تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

هل كان جاك شيراك أخضر اللون؟

سمعي
جاك شيراك في قمة جوهانسبورغ للبيئة والتنمية في سبتمبر 2002
جاك شيراك في قمة جوهانسبورغ للبيئة والتنمية في سبتمبر 2002 (يوتيوب)

كثير من الذين عايشوا الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك الذي رحل يوم 26 سبتمبر-أيلول عام 2019 يقولون عنه لمحاولة اختزال مساره السياسي إنه بدأ مع اليمين وفي رأسه أفكار يسارية وأنهى مشواره السياسي وهو يدافع عن فكرة حوار الحضارات وعن الثقافات الأصلية المهددة بسبب العولمة والتغير المناخي

إعلان

وفي إطار هذا البرنامج الأسبوعي المخصص لقضايا البيئة والتنمية، نسعى إلى التوقف عند ما يمكن اعتباره سلبيا أو إيجابيا في بصمات جاك شيراك البيئية كمسؤول سياسي تقلد عدة مناصب مهمة أوصلته إلى قصر الإليزيه لمدتين اثنتين متتاليتين بدأت الأولى عام 1995 واستمرت سبع سنوات وانتهت الثانية عام 2007 بعد أن تم تقليص المدة الرئاسية في فرنسا من سبع سنوات إلى خمس بموجب تعديل دستوري حصل عام 2000 وبدأ تطبيقه عام 2002.

التجارب النووية في المحيط الهادئ
من أهم الملفات التي أدارها الرئيس الفرنسي الراحل الأسبق جاك شيراك والتي عززت رصيده السلبي في ما يخص أداءه البيئي تلك التي تتعلق بالتجارب النووية التي أمر بإجرائها في المحيط الهادئ والتي أثارت احتجاجات داخل فرنسا وخارجها ولاسيما في منطقة المحيط الهادئ و لدى الأستراليين والنيوزيلنديين بشكل خاص.

ولا بأس أن نذكر هنا بالسياق العام الذي جرت فيه هذه التجارب النووية. فقد كانت فرنسا في بداية تسعينات القرن العشرين مضطرة إلى وقف تجاربها النووية بشكل اختياري في أرخبيل بولينيزيا الفرنسي الواقع في المحيط الهادئ. واتخذ الرئيس الفرنسي الأسبق فرانسوا ميتران هذا القرار عام 1992 بسبب الحملات القوية التي كانت تنظم في فرنسا وفي بلدان أوروبية أخرى وفي منطقة المحيط الهادئ احتجاجا على التجارب النووية التي كانت فرنسا تجريها في هذه المنطقة وفي الصحراء الجزائرية حيث استمرت حتى عام 1966 أي بعد استقلال الجزائر عن فرنسا بأربع سنوات. 

وبالرغم من أن كل التقارير العلمية تؤكد أن هذه التجارب الفرنسية التي استمرت في أرخبيل بولينيزيا حتى عام 1992 كانت لديها انعكاسات سلبية على البيئة وعلى السكان وحتى على عدد من الأشخاص الذين كلفوا بالقيام بها، فإن الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك أصر على استئنافها في الأرخبيل الفرنسي الواقع في المحيط الهندي. وقد قال وهو يبرر هذا القرار إن فرنسا كانت مضطرة إلى أن تكون في مستوى الدول الكبرى التي تملك السلاح النووي وإن مرور الفرنسيين إلى مرحلة محاكاة هذه التجارب في المختبرات بدل القيام بها ميدانيا كان يتطلب عددا من التجارب الفعلية.

ولا بد من الإشارة هنا إلى أن نيوزيلندا هددت باستخدام طريقة طريفة ضد فرنسا احتجاجا على التجارب النووية التي أمر بها جاك شيراك في منطقة المحيط الهادئ بالإضافة إلى الاحتجاجات الرسمية لدى الأمم المتحدة والاحتجاجات الشعبية. فقد لوح النيوزيلنديون بتعويم أسواق العالم بنوع من الكمء الفرنسي توصلت نيوزيلندا إلى زراعته في أراضيها ويسمى " كمأ البريغور" نسبة إلى منطقة ينمو فيها داخل فرنسا. وقد أصبح هذا الكمء جزءا من صورة فرنسا في العالم وتراثها .ويتراوح سعر الكيلوغرام الواحد منه بين خمس مائة وألف يورو.

