تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

الطبيعة مختبر جيد لمعالجة المياه العادمة وإعادة استخدامها

سمعي
 استخدام المياه العذبة
استخدام المياه العذبة © (Pixabay)
4 دقائق

ثمة اليوم رغبة لدى شبكات المنظمات الأهلية الوطنية والإقليمية والعالمية التي تُعنى باستخدامات المياه العذبة في الترويج لسبل الاستفادة من الطبيعة للمساهمة في معالجة المياه العادمة وإعادة استخدامها في أغراض كثيرة تخدم العملية التنموية. وتحرص هذه المنظمات على المشروع لحث البلدان التي ستشكو في المستقبل من مشاكل شح المياه على استلهام مبادرات منه لترشيد استخدام المياه العذبة.

إعلان

والحقيقة أن هذه الشبكات لديها رغبة في الاستشهاد كثيرا بالمثل السنغافوري في هذا المجال لتجاوز حاجز نفسي كبير استطاع باحثو هذا البلد إقناع السكان بتجاوزه. وتتمثل المبادرة السنغافورية في معالجة مياه الصرف الصحي الرمادية لاستخدامها لمياه الشرب.

فقد حرصت السلطات السنغافورية بالتعاون مع الباحثين على إعادة إطلاق المياه الرمادية التي تُنَقى من شوائبها في أنهار طبيعية أو اصطناعية. وهذه العملية تسمح فعلا للطبيعة بتنقية المياه الرمادية المعالجة بشكل أفضل وبكسر الحاجز النفسي الذي يجعل الناس لا يتصورون لحظة واحدة أنهم قادرون على الحصول بشكل مجاني أو بثمن على قوارير من الماء العذب هي في الأصل مستمدة من مياه الصرف الصحي.

لقد انطلق السنغافوريون في إنجاز هذه المبادرة الرامية إلى الاستفادة من المياه الرمادية وتحويلها بعد معالجتها إلى مياه للشرب من التجارب العالمية الرامية إلى إعادة استخدام المياه الرمادية لسقي بعض المزروعات لا كلها بعد معالجتها. 

ومن هذه التجارب على سبيل المثال تجربة هندية أطلقت في ثلاثينات القرن العشرين. فقد دأب عدد من المزارعين وصيادي السمك في الهند على كسب رزقهم انطلاقا من جزء من مياه الصرف الصحي التي تنقلها قنوات خاصة وتُلقي بها على بعد عشرة كيلومترات من تخوم مدينة كالكوتا. وكانت هذه المياه ولا تزال تصل إلى برك هُيئت خصيصا لاستقبالها وتخليصها عبر الطبيعة من الشوائب العالقة بها  وتحويلها إلى مياه لسقي المزروعات المحيطة بالبرك أو إلى مادة تغذي في الوقت ذاته الأسماك التي تُربى في هذه البرك.

شيئا فشيئا، أصبح أفراد الأسر التي تصيد السمك أو تتعاطى الأنشطة الزراعية في المستنقعات الواقعة شرق مدينة كالكوتا خبراء في اختيار الأعشاب والطحالب والكائنات الحية الحيوانية والنباتية القادرة على القيام بكل هذه العمليات بدون اللجوء إلى مصانع لمعالجة مياه الصرف الصحي قبل إعادة استخدامها أو بدون استخدام الطاقة لتشغيل هذه المصانع.

الملاحظ أن عددا من المهندسين الهنود ساهموا منذ تسعينات القرن الماضي في تطوير هذا النظام الذي يجعل من الطبيعة العامل الأساسي المتحكم في عملية تنقية جانب من مياه الصرف الصحي في مدينة كالكوتا لاستخدامه في مجال التنمية المحلية.

وهو اليوم يسمح بمعالجة ثلث مياه الصرف الصحي التي تأتي من المدينة وفي تلبية ثلث حاجات سكانها من الأسماك وفي جعل قرابة مائة ألف شخص يعيشون على المنتجات الزراعية والأسماك التي يتم الحصول عليها عبر هذه المياه.

ويُذَكِّر المشرفون على التجربة بأن ما يتبقى من مياه هذه المستنقعات المربوطة ببعضها البعض يصل إلى البحر دون أن يكون مُحمَّلا بالنفايات والشوائب التي نعثر عليها عادة في مياه الصرف الصحي التي يُلقى بها في المناطق الساحلية الهندية وغير الهندية والتي لا تخضع لأي معالجة.






 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.