تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

هموم تحملها منظمتا " طبيعة العراق" و" أكاسيا للجميع": حماية البيئة وإنعاش الاقتصاد وتحسين ظروف السكان المعيشية

سمعي
الأهوار-
الأهوار- ويكيبيديا

استطاعت عدة منظمات أهلية تُعنى بالبيئة في العالم العربي تطوير أدائها على نحو جعلها تتجاوز بكثير حدود المساهمة في التوعية بأهمية القضايا البيئية إلى مراحل أخرى مهمة لديها علاقة بالتنمية المستدامة. وتحولت هذه المنظمات شيئا فشيئا إلى مؤسسات تحرص من خلال أنشطتها على ربط القضايا البيئية بعضها بالبعض الآخر في إطار رؤية شمولية وعلى المساهمة في خلق مواطن عمل خضراء وفي تمكين الناس من المهارات الضرورية.

إعلان

من هذه المنظمات الأهلية التي تحولت فعلا إلى مؤسسات متخصصة في الاقتصاد الأخضر وتولي البعد الاجتماعي اهتماما خاصا منظمة   " طبيعة العراق " التي أسسها عزام عَلْوَشْ المهندس المتخصص في الموارد المائية وكذلك منظمة "أكاسيا للجميع" والتي أطلقتها شابة تونسية في مسقط رأس والدها وجدها في تونس. وتسمى سارة التومي وتحمل الجنسيتين الفرنسية. وكانت هذه المنظمة على غرار منظمة " طبيعة العراق" حاضنة لمشاريع تنموية عديدة نفذت في أماكن أخرى غير المناطق التي أطلقت فيها سواء في تونس أو العراق.

مونت كارلو الدولية التقت مُطلِقي هاتين المنظمتين الأهليتين على هامش تظاهرة نظمها معهد العالم العربي في أكتوبر –تشرين الأول 2019 حول مساهمة منظمات المجتمع المدني العربي في إرساء مفهوم التنمية المستدامة وتعزيز أبعاده البيئية والاقتصادية والاجتماعية.

من إنعاش الأهوار إلى إنعاش البيئة

الملاحظ أن عزام عَلْوَشْ اضطر إلى الهجرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية بسبب الضغوط التي مورست عليه في عهد حكم صدام حسين حتى ينتمي إلى حزب البعث الحاكم آنذاك. وتخرج من الجامعات الأمريكية مهندسا متخصصا في الموارد المائية. وبالرغم من أنه تمكن بسهولة من ممارسة نشاطه المهني بشكل مريح في الولايات المتحدة الأمريكية فإنه قرر العودة إلى بلاده بعد سقوط نظام صدام حسين. ويقول إن هدفه الأساسي من إطلاق منظمة ّ "طبيعة العراق" الأهلية المساهمة في إعادة إنعاش بيئة الأهوار حيث ينتهي مسار نهري دجلة والفرات في جنوب العراق. وكان النظام العراقي السابق قد تعمد تجفيف هذه البيئة المصغرة التي تعج بالحياة في تسعينات القرن الماضي لمعاقبة سكانها الذين انتفضوا ضده.

 وإذا كانت منظمة " طبيعة العراق" قد اضطلعت بدور كبير في إعادة تأهيل الأهوار وإعادة إنعاشها، فإن مؤسسها عزام علوش اهتدى شيئا فشيئا إلى أن مشاكل العراق البيئية الأخرى مشاكل مترابطة وتتطلب عناية خاصة من مختلف الأطراف ومنها منظمات المجتمع المدني. وهو ما سعت إليه منظمة " طبيعة العراق " من خلال توسيع أنشطتها البيئية ببعديها الآخرين الاقتصادي والاجتماعي وجعلها تشمل مجالات أخرى منها مثلا حماية الطيور وتعزيز العمارة الخضراء وسلوكيات الاستدامة للحفاظ على الموارد المائية من التلوث والاستغلال المفرط.   

من الأحفاد إلى الأجداد
 إذا كان المهندس العراقي عزام علوش قد قرر من تلقاء نفسه العودة إلى بلاده بعد أن درس في الولايات المتحدة الأمريكية للمساهمة بشكل فاعل في مواجهة القضايا البيئية العراقية، فإن التونسية سارة التومي التي ولدت في فرنسا من أب تونسي وأم فرنسية قررت بدورها العودة إلى قرية بئر صالح مسقط رأس والدها وجدها والواقعة في الجنوب التونسي.

عزام علوش-
عزام علوش- عزام علوش


تقول سارة التومي لمونت كارلو الدولية إنها كانت وهي طفلة تحمل صورا خضراء كثيرة عن تونس وعن القرية التي ولد فيها جدها وأبوها. ولكنها لاحظت بمرور الوقت أن المساحة المخصصة للخضرة والاخضرار قد تقلصت كثيرا في بلدها الثاني تونس ولاسيما في الأماكن القريبة من   قرية بئر صالح التابعة لولاية صفاقس والتي كانت أشجار الزيتون تكسوها.

وعندما اتخذت سارة التومي قرار العودة إلى مسقط رأس والدها وجدها كان همها الأساسي يتمثل في مساعدة النساء الريفيات في القرية ومن حولها على التصدي للفقر والتصحر وانعكاسات التغير المناخي من خلال عدة مشاريع من أهمها زرع صنف من أصناف شجرة الأكاسيا لتثيبت أتربة الأرضي الزراعية وتقليل كميات المياه المتبخرة من الأرض والتي تتسبب في زيادة نسبة ملوحة أتربتها.

 

سارة التومي-

 


ولم تكتف سارة من خلال منظمة " أكاسيا للجميع" من جعل النساء الريفيات يستفدن اقتصاديا من اللبان الذي تنتجه شجرة الأكاسيا. بل إنها عملت مع النساء أيضا لتنويع مصادر الدخل عندهن عبر تمكينهن من دورات تدريبة في عدة ممارسات زراعية تأخذ في الحسبان الجدوى الاقتصادية وتحمي التنوع الحيوي والبيئة وتُشرك الأسرة كلها في هذه الدينامية الجديدة.
وتخلص سارة التومي إلى القول إنها فخورة جدا بما أنجزته مع النساء الريفيات اللواتي أصبحت الواحدة منهن تتقاضى ما يعادل ألف دولار سنويا من مساهمتها في الأنشطة المحلية المندرجة في إطار تعزيز قواعد الاستدامة. بل إنها تلاحظ أن هذا المبلغ يرتفع إلى أربعة آلاف وخمس مائة دولار بالنسبة إلى المرأة الريفية التي لديها تجربة في هذا المجال طولها ست سنوات.






 

 

 

selfpromo.newsletter.titleselfpromo.newsletter.text

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.