تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

فرنسا: هل ينجح 150 مواطنا في تغيير سلوكيات كل الفرنسيين والدولة في مجال الانبعاثات الحرارية؟

سمعي
أول اجتماع لمجلس المواطن من أجل المناخ
أول اجتماع لمجلس المواطن من أجل المناخ - فرانس 24

في الرابع من شهر أكتوبر –تشرين الأول عام 2019 بدأ مائة وخمسون مواطنا فرنسيا مهمة تبدو معقدة وشائكة ولكنها ترمز في طريقة أدائها إلى النظم الديمقراطية المعمول بها في الغرب. وتتمثل مهمة هؤلاء المواطنين في العمل أيام الجمعة والسبت والأحد لمدة عدة أسابيع بهدف تقديم مقترحات إلى الحكومة الفرنسية حول سبل الحد من الانبعاثات الحرارية بنسبة 40 في المائة في حدود عام 2030 عما هي عليه اليوم.

إعلان

وقد تم اختيار هؤلاء الفرنسيين بالقرعة ولكن حسب مقاييس تأخذ في الحسبان مكونات المجتمع الفرنسي. فإذا كان 51 بالمائة من أعضاء هذا المجلس الشعبي من النساء فإنه عينة ممثلة لما هو عليه المجتمع الفرنسي في تركيبته الحالية. ففي المجلس عمال بسطاء ومزارعون ومهندسون وأطباء وموظفون ومتقاعدون وغيرهم من الأشخاص الآخرين الذين يتكون منهم المجتمع الفرنسي.  

وهذه المبادرة أطلقها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الأسبوع الأخير من شهر أبريل –نيسان عام 2019 عندما أنهى استشارة وطنية شاملة كان وراءها لمحاولة تطويق المظاهرات والاحتجاجات التي أطلقها ناشطو حركة " السترات الصفر" في شهر فبراير من العام ذاته. واتخذ الرئيس الفرنسي هذه المبادرة بعد أن أُخذ عليه خلال الاستشارة الوطنية اتخاذ إجراءات وقرارات تأتي من فوق ولا يستشار بشأنها الناس قبل اتخاذها.

الملاحظ أن الحكومة الفرنسية حرصت على الـتأكيد أكثر من مرة على أنها لن تتدخل بأي شكل من الأشكال للضغط على المجلس بتقديم هذه المقترحات أو تلك. ووعدت بعرضها على البرلمان لاستصدار قانون أو مجموعة قوانين بشأنها أو عرضها على استفتاء شعبي.

ومع ذلك فإن هناك اليوم عددا من خبراء التغير المناخي يرون أن المقترحات التي سيقدمها أعضاء هذا المجلس ستكون أمرا رمزيا أكثر مما تشكل منعرجا حقيقيا لتغيير سلوكيات الدولة الفرنسية وسلوكيات المواطنين الفرنسيين في مجال الانبعاثات الحرارية. فحتى لو افترضنا جدلا أن قوانين سَُتسن بهدف الحد من إفراز مثل هذه الانبعاثات المتسببة في ظاهرة الاحترار، فإنه من الصعب جدا أن تَثبُت هذه القوانين في المستقبل أمام رغبة السياسيين في إلغائها بقوانين مضادة. ويرى الخبراء أنفسهم أن هناك جماعات صناعية وزراعية قوية وجماعات أخرى قادرة في المستقبل على الالتفاف على ما يصدره المجلس من اقتراحات حتى في حال تفعيلها. وهذا ما حصل مثلا في دول غربية أخرى لجأت من قبل إلى مثل هذه المجالس لأهداف ليها علاقة بالبيئة أو بمواضيع أخرى.

ولكن هؤلاء الخبراء يشاطر كثيرون منهم الرأي القائل إن مثل هذه المجالس أثبتت جدواها على المستويات المحلية ومنها مثلا المستوى البلدي.

selfpromo.newsletter.titleselfpromo.newsletter.text

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.