تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

عودة الأمطار إلى سوريا لا تكفي لمعالجة مشكلة انعدام الأمن الغذائي

سمعي
أناس يحاولون إخماد النيران في حقل زراعي في القحطانية، الحسكة، سوريا
أناس يحاولون إخماد النيران في حقل زراعي في القحطانية، الحسكة، سوريا (أ ف ب : حزيران/ يونيو 2019 )

يبدو تفاؤل خبراء الزراعة والغذاء حذرا بشأن أوضاع السوريين الغذائية في التقرير الذي أعدته منظمة الأغذية والزراعة العالمية " الفاو" وبرنامج الأغذية العالمي حول هذا الموضوع والذي كُشف عن نتائجه خلال شهر سبتمبر-أيلول عام 2019.

إعلان

ويخلص التقرير إلى أن كميات الأمطار التي هطلت في سوريا لاسيما عام 2019 قدرت بضِعف المستوى السنوي المسجل في الأعوام الأخيرة وإلى أن ذلك انعكس بالإيجاب على المحاصيل الزراعية.

 وبفضل الأمطار، تجاوزت محاصيل القمح بقليل مليوني طن هذا العام بينما لم تتجاوز بقليل خلال موسم 2018 نصف هذه الكمية. وصحيح أن كميات القمح التي كانت تُنتج سنويا في سوريا قبل اندلاع الأزمة يبلغ مرتين اثنتين محصول عام 2019.

ومع ذلك فإن هذه الزيادة في الإنتاج من شأنها المساهمة في تحسين أوضاع سوريي الداخل الغذائية لاسيما وأن كميات الشعير التي تم الحصول عليها في عام 2019 تجاوزت متوسط الإنتاج قبل انطلاق الأزمة بنسبة 150 في المائة. وساهم نزول الأمطار أيضا في رفع إنتاج الخضر والفواكه التي تُعَدُّ أمرا مهما في مجال الأمن الغذائي في ما يتصل بجوانبه الصحية.

ومع ذلك فإن منظمة " الفاو" وبرنامج الأغذية العالمي الذي يقدم مساعدات غذائية إلى حوالي أربعة ملايين شخص داخل سوريا كل شهر يذكران في التقرير الذي أعداه حول أوضاع السوريين الغذائية أن مشكلة انعدام الأمن الغذائي في هذا البلد ستستمر لعدة أسباب أهمها ثلاثة وهي: الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والأمنية المتردية نتيجة الأزمة.

في ما يخص الأوضاع الاقتصادية، يشدد واضعو التقرير أساسا على ارتفاع أسعار الوقود ونقلِ المواد الغذائية وانخفاض قيمة الليرة السورية في سوق الصرف غير الرسمية، وعلى عدمِ حصول المزارعين السوريين على البذور والأسمدة التي من شأنها مساعدتهم على رفع الإنتاج والإنتاجية وعلى الاستفادة كما ينبغي من هطول الأمطار بغزارة.

أما بشأن أوضاع السوريين الاجتماعية، فإن التقرير الذي أعدته منظمة " الفاو" وبرنامج الأغذية العالمي والذي كُشف عن نتائجه في شهر سبتمبر –أيلول عام 2019 يؤكد أن تدني القدرة الشرائية ظاهرة منتشرة انتشارا كبيرا حتى لدى فئة متوسطي الحال.

ويذكر التقرير أن انحسار فرص العمل يجعل كثيرا من الأسر السورية غير قادرة حتى على تأمين المقادير الدنيا من الغذاء لأطفالها، مما ينعكس سلبا على صحة هؤلاء وعلى مردودهم الدراسي.  

وأما الأوضاع الأمنية السورية التي تحسنت كثيرا في عام 2019 بالقياس إلى ما كانت عليه من قبل، فإنها تظل عقبة كبيرة تحول دون رفع الإنتاج الزراعي على نحو يساعد على ضمان الأمن الغذائي. فكثير من المزارعين غير قادرين على الدخول إلى مزارعهم لأنها لا تزال تحتوي على كثير الذخائر الحية القابلة للانفجار تحت أقدام من يمشي فوقها أو يمارس أي نشاط زارعي فيها.

وحتى الذين استطاعوا رفع إنتاجهم خلال هذا العام بعد هطول الأمطار، فإنهم يجدون صعوبة في تسويق محاصيلهم بسبب انعدام الأمن في عدد من المحافظات السورية أو في بعض أجزائها. وقد أحصيت خلال صيف عام 2019 حرائق كثيرة طالت 85 ألف هكتار من المزارع المُحَمَّلة بالمحاصيل. وقد أُضرِمت نيران الكثير منها بشكل متعمّد.

ويقول خبراء التنمية إن أهم عامل من العوامل التي ستساعد سوريا على الحد من انعدام الأمن الغذائي هو التوصل إلى تطويق انعدام الأمن العام. فعودة النشاط إلى الدورة الزراعية المحلية بشكل طبيعي كفيل بمساعدة هذا البلد على ضمان أمنه الغذائي في ما يخص المواد الاستراتيجية أي القمح والشعير والخضر والفواكه وعلى تصدير جانب منها على غرار ما كان يحصل قبل اندلاع الأزمة.




 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.