تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

تحطيم الرقم القياسي في غرس الأشجار: هل يكفي للحفاظ على الغابة؟

سمعي
أثيوبيا
أثيوبيا (RFI)

كانت الهند قد سجلت عام 2017 رقما قياسيا في غرس الأشجار. فقد استطاع مليون وخمس مائة ألف شخص في هذا البلد غرس 66 مليون و750 ألف شجرة في أربع وعشرين ساعة. وتمكن الأثيوبيون في شهر تموز- يوليو عام 2019 من تحطيم هذا الرقم من خلال غرس 353 مليون شجرة في الوقت ذاته أي في أربع وعشرين ساعة فقط.

إعلان

والملاحظ أن المشروع الضخم الذي أطلقته الحكومة الأثيوبية لتوسيع رقعة الغابات يندرج أصلا في إطار برنامج طموح تسعى إلى تنفيذه بلدان إفريقية يبلغ عددها العشرين، ويهدف إلى غرس أشجار في مساحات تمتد مائة مليون هكتار، أي ما يعادل تقريبا مساحة مصر وذلك قبل حلول عام 2030.

وقد لاحظ أصحاب القرارات السياسية في أثيوبيا أن العناية بالمساحات المكسوة بالغابات أو تلك التي يجب أن تُدرج في هذا الإطار أصبحت خيارا استراتيجيا لا مفر منه لعدة أسباب، من أهمها أنه لم يبق من المساحات المكسوة بالغابات في هذا البلد إلا أربعة في المائة مما كانت عليه الحال من قبل.

وفي بداية القرن الجاري، كانت أثيوبيا قد فقدت 98 في المائة من المساحات التي كانت مكسوة بالغابات في أقل من نصف قرن. وإذا كانت هذه المساحات تقارب 40 في المائة في منتصف القرن العشرين، فإنها تقلصت في بداية القرن الواحد والعشرين إلى 2 فاصل سبعة في المائة من مساحة البلد الإجمالية.

وأما أسباب تدهور أوضاع غابات أثيوبيا فهي متعددة ومنها الضغوط المتزايدة والممارسة عليها من قبل صناعة الخشب، بالإضافة إلى عمليات اقتطاع الأشجار من قبل المزارعين أو مربي المواشي لتوسيع رقعة الحقول والمراعي، وقطع الأشجار بهدف التدفئة وطهو الطعام بالنسبة إلى شرائح المجتمع الفقيرة في الأوساط الريفية والحضرية. وهي شرائح واسعة في المجتمع الأثيوبي.    

وبالرغم من الجهود الملموسة التي تبذلها السلطات الأثيوبية لتوسيع رقعة المساحات المكسوة في الغابات، فإن خبراء التنمية يرون أنها لا تكفي للحفاظ على الغابات الأثيوبية وإعادة الاعتبار إلى وظائفها المتعددة في تنشيط الدورة الاقتصادية وفي السماح لسكان المناطق الغابية بالعيش الكريم والحفاظ على البيئة والتنوع الحيوي.

فلا بد من مساعدة هؤلاء السكان من قبل السلطات الأثيوبية والمنظمات الأهلية العالمية والأسرة الدولية بشكل أفضل بكثير مما هو عليه الأمر اليوم على إنشاء مَواطن عمل أو أنشطة اقتصادية أو اجتماعية مجزية تحول دون صغار المزارعين والمربين وذوي الإمكانات المادية المحدودة ودون استغلال الثروات الغابية استغلالا مفرطا.

وما ينطبق على غابات أثيوبيا وسكان المناطق الغابية فيها ينطبق أيضا في نهاية المطاف على كل بلد لديه رغبة في الحفاظ على غاباته أو في توسيع رقعتها وإخضاعها لقواعد التنمية المستدامة.
 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.