تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

تجديد العلاقة بين ساكني الغابات والدولة والثروات الحرجية من أجل التنمية المستدامة: المثلان المغربي والتونسي

سمعي
من اليمين إلى اليسار: د. الحافي ود. خالدي
من اليمين إلى اليسار: د. الحافي ود. خالدي © /مونت كارلو الدولية

إذا كانت عدة بلدان متوسطية لا تزال تشكو من تفاقم مشكلة الحرائق في المناطق المكسوة بالغابات، فإن المملكة المغربية توصلت في السنوات الأخيرة إلى تطويق هذه المشكلة عبر الاستراتيجية الاستباقية التي وضعتها مؤسسات وأجهزة وطنية منها أساسا المندوبية السامية للغابات والمياه ومحاربة التصحر. وميزة الجمع في هذه المؤسسة بين الموارد الحرجية والموارد المائية ومواجهة التصحر أن هذه المنهجية تسمح فعلا بإيجاد مقاربات تنموية مفيدة تختلف عن المقاربات التقليدية في وقت أصبح التصحر يهدد الجزء الأكبر من تراب المملكة مثلما هي عليه الحال في البلدان المغاربية الأخرى.

إعلان

حول بعض أوجه العلاقة الجديدة بين الغابة وساكنيها، نتوقف في هذه الحلقة من البرنامج الأسبوعي المخصص لقضايا البيئة والتنمية المستدامة عند المثلين المغربي والتونسي مع ضيفين اثنين هما:
-الدكتور عبد العظيم الحافي، المندوب السامي للغابات والمياه ومحاربة التصحر في المملكة المغربية
- الدكتور عبد الحميد خالدي الباحث والأستاذ الجامعي التونسي والرئيس الدوري للجمعية العالمية للغابات المتوسطية.

الملاحظ أن المندوبية السامية للغابات والمياه ومحاربة التصحر في المملكة المغربية كانت قد أكدت في شهر مارس 2017 أن قطاع الغابات في المغرب كان يوفر ما بين 8 و10 ملايين يوم عمل سنويا، أي ما يعادل 50 ألف وظيفة دائمة، ويساهم بنسبة 30% من احتياجات الأخشاب والاحتياجات الصناعية (600 ألف م³/سنة)، و18% من ميزان الطاقة الوطني، و17% من احتياجات الماشية، أي ما يعادل 15 مليون قنطار من الشعير، بالإضافة إلى غابات البلوط التي توفر 4% من إمدادات الفلين في العالم.  وقدمت هذه الأرقام بمناسبة انعقاد الدورة الخامسة لأسبوع الغابات المتوسطية في مدينة أڭادير خلال الفترة الممتدة من 20 إلى 24 مارس-آذار عام 2017 تحت عنوان "إعادة تأهيل الغابات والمناطق الطبيعية بمنطقة البحر الأبيض المتوسط". وتنظم هذه التظاهرة مرة كل عامين في أحد بلدان حوض البحر الأبيض المتوسط.  

د. الحافي يشرف على إطلاق إحدى عمليات  إحياء شجرة الأرز المغربية
د. الحافي يشرف على إطلاق إحدى عمليات إحياء شجرة الأرز المغربية © /مونت كارلو الدولية

 

وفي تونس، قَدَّرت دراسة أعدها البنك الدولي قيمة الخدمات التي وفرتها غابات هذا البلد في عام 2012 بـ 208 ملايين دينار مما شكل 0،3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في تلك السنة. وتوصل واضعو الدراسة إلى تحديد هذه الخدمات حسب الترتيب التنازلي التالي: أعلاف طازجة وأخرى مجففة، امتصاص الغازات المتسببة في ظاهرة الاحترار المناخي، منتجات حرجية غير خشبية، حماية أتربة الأراضي من الانجراف، صناعة الخشب، صناعة الأدوية وخدمات ثقافية.
وفي كلا البلدين، يدعو الخبراء المتخصصون في الثروات الحرجية منذ سنوات لإيحاد علاقة جديدة بين الغابة وسكانها والدولة والحرص على أشراك سكان الغابات في استراتيجيات تعزيز هذه الثروات واستغلالها استغلالا رشيدا. وإذا كانت عدة مبادرات مثمرة قد اتُّخِذت في المغرب من حول شجرة الأرز، على سبيل المثال، فإن منظمات المجتمع المدني في تونس أصبحت تدعو الدولة أكثر فأكثر لبلورة إطار قانوني يسمح بتعزيز منظومة الاقتصاد التضامني في المناطق المكسوة كليا أو جزئيا بالغابات. بل يذهب عدد من الناشطين في هذه المنظمات الأهلية لإشراك القطاع الخاص في تمويل الأبحاث المتصلة بالثروات الحرجية على غرار ما يتم في عدد من بلدان المتوسط الشمالية.

 

أشجارالفليين في الشمال التونسي
أشجارالفليين في الشمال التونسي © /مونت كارلو الدولية


 

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.