تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

هل العصيان طريقة ناجعة لمواجهة التحدي المناخي؟

سمعي
ناشطون بيئيون ينتمون إلى حركة العصيان من أجل المناخ يقبعون أرضا في لندن
ناشطون بيئيون ينتمون إلى حركة العصيان من أجل المناخ يقبعون أرضا في لندن (رويترز: 27/04/2019)

دعت حركة " التمرد على الانقراض" العالمية الناشطين فيها والمتعاطفين معها للقيام بسلسلة من التظاهرات المندرجة في إطار استراتيجية العصيان التي تنتهجها لحمل أصحاب القرارات السياسية والاقتصادية والمنتجين والمستهلكين على التحرك بشكل فاعل لمواجهة التحدي المناخي. 

إعلان

ومن أهم هذه التظاهرات تلك التي تمت الدعوة لها في عدد من المدن الأسترالية والنيوزيلندية والفرنسية والبريطانية والبلجيكية والأمريكية خلال الأسبوعين الأول والثاني من شهر أكتوبر –تشرين الأول عام 2019.

ففي مدينة وليتغتون عاصمة نيوزيلندا، أقدم عدد من الناشطين في حركة " التمرد ضد الانقراض" على ربط أنسهم بسلاسل موصولة بسيارة ظلت تجوب شوارع العاصمة وتجر وراءها الناشطين المكبلين بالسلاسل في إشارة إلى مساهمة السيارة في تلويث الجو على نحو يسيء إلى الصحة البشرية والبيئة في الوقت ذاته. وفي عدة مدن أسترالية، قررت الحركة قطع طرقات وحمل يافطات تتحدث عن انقراض النحل وعلاقة ذلك بفرضية انقراض الإنسان بسبب تصرفاته الإنتاجية والاستهلاكية.

أما في فرنسا، فإن هذه التظاهرات بدأت يوم الخامس من شهر أكتوبر عام 2019 عبر تعطيل نشاط مُجَمَّع تجاري كبير في الدائرة الثالثة عشرة الباريسية. ويضم هذا المُجَمَّع قرابة 130 محلا تجاريا ومطعما. وقد عطل ناشطو الحركة في المُجَمَّع لمدة سبع عشرة ساعة لأنهم يرون أن نشاطه يرمز إلى العولمة التي يستغلها البعض لدعوة الناس لمزيد من الاستهلاك غير المسؤول ولكسب أموال طائلة على حساب البيئة. وأما في إنجلترا حيث نشأت الحركة في أكتوبر 2018، فقد تم الاتفاق على تنظيم سلسلة من المبادرات التي تندرج في أسبوعي العصيان المدني الذي دعت له الحركة.

ويقول الناشطون في حركة " التمرد على الانقراض" إنهم اضطروا إلى اللجوء إلى طريقة العصيان المدني لأنهم لاحظوا أن الطرق الأخرى القائمة على التوعية وعلى الضغوط غير المباشرة على المنتجين والمستهلكين وأصحاب القرارات السياسية والاقتصادية لم تُجْدِ نفعا للمرور من مرحلة الوعي بمخاطر التحدي المناخي إلى مرحلة الفعل اليومي والملموس لمواجهته.

ولكن عددا من المهتمين بشؤون البيئة وبملف التغير المناخي يرون أن هذه الطريقة يمكن أن تتحول بسرعة إلى سلاح ضد مستخدميه لأن تعطيل حركة السير أو تطويق المحلات التجارية الكبرى يؤدي بشكل أو بآخر إلى إلحاق أضرار حتى بالأطراف التي لا تساهم بشكل كبير في تلويث الجو والكرة الأرضية.

كما يقول هؤلاء إنه  بإمكان الأطراف المستهدفة عبر طريقة العصيان المدني من السهل توظيف هذه المنهجية لمصلحتهم من خلال التأكيد مثلا على أنها تسيئ إلى المصلحة العامة وإلى الفئات الهشة. فقطع الطرقات مثلا يحرم الكثير من العمال والموظفين الصغار بالالتحاق بمراكز عملهم. والحيلولة دون دخول الزبائن إلى المحلات الكبرى يحرم كثيرا من ذوي الطاقة الشرائية المحدودة من مواد لا يمكن العثور عليها خارج هذه المحلات بصرف النظر عن قيمتها الغذائية.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.