المهم أن المهندسين الزراعيين النيوزيلنديين كانوا قد توصلوا قبيل بدء إعادة التجارب النووية الفرنسية في منطقة المحيط الهادئ عام 1995 إلى إيفاد ممثلين عنهم إلى فرنسا لدراسة مواصفات الأراضي التي ينبت فيها كمء البريغور. ونجحوا من خلال التجارب التي أجروها في نيوزيلندا إلى الحصول على كمء يشبه تماما كمأة البريغور في مواصفاتها الذوقية وفي المواصفات الطوبوغرافية والمناخية التي تنمو فيها في نيوزيلندا والشبيهة هي الأخرى تماما بالمواصفات الفرنسية. وعندما عيل صبرهم بسبب إقدام فرنسا على استئناف التجارب النووية في الحيط الهادئ هددوا بشن حرب تجارية على فرنسا عبر الكمأة.

وبصرف النظر عن وقع هذا التهديد، فقد أعلن الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك في نهاية يناير –كانون الثاني عام 1996 عن إيقاف هذه التجارب لأنها حققت أغراضها وتوقف خلال كلمة توجه إلى الفرنسيين عند بصمات التجارب النووية على الإنسان وعلى البيئة فقال:"أنا أعرف أن القرار الذي اتخذته في شهر يونيو-حزيران الماضي أثار كان مصدر قلق وخوف في فرنسا وخارج فرنسا. وبالرغم من أن هذا القرار لم يثني عن إجراء مثل هذه التجارب النووية، فإن هذا لا يعني أني تجاهلت هذه المخاوف التي تعبر عن تعلق سكان الأرض المتزايد بالأمن الجماعي وبالحفاظ على البيئة. وهذه الهموم أشاطرها. وأنا أعرف أن الملف النووي يمكن أن يكون مصدر خوف. ولكن الأمر يتعلق بسلاح الردع في عالم قائم باستمرار على الخطر. إنه سلاح في خدمة السلام."

- إحدى التجارب النوويةالفرنسية في المحيط الهادئ -rfi

 


"بيتنا نحترق ونحن ننظر في اتجاه آخر"
 استطاع جاك شيراك خلال فترته الرئاسية الثانية التي بدأها عام 2002 قلب الصورة المحمولة عنه من خصم للبيئة إلى محام جيد يدافع عنها إلى حدود جعلت كلمته أمام قمة المناخ في مدينة جوهانسبورغ الجنوب إفريقية في سبتمبر-أيلول عام 2002 ينظر إليها حتى الآن بمثابة الدستور الذهبي الذي أصبحت أجيال الربع الأول من القرن الحادي والعشرين تكرع منه لاستلهام خطط وبرامج وأفكار  وتدعو غبره  أصحاب القرارات السياسية والاقتصادية والمستهلكين لتغيير سياساتهم في الحكم وفي الإنتاج وأنماطهم الاستهلاكية  لمواجهة مشاكل التحدي المناخي.

الحقيقة أن أهم جملة في خطابات شيراك وكلماته المتصلة بالبيئة والتنمية المستدامة هي تلك يقول فيها " بيتنا يحترق ونحن ننظر في اتجاه آخر " والتي استهل بها كلمته أمام قادة العالم في قمة جوهانسبورغ عام 2002 حول البيئية والتنمية. وأصبحت هذه الجملة وقود المنظمات الأهلية المدافعة عن البيئة وشعارها الأساسي يرفعه الناشطون فيها خلال قمم المناخ الكبرى ومؤتمراته السنوية التي عقدت بعد قمة جوهانسبورغ عام 2002.
ومن أهم ما جاء في كلمة شيراك ما يلي:" بيتنا يحترق ونحن ننظر في اتجاه آخر. إن الطبيعية المشوهة والمستغلة بشكل مفرط لم تعد قادرة على أن تجدد نفسها بنفسها ونحن نرفض الاعتراف بهذا الأمر. أما الإنسانية فهي تتألم. إنها تتألم بسبب التخلف التنموي في الشمال والجنوب على حد سواء. إنها تتألم ونحن نتصرف كما لو كنا غير معنيين بما ألَمَّ بالإنسانية. إن الأرض والإنسانية في خطر ونحن كلنا مسؤولون عن هذا الخطر. أظن أنه آن الأوان كي نفتح عيوننا ذلك أن كل مؤشرات الخطر تبرز بجلاء في كل القارات.
 

 

 

لن نستطيع القول إننا لم نكن نعرف. ولنكن حذرين حتى لا يتحول القرن الحادي والعشرون بالنسبة إلى الأجيال المقبلة قرن جريمة تقترفها الإنسانية ضد الحياة.
إننا ملزمون بالتحرك باسم مسؤوليتنا الجماعية: مسؤولية البلدان المتقدمة بدرجة أولى بحكم التاريخ والنفوذ ومستوى حجم مستهلكيها. فلو تصرفت الإنسانية كلها عبر سلوكيات البلدان المتقدمة الاستهلاكية، لوجب توفير كوكبين إضافيين لتلبية حاجاتنا الاستهلاكية. إن الأمر يتوقف أيضا على مسؤولية البلدان النامية. فعدم الاعتراف بالقيود على المدى الطويل باسم العناية بما هو عاجل أمر لا معنى له. على هذه البلدان أن تقبل بأنه ليس ثمة أمامها حل آخر خارج إطار يُستنبط فيه منوال للنمو يكون أقل تلويثا مما هي عليه الحال اليوم".

