تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

عمرها 10 قرون ونصف: محكمة المياه في بلنسية تسعى للحفاظ على شيء من شبابها

سمعي
محكمة المياه في مدينة فلنسية في إسبانيا
محكمة المياه في مدينة فلنسية في إسبانيا © ( ويكيبيديا: Martinvl )
3 دقائق

تأسست محكمة المياه في مدينة بلنسية الإسبانية عام 960. وكان وراء المشروع عبد الرحمن الناصر لدين الله ثامن حكام الدولة الأموية في الأندلس. وكان هذا الأخير- شأنه في ذلك شأن غالبية حكام الاندلس آنذاك- مهتما بالموارد المائية وحريصا على المحافظة عليها وعلى استغلالها استغلالا رشيدا.

إعلان

ودأبت هذه المحكمة على عقد جلساتها كل يوم خميس لفض الخلافات والنزاعات التي تنشأ لاسيما بين المزارعين حول هذا المورد.

ومن ميزاتها أن أعضاءها ليسوا قضاة بمعنى الكلمة القانوني التقليدي. بل إنهم كانوا مزارعين يتم اختيارهم من قِبل رفاقهم في السهول الممتدة من حول مدينة بلنسية.

وتحصل عملية الاختيار هذه حسب مقاييس عديدة من أهمها ضرورة أن يكون كل عضو من أعضاء المحكمة ملما بشكل دقيق بأنواع الزراعات الممارسة في هذه السهول وحاجاتها من الماء، وبكميات المياه السطحية والجوفية المتوافرة، وبأثر فترات الجفاف الطويلة على المزروعات وطرق الري ومواعيد استخدامها.

ونظرا لأنه لم يكن بالإمكان الطعن في القرارات التي يتخذها أعضاء محكمة المياه في بلنسية، فإن هؤلاء تعودوا منذ بداية التجربة على إقناع أطراف النزاعات والخلافات مسبقا بصواب الأحكام التي كانوا يصدرونها. وكانوا يسعون بقدر الإمكان إلى تعديلها عند الضرورة قبل الإدلاء بها وبعد التشاور مع أطراف هذا النزاع أو ذاك الخلاف.

وانطلاقا من خمسينات القرن العشرين، فقدت هذه المحكمة بشكل متدرج مكانتها كمؤسسة يتم الاحتكام إليها في مجال تقاسم مياه الري لعدة أسباب من أهمها: تغيير الأنظمة والقوانين الإسبانية المتعلقة بإدارة الموارد المائية المخصصة للري، وزحف المباني على جزء مهم من السهول التي كانت من قبل بساتينَ ومزارع.

وقد حرصت "اليونسكو" على إدراجها ضمن التراث غير المادي في عام 2009 حتى تؤكد المنظمة الدولية أن هذه المحكمة تجسد نظاما تاريخيا من أنظمة إدارة المياه على نحو يقوم في الوقت ذاته على الحوار ومبدأ الإنصاف.

وصحيح أن الضغوط الممارسة على الموارد المائية في مدينة بلنسية ومن حولها وانخفاض منسوبها الاحتياطي لأسباب لديها علاقة بالتغيرات المناخية، هما عاملان آخران ساهما في خفوت وهج هذه المحكمة وآلية عملها.

ومع ذلك فإن مَثلها ظل دوما ولايزال مرجعا تعود إليه بانتظام جمعيات في أوروبا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية، يتم إشراكها بشكل أو بآخر في إدارة الموارد المائية على المستوى المحلي.

بل إن كل الذين يرغبون اليوم في إرساء منظومة تشريعية دولية للبت في الخلافات والنزاعات حول تقاسم المياه المشتركة، يدعون للرجوع إلى هذا المثل لاستخلاص دروس عديدة ومفيدة منه.
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.