تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

هل يحيد الناشطون في المجال البيئي عن الرشد في الحديث عن فيروس كورونا؟

سمعي
انتشار فيروس كورونا في الكرة الأرضية
انتشار فيروس كورونا في الكرة الأرضية © (pixabay)

 يرى جان بول كريفين رئيس الجمعية الفرنسية للإعلام العلمي أن الطريقة التي يتعامل من خلالها اليوم كثير من الناشطين في المجال البيئي مع وباء كورونا ومع الفيروس المتسبب فيه وفي تفشيه إلى العالم كله، تُذَكِّر إلى حد كبير بموقف القدريين من هذا الملف الشائك أو أولئك الذين يقولون دوما إن كل الكوارث الصحية أو الطبيعية التي تحصل في العالم إنما هي عقوبة إلهية بسبب تصرفات الإنسان السيئة.

إعلان

ويستدل رئيس الجمعية الفرنسية للإعلام العلمي في انتقاد طريقة تعامل كثير من الناشطين البيئيين مع فيروس كورونا المستجد والوباء الذي تسبب فيه بمداخلاتهم المكتوبة والمسموعة والمرئية في إطار التعليق على تفشي الوباء والرد على أسئلة الصحافيين بشأن الأسباب التي تكمن وراء ظهور هذا الفيروس وسبل تطويقه قبل القضاء عليه.

ومن هؤلاء الناشطين البارزين نيكولا هولو الذي كان وزيرا للانتقال البيئي لمدة سنة وثلاثة أشهر و18 يوما، ثم استقال احتجاجا على ما يعتبره تقصيرا في إقران القول بالفعل في السياسة البيئية التي ينتهجها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في المجال البيئي. ومما قاله نيكولا هولو عن فيروس كورونا المستجد إنه " إنذار أخير" توجهه الطبيعة إلى الإنسان. وأضاف هذا الناشط البيئي البارز معلقا على تفشي وباء كورونا فقال إن الطبيعة تعود بقوة لتحاسبنا على تصرفاتنا الرعناء تجاهها.

هذه الطريقة في التعامل مع موضوع فيروس كورونا، يرى رئيس الجمعية الفرنسية للإعلام العلمي أن أصحابها يحيدون عبرها عن الرشد ويضعون أنفسهم بموجبها في مرتبة هم أهم من اعتلائها وهي مرتبة تتساوى فيها حسب رأيه مواقف ثلاثة أطراف يمثلها القدريون الذين يرون أن كل الكوارث معد لها سلفا من قبل عبر قوة خفية، وأصحاب نظرية العقاب الإلهي، وأنصار نظرية المؤامرة.

وإذا كان رئيس الجمعية الفرنسية للإعلام البيئي يعرب عن أسفه بشأن استطلاعات رأي تخلص إلى أن ربع الفرنسيين يرون أن فيروس كورونا قد أطلق في المختبرات ففر منها أو أنه أُرسل منها عمدا لإلحاق أضرار جسمية بالإنسان على أكثر من صعيد، فإنه يحذرهم من مغبة الوقوع ضحية الأخبار الزائفة التي يُروَّج لها كل يوم عبر وسائل التواصل الاجتماعي باعتبارها حقائق علميه والحال أن عناصرها مفبركة.

ورغم أن الناشطين في المجال البيئي يرون أن فيروس كورونا قد وجد في وسائل التواصل الاجتماعي وسيلة ناجعة لنشر الذعر والبلبلة في النفوس، فإنهم يصرون على الاعتراض بقوة على طرح يقول أصحابه في المطلق إن الأوبئة ليست جديدة، بل إن تاريخ الإنسانية يعج بها.

ويسعى الناشطون البيئيون إلى تذكير أصحاب هذا الطرح بأن الوباء الذي تسبب فيه فيروس كورونا المستجد أجبر على عزل نصف سكان الكرة الأرضية حتى الآن. وهذه سابقة بالإضافة إلى أن عولمة المبادلات التجارية إلى حدود غير مسبوقة وتوسيع نطاق سفر سكان الكرة الأرضية من قارة إلى أخرى في فترات قصيرة، عاملان أساسيان من عوامل استفحال أوبئة اليوم والغد بسرعة عجيبة وانتقالها من بلد إلى آخر ومن قارة إلى أخرى عبر السحب الملوثة وما يُسمى «حبيبات الغبار العالقة"micropolluants  وعجلات السيارات والشاحنات وهياكل السفن والبواخر والبضائع المنقولة ومن خلال أحذية المسافرين وحقائبهم.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.