تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

المزارعون الفرنسيون يحتجون على الصورة السيئة المحمولة عنهم

سمعي
مزارعون فرنسيون يغلقون الطريق احتجاجا على الصورة السيئة المحمولة عنهم
مزارعون فرنسيون يغلقون الطريق احتجاجا على الصورة السيئة المحمولة عنهم / أ ف ب

كانت النقابتان الزراعيتان الفرنسيتان الأولى والثانية من حيث عدد المنخرطين فيهما وراء الدعوة إلى مظاهرات ومسيرات ذكية لمحاولة تصحيح الصورة السيئة التي أصبحت محمولة عن المزارعين.

إعلان


وإذا كان كثير من هؤلاء قد استجابوا لدعوة النقابتين فإنهم سعوا إلى التقرب من المواطنين الفرنسيين ومنحهم مجانا مواد زراعية بدل حمل يافطات وشعارات تندد بالأطراف التي يرون أنها شوهت صورتهم لدى الرأي العام.
 
ومن معالم هذه الصورة المحمولة عموما عن المزارعين الفرنسيين أنهم من كبار ملوثي أتربة الأراضي الزراعية والمياه الجوفية والشواطئ الواقعة بشكل خاص في منطقتي النروماندي وبروتانيو اللتين يرمي البحر على سواحلهما طحالب تسيئ إلى البيئة والصحة بسبب الأسمدة الكيميائية المخصبة. ويؤخذ على المزارعين الفرنسيين أيضا تشبثهم بالنمط الزراعي المكثف مما يجعلهم يقومون بنشر المبيدات والأسمدة الكيميائية بكميات كبيرة حتى قرب المنازل والمدارس. كما يُنظر إليهم بوصفهم يسرفون في استخدام المياه العذبة لسقي المزروعات بكلفة زهيدة.

والملاحظ أن صورة المزارعين الفرنسيين قد ساءت أكثر في السنوات الأخيرة بسبب ممارسات هم غير مسؤولين عنها وهي ممارسات تطال بعض الحيوانات في المسالخ: فقد بينت منظمات أهلية أكثر من مرة أن حيوانات يتم سلخها وهي لاتزال حية.

وأما الحجج التي يسعى المزارعون إلى استخدامها لدى الرأي في محاولة تحسين صورتهم فهي متعددة،ومن أهمها أنهم لا يرتكبون تجاوزات من خلال استخدام كميات كبيرة من الأسمدة والمبيدات الكيميائية بل يطبقون المقاييس والمعايير التي تحددها المفوضية الأوروبية في هذا الشأن. ويقولون بهذا الخصوص إنهم يقدمون على قطع الغصن الذين يجلسون فوقه إذا عمدوا من تلقاء أنفسهم إلى خفض كميات الأسمدة والمبيدات الكيميائية. ذلك أن المنافسة بينهم وبين مزارعي بلدان الاتحاد الأوروبي وبلدان أخرى خارج هذا الاتحاد شرسة. ومن حججهم أيضا أن كل المستهلكين غير قادرين اليوم على شراء منتجات الزراعة العضوية لأن المساحة المخصصة لهذا النمط الزراعي لم تتجاوز عام 2018 حسب إحصائيات رسيمة 7 فاصل 5 في المائة من المساحة الإجمالية المعدة للزراعة في فرنسا. بل إن 5 في المائة فقط من المستهلكين قادرون في فرنسا على شراء منتجات الزراعة لعدة أسباب من أهمها أسعارها المرتفعة جدا إذا قيست بأسعار منتجات الزراعة المكثفة.

وبرغم الجهود التي يسعى المزارعون الفرنسيون الذين يمارسون نمط الزراعة المكثفة إلى بذلها لتحسين صورتهم لدى الرأي العام الفرنسي،إلا أن الطريق تبدو شاقة أمامهم لأن هناك عدة مفارقات في الخارطة الزراعية الفرنسية يمكن استغلالها اليوم وغدا لانتقاد المزارعين الفرنسيين الذين يصرون على استخدام نظام الزراعة المكثفة. ومن هذه المفارقات أن كبار المستفيدين من المساعدات الزراعية الأوروبية في فرنسا هم مستخدمو هذا النظام بينما لا يتجاوز دخل ثلث المزارعين في فرنسا 350 يورو في الشهر.

وغالبية هؤلاء المزارعين ليسوا من مستخدمي هذا النظام. والملاحظ أن هذا المبلغ هو تقريبا ربع الأجر الأدنى المسموح به في فرنسا.  
 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.