تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

المتوسط ضحية سكانه والتغير المناخي

سمعي
البحر الأبيض المتوسط، المغرب
البحر الأبيض المتوسط، المغرب (فليكر: Safia Osman )

في عام 2015 عهد الاتحاد من أجل المتوسط إلى قرابة 80 باحثا في إعداد تقرير حول المخاطر التي تهدد المنطقة المتوسطية والتي لديها علاقة بشكل خاص بأوضاع المنطقة البيئية وحول تأثير التغير المناخي فيها.

إعلان

 وانتهزت أمانة الاتحاد العامة انعقاد فعاليات الدورة الرابعة من المنتدى الإقليمي المتوسطي في برشلونة يوم 10 أكتوبر – تشرين الأول 2019 لتقديم خلاصة ما وصل إليه هؤلاء الباحثون في عملية إعداده التي ستتواصل مبدئيا حتى عام 2020.

ويتضح من هذه الخلاصة أن هناك طرفين اثنين ساهما إلى حد كبير في تدهور أوضاع المنطقة المتوسطية البيئية هما: الأنشطة التي يقوم المتوسطيون أنفسهم من جهة، وتبعات التغير المناخي من جهة أخرى. ومن الممارسات السيئة بحق البيئة والتي يشدد عليها الباحثون، تحويل البحر الأبيض المتوسط إلى مكبّ للنفايات بمختلف أشكالها واستغلال الثروات البحرية المتوسطية بشكل مفرط في ما يقدر بتسعين بالمئة منها.

وما يشد الانتباه في تبعات التغير المناخي السلبية على المنطقة المتوسطية انطلاقا من هذه الخلاصة الأولية التي توصل إليها الباحثون، أنها تأتي في المرتبة الثانية بعد منطقة القطب الشمالي في هشاشتها بسبب ظاهرة الاحترار.

فوتيرة ارتفاع درجات الحرارة فيها تزيد بعشرين في المائة عما هو عليه معدل الزيادة في العالم كله. وفي حال استمرار هذه الوتيرة، فإن معدل ارتفاع درجات الحرارة في المنطقة المتوسطية سيتجاوز في نهاية القرن الحادي والعشرين ما كان عليه هذا المعدل في بداية الثورة الصناعية بثلاث درجات فاصل ثمانية 3.8 بدل الحد الأقصى الذي تطالب به اللجنة الدولية التي تعنى بالتغير المناخي أي درجة ونصف 1.5 لا أكثر.

ومن شأن ارتفاع درجات الحرارة على هذه الشاكلة في المنطقة المتوسطية التسبب في ارتفاع مستوى مياهه إلى حد غمر جزر كثيرة والمدن الساحلية الكثيرة في المنطقة.

ومن آثار التغير المناخي السلبية الأخرى على مياه المتوسط تسرب مئات الكائنات المستوطنة النباتية والحيوانية إليها ونموها على حساب الثروات البحرية الأصلية وتلوثُ المياه الجوفية العذبة بمياه البحر.

من هذه الانعكاسات أيضا تقلص منسوب المياه المطرية في بلدان المتوسط الجنوبية بشكل خاص نتيجة فترات الجفاف الطويلة، مما يشكل كارثة على عدة مزروعات من أهمها شجرة الزيتون.

وقد أرادت الأمانة العامة في الاتحاد من أجل المتوسط من خلال الاستماع إلى الباحثين بشأن التقرير الذي سينتهون من إعداده عام 2020 إرسال رسالة واضحة إلى أصحاب القرارات السياسية في البلدان المتوسطية مفادها أن تكثيف التعاون بهدف الحد من كل هذه المخاطر أفضل بكثير من انتظار الانتهاء من إعداد التقرير والتحرك بعد ذلك.

الملاحظ أن الباحثين الذين طلب إليهم الاتحاد من أجل المتوسط إعداد هذا التقرير ينتمون إلى " شبكة الخبراء المتوسطيين حول التغيرات المناخية والبيئية ". وكانت هذه الشبكة قد تأسست عام 2008. وتتمثل مهمتها الأساسية في تقديم تقارير فصلية عن مجمل الدراسات والأبحاث العلمية الممولة من القطاعين العام والخاص والتي لديها علاقة بالتغير المناخي والبيئة في المنطقة المتوسطية.

وتشكل خلاصات تقارير الشبكة معينا تُطلق منه بشكل منتظم مجموعة من المشاريع الواعدة الرامية إلى تعزيز التنمية المستدامة في المنطقة المتوسطية عبر التعاون وتبادل المعارف والتجارب بين مختلف الدول الأعضاء في الاتحاد من أجل المتوسط في هذا المجال.







 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.