تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

أين وصلت فرنسا في مجال الحد من هدر الغذاء ومواد الاستهلاك الأخرى؟

سمعي
مائدة الفطور في أحد المطاعم
مائدة الفطور في أحد المطاعم © (Pixabay)

تقدر أموال الأغذية التي يتم إهدارها في السنة في فرنسا بمبلغ يتراوح بين  مليار و20 مليار يورو حسب آخر التقارير التي أعدت حول الموضوع. بل إن أليكيس كوهين مدير الفرع الفرنسي لشركة سويدية تُعنى بالتصدي لإهدار الأغذية يستشهد بكثير من الدراسات التي تخلص إلى أن تكلِفة كميات الأطعمة التي يتم إهدارها في العالم كل عام تقدر بـ 1200 مليار يورو.

إعلان

ومن مشاريع هذه الشركة السويدية عبر فرعها الفرنسي خلال عام 2020 الترويج لتطبيق يُستخدم اليوم في عدة بلدان أوروبية أخرى ويعرف باسم تطبيق " Karma".  

ويسمح هذا التطبيق لمستخدميه عبر هواتفهم الذكية باقتناء أطعمة بنصف السعر في المحلات القريبة من مكان وجودهم عند إرسال طلبياتهم إلى هذه المحلات التي يمكن أن تكون مطاعم أو مخابز أو محلات تجارية كبرى متخصصة في بيع مختلف مواد الاستهلاك بما في ذلك المواد الغذائية.

وأهم شرط من شروط الاستفادة من شبكة المحلات التي توفر أطعمة بنصف السعر لطالبيها أن يتم إعداد الأطباق المطلوبة من مخزون الأغذية المتوفرة على نحو يتيح تسويق غالبية المنتجات الموجودة لإعداد مثل هذه الأطباق أيا تكن كمياتها وخفض كميات الغذاء غير المستخدم إلى حدود دنيا تقارب الصفر.

وقد لقي هذا التطبيق رواجا كبيرا في العاصمة الفرنسية. ويسعى الفرع الفرنسي التابع للشركة السويدية التي كانت وراء ابتكاره إلى وضعه في متناول سكان مدينة فرنسية أخرى هي تولوز انطلاقا من نهاية فبراير-شباط عام 2020.

وليس هذا التطبيق الوسيلة الوحيدة التي تُستخدم في فرنسا للحد من إهدار الطعام. فقد تعددت التجارب في السنوات الأخيرة في الاتجاه ذاته. وقد أطلقت فنادق فرنسية عديدة في السنوات الأخيرة على سبيل المثال   تجارب واعدة تندرج في إطار الاستجابة إلى هذا الطلب منها مثلا إقامة بساتين صغيرة على أسطح الفنادق أو قربها تُزرع فيها نباتات عطرية ويُربى فيها النحل وتَذهب منتجاتها مباشرة إلى مطابخ هذه الفنادق.

من هذه التجارب أيضا إصدار دليل موجه لأصحاب الفنادق الفاخرة يراد من ورائه حث أصحاب هذه الفنادق والعاملين فيها ومرتاديها على تغيير سلوكياتهم بهدف الحفاظ على البيئة وعلى الموارد الطبيعية.
وقد شارك في وضع مادة هذا الدليل قرابة مائتي متخصص في شؤون الفندقة والخدمات السياحية وكبار الطهاة والمتخصصين في سلامة الأغذية ومواد الاستهلاك الأخرى. وحظي الدليل بتزكية من قبل الوكالة الفرنسية التي تعنى بالبيئة والتحكم في الطاقة. 

ومن أهم الإجراءات التي يطالب واضعو هذا الدليل بإعادة النظر فيها رأسا على عقب تقليد " البوفيه " الذي يترك لنزلاء الفنادق الفاخرة وحتى المتوسطة الحرية في اختيار ما يريدون أكله في الوجبات الرئيسة وبخاصة خلال وجبة الفطور.

ويرى واضعو الدليل أن هذا التقليد بمواصفاته الكلاسيكية يساهم في إهدار الموارد الطبيعية وإهدار الطعام وفي تنمية العوامل المؤدية إلى البدانة المفرطة وفي إهدار الوقت أيضا. فكثير من زبائن هذه الفنادق يستغلون تقليد "البوفيه" لتناول كميات من الأطعمة تزيد كثيرا عن حاجاتهم من الغذاء. وكثيرون هم الذين يهتدون بأنفسهم إلى أن وزنهم يرتفع بسرعة بسبب الأكل في الفنادق عبر البوفيه.

بل إنه لوحظ أن جانبا كبيرا مما يضعه زبائن الفنادق التي لديها هذا التقليد ينتهي في سلة النفايات لأنهم يعزفون عن أكله لسبب أو لآخر. وبالتالي فإن هذه السلوكيات تساهم في إهدار الطاقة وفي تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري انطلاقا من الانبعاثات الغازية المتولدة عن نفايات ما يعزف عن أكله الزبائن ويُرمى به في سلة النفايات.

ويدعو واضعو الدليل أصحاب الفنادق والأطعمة الفرنسية إلى إعادة استخدام الخبز الذي يبقى على طاولات الزبائن بطرق متعددة منها صنع وجبات جديدة وعلى نحو يضع حدا لوضع بقايا الخبز في سلة المهملات إلا إذا كانت الاعتبارات الصحية تستوجب إتلاف هذه البقايا.

ويحث واضعو الدليل السياحي الفرنسي الجديد أيضا أصحاب الفنادق والمطاعم الفاخرة على توفير وجبات لزوارها تُستخدم فيها قبل كل شيء منتجات محلية لأن ذلك يسمح بتوفير نفقات نقل منتجات على بعد مئات الكيلومترات وأحيانا على بعد آلاف الكيلومترات ويحد من تلويث الجو.

ولأن زبائن فنادق فرنسا ومطاعمها الفاخرة من الذين يأتون من أستراليا أو من الولايات المتحدة الأمريكية مثلا يرغبون في التعرف إلى منتجات محلية فرنسية ولا يريدون بشكل عام العثور في صحونهم على منتجات مستوردة من هذين البلدين.

ولا بأس من التذكير هنا بأن الرغبة في تشجيع استهلاك المواد الغذائية المصنوعة من منتجات تم الحصول عليها غير بعيد عن مواطن استهلاكها، تشكل محورا أساسيا من محاور قانون جديد صدر في فرنسا وأصبح نافذ المفعول في 11 فبراير-شباط 2020.

وينص القانون على عدة إجراءات من شأنها الحد من هدر المواد الغذائية ومواد الاستهلاك الأخرى. ومن هذه الإجراءات مثلا واحد يمنع على محلات توزيع مواد الاستهلاك غير الغذائية تقليدا كان يتمثل في إتلاف كميات من هذه المواد كل عام لأغراض تجارية بالرغم من أنها مواد جديدة. وتقدر قيمة المنتجات التي كان يتم إتلافها في هذا السياق كل عام بـ 650 مليون يورو.



 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.