جاك شيراك وغريتا ثامبرغ
 ومن يتفحص أوليات العمل لمواجهة قضايا التحدي المناخي من جهة والتنمية المستدامة من جهة أخرى كما حددها جاك شيراك في كلمته أمام قادة العالم في مدينة جوهانسبورغ الجنوب إفريقية، يهتدي بسرعة إلى أنها تقريبا التحديات ذاتها التي تلح عليها الناشطة السويدية الشابة غريتا ثامبرغ بعد مرور 17 عاما على القمة العالمية حول البيئة والتنمية في إفريقيا الجنوبية. لقد قال شيراك وهو يتحدث عن هذه الأولويات: "أظن أنه أمامنا اليوم خمس ورْشات هي التالية: الورشة الأولى تتعلق بالتغير المناخي الذي أصبح قائما بسبب النشاط البشري والذي يهدد بحصول كارثة عالمية. إن وقت التحرك بشكل فردي لمواجهته قد ولى. فلا بد أن يطلق من جوهانسبورغ نداء رسمي باتجاه كل بلدان العالم وباتجاه البلدان الصناعية بدرجة أولى حتى تصادق على بروتوكول كيوتو وتنفذ ما ورد فيه. فبالإمكان حتى الآن السيطرة على ظاهرة الاحترار المناخي وبالتالي فإن مسؤولية البلدان التي ترفض التصدي لهذه الظاهرة ستكون ثقيلة.

أما الورشة الثانية المطروحة أمامنا فهي القضاء على الفقر. فاستمرار الفقر الذي يطال عددا كبيرا من الناس في زمن العولمة فضيحة وتُرَّهة. فلنطبق القرارات التي اتخذت في مؤتمر الدوحة حول المفاوضات التجارية المتعددة الأطراف من ومقررات قمة مونتيري حول تمويل التنمية. ولنرفع حجم المساعدات التنموية إلى نسبة صفر فاصل سبعة بالمائة من الناتج المحلي الخام في السنوات العشر المقبلة. لنستنبط مصادر أخرى لتمويل التنمية مثلا عبر فرض ضريبة تضامن ضرورية على الثروات الضخمة التي أحدثتها العولمة.

وأما الورشة الثالثة المطروحة أمامنا فهي تلك التي تتعلق بالتنوع: التنوع الحيوي والتنوع الثقافي اللذين يشكلان جزأين لا يتجزآن من تراث الإنسانة المشترك والمهددين. والحل بالنسبة إلى هذين الموضوعين يتمثل في تأكيد الحق في التنوع واعتماد التزامات قانونية بشأن الأخلاقيات.
 

وتتعلق الورشة الرابعة بأنماط الإنتاج والاستهلاك. فلا بد من التوصل في ما يخص المؤسسات الاقتصادية إلى أنظمة غير مسرفة في استهلاك الموارد الطبيعية وغير مفرطة في إنتاج النفايات وأشكال التلوث. فاستحداث التنمية المستدامة يشكل تقدما أساسيا لابد أن نضع في تصرفه التطور العلمي والتكنولوجي انطلاقا من احترام مبدأ الوقاية. وتقترح فرنسا على شركائها في إطار مجموعة الدول الثماني الكبرى خلال القمة التي ستعقد في مدينة إيفيان في يونيو المقبل مبادرة لتنشيط البحث العلمي والتكنولوجي في خدمة التنمية المستدامة.
 

وتتمثل الورشة الخامسة المطروحة أمامنا في الحكم الرشيد لمنح العولمة وجها إنسانيا وللتحكم فيها. فقلد حان الوقت كي نقر بوجود ممتلكات عامة دولية وبأنه من الضروري أن نديرها معا. حان الوقت كي نؤكد مصلحة الإنسانية العليا التي تتجاوز بطبيعة الحال مصلحة كل بلد من بلدان الأسرة الدولية وأن نترجم ذلك بشكل فعلي...  نحن بجاجة إلى منظمة دولية تعنى بالبيئة بهدف إدارة البيئة. نحن بجاجة إلى مجلس أمن اقتصادي واجتماعي حتى نضمن تناسقا في مجال التحرك الدولي. هذا ما قلته من قبل في قمة مونتيري. وحتى ندير الملفات البيئية بشكل أفضل مما هي عليه الحال اليوم، ونضمن احترام مبادئ قمة ريو دي جانيرو، نحن بحاجة إلى منظمة عالمية تعنى بالمناخ".
هذا إذن جزء مهم من كلمة الرئيس الفرنسي الأسبق الراحل جاك شيراك أمام قمة المناخ في جوهانسبورغ في سبتمبر-أيلول عام 2002.

