تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

كيف أصبح التغير المناخي نعمة بالنسبة إلى عدد من البلدان ومنظمة الأمم المتحدة؟

سمعي
باخرة محملة بالبترول تعبر نهر الدون، روسيا
باخرة محملة بالبترول تعبر نهر الدون، روسيا (رويترز)

 يكرر خبراء المناخ يوما بعد آخر أن انعكاسات الكوارث الاقتصادية والاجتماعية والبيئية المنجرة عن التغير المناخي ستحتد أكثر في العقود المقبلة. ومع ذلك، فإنه يتأكد يوما بعد آخر أن هناك عدة أطراف مستفيدة من ارتفاع درجات حرارة الكرة الأرضية على عدة مستويات منها في ما يتعلق بقدرة الدول على توسيع حدودها البرية والبحرية والمساهمةُ في مرور العالم كله إلى مرحلة جديدة من التطور العلمي والتكنولوجي.

إعلان

أما بالنسبة إلى منظمة الأمم المتحدة فإن تفاقم ظاهرة الاحترار المناخي من شأنه أن يساعدها على تعزيز التعاون الدولي لمواجهة الظاهرة بشكل أكثر نجاعة مما هي عليه الحال اليوم.

وتُعَدُّ روسيا من أهم البلدان المستفيدة من ارتفاع درجات حرارة الكرة الأرضية. بل إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كان قد أكد أكثر من مرة أن الاقتصاد الروسي يكسب من وراء هذا الوضع.

وإذا كانت ظاهرة الاحترار تلحق أضرارا كبيرة بشكل مباشر أو غير مباشر بالقطاع الزراعي في عدة بلدان متقدمة أو نامية، فإن روسيا قادرة بسبب التغير المناخي على رفع محاصيلها الزراعية من الحبوب عل سبيل المثال في مزارع كانت من قبل غير مؤهلة مناخيا لزرع الحبوب.  

وهذا ما جعل روسيا تتأخر في المصادقة على اتفاق باريس حول المناخ، وكان يفترض أن تكون من الدول الأولى التي تتخذ إجراء مماثلا لاسيما وأنها تحتل المرتبة الرابعة في قائمة الدول التي تنتج انبعاثات حرارية بعد الصين والولايات المتحدة والهند.

من جهة أخرى، أعلنت البحرية الروسية في الرابع والعشرين من شهر أكتوبر –تشرين الأول عام 2019، عن اكتشاف خمس جزر جديدة في الأراضي الروسية التي كانت من قبل مكسوة بالجليد المتجمد بعد ذوبانه بسبب التغير المناخي. وهذا يعني توسيع رقعة الأراضي  والحدود البحرية الروسية  وفتح أفق واعد لاستغلال ثروات هذه الجزر الطبيعية الأمر الذي كان غير ممكن من قبل.

زد على ذلك أن ذوبان كتل الجليد المتجمد في منطقة القطب الشمالي سيساعد الروس على القيام بدور مهم في تنشيط حركة نقل البضائع بين القارتين الأوروبية والآسيوية بواسطة  بواخر تعبر عبر هذه الطريق في رحلات أسرع وأقل تكلفة بدل العبور من خلال  قناة السويس. بل إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كان قد قال إن هذه الطريق البحرية التي بدأ تشغيلها قادرة على نقل 80 مليون طن من البضائع كل عام في مرحلة أولى تنتهي عام 2025.

وبرغم الأفق الاقتصادي الواعد الذي تفتحه هذه الطريق أمام روسيا وبلدان أخرى بسبب التغير المناخي، فإن خبراء المناخ يرون أنه لابد لقراءة ألف حساب لانعكاسات تعزيز هذه الطريق ولعملية استغلال ثروات القطب الشمالي الطبيعية استغلالا مفرطا على البيئة وعلى الصحة.

في الأثناء لوحظ أن احتداد ظاهرة الاحترار المناخي كان وراء انخراط بلدان كثيرة في سباق محموم للبحث عن بدائل وابتكارات ومهارات ومعلومات وتقنيات جديدة قادرة على المساهمة في الحد من الانبعاثات الحرارية التي تتسيب فيها مصادر الطاقة الأحفورية الملوثة. كما يساهم ذلك في إيجاد سبل للتكيف مع انعكاسات التغير المناخي البيئية والاقتصادية والاجتماعية.

وهذا ما يحصل باليوم مثلا بالنسبة إلى الصين التي أصبحت أول مستثمر في العالم في مجال مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة. وهذا ما يحصل أيضا بالنسبة إلى بلدان نامية كثيرة كانت تستورد مصادر الطاقة الملوثة فاهتدت إلى أن الاستثمار في نهاية المطاف في الطاقة الشمسية والطاقة المولدة من الرياح منهجية سليمة على كل الجبهات.

وأمام تفاقم ظاهرة التغير المناخي وانعكاساتها السلبية، اهتدت غالبية البلدان إلى أن توحيد الجهود الوطنية والإقليمية والدولية طريقة أكثر نجاعة من التعويل على الطرق الفردية أو تلك التي تُستخدم على حدة من قبل هذا البلد أو ذاك.

كما أدركت هذه البلدان أن انعكاسات التغير المناخي السلبية لا تعترف بالحدود الجغرافية والسياسية والإيديولوجية، ولا يستطيع أي بلد بمفرده التصدي لها بشكل فاعل طالما لم يحصل التحرك في إطار عمل جماعي ودولي.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.