تسريع انقراض الثروة النباتية أو الحيوانية الطبيعية. وأما المسعى الثاني فهو الحرص على إدراج منظومة التنوع الحيوي في كل المشاريع التنموية. وأما المسعى الثالث فهو تضافر الجهود الفردية والجماعية على المستويات المحلية والوطنية والإقليمية والدولية للتكيف مع انعكاسات التغير المناخي على الثروة النباتية أو الحيوانية الطبيعية.



 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.