تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

القطرس أفضل بكثير من الأقمار الاصطناعية والطائرات بدون طيار لضبط الصيد غير المشروع

سمعي
طائر القطرس
طائر القطرس © wikipedia

خلال الفترة الممتدة من نوفمبر عام 2018 إلى مايو عام 2019، استخدم باحثون فرنسيون من جامعة لا روشيل والمركزِ الوطني للأبحاث العلمية 196 قطرسا لمراقبة السفن والبواخر التي تجوب مناطق تقع على حدود ثلاث قارات هي أستراليا وإفريقيا والقارة القطبية الجنوبية والتي يعمد عدد من مُسيريها إلى هذه المناطق إلى صيد السمك بشكل محظور. ولدى العينة التي اختيرت من القطارس للقيام بهذه المهمة ميزتان اثنتان على الأقل هما التاليتان:

إعلان

أولا: أن طائر القطرس الذي يزن قرابة عشرة كيلوغرامات ويمتد جسمه إلى حدود ثلاثة أمتار ونصف معروف بقدرته الفعالة على الطيران والتحليق لمسافات طويلة. بل إنه قادر على قطع آلاف الكيلومترات في رحلة واحدة. ولديه القدرة على رصد سفن تبعد عنه قرابة ثلاثين كيلومترا وعلى متابعتها حتى في ظروف مناخية قاسية أملا في الحصول على ما قد يُلقي به الصيادون في البحر من أسماك أو بقايا أسماك بعد إفراغ شباكهم.

ثانيا: أن عينة القطارس التي تم اختيارها لمراقبة نشاط بواخر الصيد غير المشروع غير بعيد عن القارة القطبية الجنوبية تعيش عادة في مجموعة من الجزر الفرنسية تقع في ما يُسمى "الأراضيَ الفرنسية الجنوبية والإنتاريكتية". وهي جزر " كروزيه " و"كير غيلان" و"أمستردام".

والواقع أن فكرة تكليف طيور القطارس هذه بالقيام بهذه المهمة خامرت الباحثين الفرنسيين الذين كانوا يُجرُون أبحاثا منذ سنوات عديدة لمحاولة إيجاد طريقة لإنقاذ كثير من هذه الطيور التي تَعلق بشِص صنانير الصيد المستخدمة من قبل راكبي هذه البواخر والسفن فتموت. كما جاءت فكرة استخدام هذه القطارس للقيام بالمهمة ذاتها بعد أن لاحظ الباحثون الفرنسيون وغيرهم أن البواخر والسفن التي تجوب المناطق البحرية القريبة من القارة القطبية الجنوبية تُشَغِّل دوما أنظمة راداراتها حتى تتفادى الارتطام ببواخر وسفن أخرى لاسيما خلال فترات تَشكل الضباب الذي يحجب الرؤية أو الزوابع البحرية الشديدة ولكنها تتعمد إطفاء الأجهزة التي لديها والموصولة بنظام تحديد أماكن وجودها في البحار والمحيطات. وقد لوحظ منذ عقود أن كثيرا من السفن التي تلجأ إلى هذا الإجراء أي قطعَ نظام الاتصال بها لتحديد أماكنها إنما تفعل ذلك بهدف ممارسة نشاط الصيد غير المشروع.

ووجد الباحثون الفرنسيون أن قطارس الجزر الفرنسية الموجودة غير بعيد عن القارة القطبية الجنوبية قادرة عبر أجهزة صغيرة الحجم تُجهز بها على ترصد رادارات البواخر والسفن التي تلجأ إلى الصيد المحظور. واتضح من خلال التجربة الأولى التي استمرت قرابة سبعة أشهر أن القطارس أفضل بكثير من الأقمار الاصطناعية للقيام بهذه المهمة لأن استخدامها في هذا المجال أقل كلفة، أضف إلى ذلك أنه يصعب على الأقمار الصناعية تقديم صور دقيقة عن الخروق الحاصلة إذا كانت البحار والمحيطات في حالة هيجان أو إذا كانت طبقات الضباب التي تغطي أماكن انتشار سفن الصيد وبواخره سميكة أكثر من اللزوم.

 وإذا كانت الطائرات بدون طيار قادرة على اختراق هذه الطبقات والاقتراب كثيرا من السفن والبواخر المرصودة، فإن بطاريتها لا تسمح لها على عكس بطاريات القطارس الطبيعية بالتحليق لمدة طويلة وعلى امتداد مساحات تعادل مثلا 47 مليون كلم مربع وهي المساحات التي قطعتها القطارس خلال المهمة التي قامت بها طوال قرابة سبعة أشهر.

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.