نيكولا هولو : تعلمت الكثير من شيراك للدفاع عن البيئة.
ومن الشخصيات الفرنسية التي ساهمت في صياغة نص كلمة جاك شيراك الناشط البيئي الفرنسي نيكولا هولو الذي تقلد منصب وزير الانتقال البيئي في الفترة الأولى من حكم الرئيس الفرنسي الحالي إيمانويل ماكرون. وكان هولو في عام 2002 مستشارا للرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك. وقد رافقه إلى جوهانسبورغ لألقاء كلمته أمام قرابة مائة من رؤساء الدول والحكومات.  هذا ما قاله هولو لقناة التلفزيون الفرنسي الثانية بعد أن أنهى جاك شيراك كلمته في قمة جوهانسبورغ حول المناخ والتنمية المستدامة: "في هذا الجبل الضخم الذي سيتمخض على الأرجح عن فأر ثمة عنصران أو ثلاثة عناصر إيجابية منها مثلا على المستوى النفسي أن وقع كلمة جاك شيراك في هذا المؤتمر مهم جدا وأنه وضع حدا للشكوك المتعلقة بما يتهدد الكرة الأرضية من مخاطر لديها علاقة بالبيئة. وصحيح أن مؤتمر جوهانسبورغ لن يخرج بحلول للمشاكل المطروحة ولكن حلولا ستقترح في أعقاب هذا المؤتمر."

أما بعد رحيل جاك شيراك يوم 26 سبتمبر –أيلول عام 2019 فقد كان نيكولا هولو من الشخصيات الكثيرة التي سُئلت من قبل وسائل الإعلام الفرنسية عن علاقاتها بالرئيس الأسبق الراحل فقال عندما طرح عليه هذا السؤال:" كنت دوما مندهشا من مشاعر المودة   والثقة والتقدير التي كان جاك شيراك يخصني بها. كنت مندهشا من ذلك خصوصا وأني كنت أشعر أني لست في مستوى انخراطي في الدفاع عن القضايا البيئية لاسيما في بداية نشاطي في هذا الإطار. صحيح أنه كان لدي وعي بهذه القضايا ولكنه لم يكن مرتبا في رأسي. ولكن جاك شيراك الذي كان يستمع إليَّ عندما كان عمدة لباريس ورئيسا لفرنسا بعد ذلك منحني ثقة بنفسي وطاقة سمحت لي منذ ثلاثين سنة بالعمل بدون انقطاع وتكريس وقتي لما التزمت به".

 

نيكولا هولو وزير الانتقال البيئي الفرنسي الأسبق -rfi



 
شيراك الإنسان
يرى الناشط البيئي ووزير الانتقال البيئي الأسبق نيكولا هولو على غرار كثير شخصيات فرنسية أخرى مهتمة بقضايا البيئة أن في مسار جاك شيراك السياسي والقرارات التي اتخذها ما هو سلبي وما هو إيجابي. ومن القرارات أو السلوكيات السلبية مثلا كما ذكرنا من قبل التجارب النووية التي أمر بإجرائها في منطقة المحيط الهادئ في بداية مدته الرئاسية الأولى ودفاعه عن المزارعين الفرنسيين الذين كانوا ولا يزالون يمارسون نشاطهم عبر منوال الزراعة المكثف الذي يساهم في الأمن الغذائي الفرنسي غير الصحي وفي تغذية صادرات فرنسا الزراعية ولكنه مضر بالبيئة والصحة. ومن بين إيجابيات القرارات التي اتخذها جاك شيراك في المجال البيئي أنه كان وراء ما يسمى " ضريبة شيراك " وهي ضريبة فُرضت على تذاكر النقل الجوي في فرنسا وثمانية بلدان أخرى لتمويل التنمية في البلدان النامية الفقيرة. أضف إلى ذلك إدراج " الميثاق البيئي" في الدستور الفرنسي والذي ينص بشكل واضح على أن لكل فرنسي الحق في " أن يعيش في بيئة متوازنة تحترم الصحة".

وما يرجح كفة البصمات الإيجابية على البصمات السلبية في إرث شيراك البيئي أن الرئيس الأسبق الراحل عمد بعد اعتزال العمل السياسي الرسمي إلى إطلاق مؤسسة تحمل اسمه وتكرس جهودها ومساعداتها باتجاه ضعاف الحال في البلدان النامية حول مواضيع لديها علاقة عضوية بالتنمية المستدامة ومن أهمها تمكين سكان المناطق النائية أو أحياء الصفيح من الماء الصالح للشراب والدواء والتصدي لقطع الغابات والتصحر والدفاع عن ثقافات الشعوب الأصلية المهددة بالزوال بسبب العولمة والتغير المناخي.

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.