تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

مشكلة عدم تحديد منتجات الزراعة المعدلة وراثيا بشكل دقيق

سمعي
خضار معدلة وراثيا
خضار معدلة وراثيا © (Pixabay )

لم تنجح المنظمات الأهلية التي تعنى بالتنمية والصحة والمعترضة على تعزيز منظومة المنتجات الزراعية المعدلة وراثيا في كسب معركتها منذ سنوات عديدة أمام الشركات العملاقة المتخصصة في مثل هذه المنتجات.

إعلان

وأهم حجة كانت هذه الشركات ولاتزال تستخدمها تتمثل في تكرار المقولة التي يرى أصحابها بموجبها أن الزراعات المعدلة وراثيا ساهمت إلى حد كبير في إنقاذ عشرات الملايين من البشر من الجوع لأنها قادرة على الثبات أمام الحشرات والآفات الطبيعية التي تفتك بالمزروعات.

وتسعى هذه المنظمات الأهلية منذ سنوات إلى محاولة كسب معركة أخرى هي تلك التي تتم فيها الدعوة لتحديد المواد الغذائية المتأتية من منتجات معدلة وراثيا. ولكنها لم تحقق أيضا اختراقا كبيرا في هذا الاتجاه. بل إنه يلاحظ يوما بعد آخر أن شركات تصنيع مثل هذه المواد وفرضها في الأسواق العالمية لاتزال تراوغ بطرق متعددة لتقديم منتجات تبدو خالية مبدئيا من المنتجات المعدلة وراثيا وهي غير ذلك.

هذا ما اهتدت إليه مثلا جمعيات فرنسية بشأن أصناف من الهدباء التي تسوقها شركة فرنسية في فرنسا وفي بلدان كثيرة أخرى. وهذا ما ينطبق أيضا على مواد كثيرة من مواد الصناعات الغذائية في البلدان الصناعية وغير الصناعية التي تروج في الأسواق العالمية. فهي تقدم على أنها منتجات طبيعية والحال أن بعض أجزائها من المنتجات المعدلة وراثيا.


 ونذكر هنا أن من أسباب الاعتراض على الزراعات المعدلة وراثيا أنها تسيء إلى الزراعات المحلية الأسرية وإلى التنوع الحيوي وربما إلى الصحة البشرية. ولكن الشركات الكبرى المتخصصة في هذه الزراعات لاتزال تكرر ليل نهار أنها تساهم في الحد من استخدام الأسمدة الكيميائية من جهة وفي تلبية حاجات سكان البلدان النامية الغذائية المتزايدة من جهة أخرى.

الملاحظ أن المنظمة العالمية للأغذية والزراعة كانت قد تحمست كثيرا قبل عقدين للابتكارات والمعارف التي تم الحصول عليها في إطار التكنولوجيا الحيوية الزراعية والتي أتاحت استنباط عدة أصناف معدلة وراثيا من المنتجات الزراعية التي تساهم في إنتاج الغذاء. وكانت المنظمة ترى أن تعديل مورثات هذه المزروعات من شأنه المساعدة على تحقيق غرضين اثنين هما المساهمة في ضمان الأمن الغذائي والمساعدة على إنتاج الوقود الحيوي.

ولكنها خففت منذ سنوات إلى حد ما هذا الحماس بعد أن أصبحت مقتنعة بأن الآمال الكثيرة التي عقدت على الزراعات المعدلة وراثيا لتحقيق هذين الغرضين لم تكن في المستوى المطلوب، ولأن التوجه إلى تنمية الزراعات المعدلة وراثيا بإمكانه أن يقوض أسس الزراعة الأسرية في كثير من البلدان النامية.
 

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.