تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

أوجاع أشجار الغابات وأشجار المزارع وسبل معالجتها

سمعي
قطع شجرة الأرز المغربية بشكل غير مقنن عامل من عوامل إضعافها
قطع شجرة الأرز المغربية بشكل غير مقنن عامل من عوامل إضعافها ( فرانس 24)

أصبحت المساهمة بشكل منتظم في غرس أشجار داخل الغابات الطبيعية من جهة ضرورة ملحة في مختلف أنحاء العالم لأسباب كثيرة من أهمها انعكاسات التغير المناخي السيئة على جزء كبير من هذه الغابات. من جهة أخرى، غدت عدة بلدان تعي أهمية تعزيز مكانة الأشجار خارج الغابات ولاسيما في المزارع. بل إن ما يُسمى الزراعة الحرجية agroforesterie   إنما هو عبارة عن منظومة زراعية متكاملة تستجيب لقواعد الاستدامة وأبعادها الأساسية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

إعلان

ويُعَدُّ الباحث الفرنسي إمانويل توكبيو المتخصص في الزراعة الحرجية من الذين يتابعون عن كثب مساعي كثير من البلدان بهدف تنزيل الشجرة منزلة خاصة داخل المزارع. ويقول في هذا الشأن: "تقدر مساحة الأراضي الزراعية في العالم بحوالي 22 مليون كلم مربع. ونصف هذه المساحة تقريبا فيه أشجار بمعدل عشرة في المائة تقريبا بينما ترتفع النسبة إلى 20 في المائة في أكثر من ربع الأراضي الزراعية. بل إن النسبة تبلغ خمسين في المائة في ما يتعلق بسبعة فاصل 5 في المائة من الأراضي الزراعية". ويضيف الباحث الفرنسي فيقول «أود هنا التأكيد على أن هذه الأرقام هي أرقام تقديرية " نظرا لأنه من الصعب جدا تحديد كل أشجار التي تنبت أو تُقطع كل يوم في الأراضي المخصصة للزراعة في العالم.

الحزام الأخضر العظيم والزراعة الحرجية
وكثيرا ما يستشهد الباحث الفرنسي إيمانويل توكبيو  في المحاضرات التي يلقيها اليوم في فرنسا وخارجها عن الزراعة الحرجية بمشروع الحزام الأخضر العظيم الذي يقام منذ سنوات على امتداد أكثر من سبعة آلاف كيلومتر في القارة الإفريقية من السنغال إلى جيبوتي مرورا بموريتانيا ومالي وبوركينا فاسو والنيجر ونيجيريا وتشاد والسودان وإرتريا وأثيوبيا. ويقام هذا الحزام للتصدي لظاهرة التصحر ولتعزيز منظومة الزراعة الحرجية كطريقة ناجعة للحفاظ على التنوع الحيوي وتنشيط الدورة الاقتصادية ومساعدة سكان المناطق التي يشقها الحزام على التخلص من الفقر من خلال استغلال هذا الحزام استغلالا رشيدا في مجال الزراعة الأسرية المتعددة الجوانب والتي يتم التركيز فيها على الزراعة وتربية الحيوان وتربية النحل والاستفادة ماديا من منتجات أشجار مزارعهم المثمرة وغير المثمرة.

الحزام الأخضرالعظيم في السنغال ساهم في تعزيز الزراعة الحرجية
الحزام الأخضرالعظيم في السنغال ساهم في تعزيز الزراعة الحرجية ( إذاعة فرنسا الدولية)


ويقول بابو سار المسؤول الفني عن برنامج الحزام الأخضر العظيم في الجزء المتعلق بالسنغال: " يمتد الحزام الأخضر العظيم في السنغال على مسافة طولها خمس مائة وأربعون كلم. وستبلغ   المساحة المكسوة بالأشجار في ما يخص الجانب السنغالي من المشروع   ثماني مائة وسبعة عشر ألف هكتار. وقد بدأ تنفيذه عندنا عام 2008 بمعدل خمسة آلاف شجرة مزروعة كل عام. ولدينا قطع مزروعة تتراوح مساحة الواحدة منها بين خمس مائة وألفي هكتار. ولابد من الأخذ في الحسبان أن المساحات غير الغابية التي تُزرع فيها أشجار ينبغي أن تساعد على إيجاد مورد رزق قار بالنسبة إلى سكانها وذلك من خلال عائدات استغلال منتجات الأشجار المغروسة أو منتجات المزروعات التي تساعد هذه الأشجار على نموها تحتها أو من حولها حتى يتسنى للسكان الحصول على مداخيل تمكنهم من البقاء في أراضيهم".

القرد والتغير المناخي وشجرة الأرز المغربية
 لقد أصبحت انعكاسات التغير المناخي على الثروات الغابية الطبيعية سلبية في كثير من الأحيان. وهذا مثلا حال شجرة الأرز في المملكة المغربية. وكانت هذه الشجرة حتى الآن تنعم بنسبة رطوبة عالية جدا هي بحاجة إليها لتنمو نموا طبيعيا وسلميا. وما كان يسهل على شجرة الأرز المغربية هذا الأمر أنها تنبت في مرتفعات مكسوة أحيانا بالثلوج وتنزل فيها الأمطار بانتظام بكميات كبيرة. ولكن فترات الجفاف التي أصبحت تطول أكثر من اللزوم   في الجبال التي تؤوي هذه الشجرة بسبب التغير المناخي انعكست سلبا على شجرة الأرز وبيئتها الطبيعية التي نجد فيها القرد الأطلسي.

3-القرد الأطلسي مضطر إلى إضعاف شجرة الأرزالمغربية  لكسب قوته
3-القرد الأطلسي مضطر إلى إضعاف شجرة الأرزالمغربية لكسب قوته ( ويكيبيديا)


والحقيقة أن القرد الأطلسي غدا هو الآخر ضحية فترات الجفاف الطويلة مما انعكس سلبا على أمنه الغذائي. وهذا ما جعله يُضطر إلى إزالة لحاء الأرز بحثا عن مواد يتغذى عليها ويجدها تحت اللحاء. ولكن تكرر هذه العملية بالإضافة إلى عوامل كثيرة أخرى منها قطع أشجار الأرز بشكل غير مقنن لتحويلها إلى أثاث منزلي راق ساهم إلى حد كبير في إضعافها كما يقول السيد محمد الإفريقي الأستاذ الجامعي المتخصص في البيئة وعضو الائتلاف المغربي من أجل المناخ والتنمية المستدامة ومنسق الائتلاف في جهة مراكش-آسفي.

والملاحظ أن المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر في المملكة المغربية كانت قد نشرت دراسة عام 2018 مفادها أن أعداد القرد الأطلسي قد انخفضت من 15 ألف فرد إلى خمسة آلاف فقط في العقود الثلاثة الماضية لأسباب كثيرة منها التغير المناخي.
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.