تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

كيف أعاد كورونا لعصافير باريس التغريدَ وسمح لبَطِّ بِركها بالتجول في المحلات التجارية؟

سمعي
بطٌّ يتجول أمام دار Comédie française في باريس خلال فترة الحجر الصحي
بطٌّ يتجول أمام دار Comédie française في باريس خلال فترة الحجر الصحي © (رويترز: 10 أبريل 2020)

بالرغم من أن تفشي وباء كورونا في مختلف مناطق العالم لديه انعكاسات اقتصادية واجتماعية سلبية كثيرة، فإنه ساهم إلى حد كبير في تراجع نسبة تلوث جو الفضاء القريب من الأرض وهواء المدن بنسب كبيرة تجاوزت 50 في المائة ما كانت عليه في بلدان صناعية معروفة بارتفاع نسب تلوث هواء مدنها بشكل كان تجاوز كل الحدود المقبولة.

إعلان

 ولوحظ أيضا أن إجراءات الحجر الشامل أو الجزئي التي فُرضت في بلدان كثيرة للحد من تفشي الوباء ساهمت أيضا إلى حد كبير في الحد مما يسمى " التلوث الضوضائي" في المدن الكبرى. وهو مثلا حال باريس حيث انخفضت هذه النسبة في الأحياء الواقعة في وسط المدينة إلى 80 في المائة.

وقد انتهز باحثو المتحف الوطني الفرنسي للتاريخ الطبيعي فترة الحجر المنزلي الذي فُرض في البلاد للحد من انتشار وباء كورونا لإطلاق مشروع بحثي بالتعاون مع جمعية تُعنى بحماية الطيور لدراسة أثر انخفاض التلوث الضوضائي في المدن في حياة الطيور التي تعيش في مدينة باريس منذ فترة طويلة أو تلك التي أصبحت تقيم منذ فترة غير طويلة في أشجار المدينة وحدائقها العامة والخاصة. وتهدف الدراسة إلى معرفة أثر انخفاض نسب التلوث الضوضائي في حياة هذه الطيور وسلوكياتها وتكاثرها وأثر سلوكيات الطيور الجديدة في حياة ساكني العاصمة الفرنسية.

الملاحظ أن باحثي المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي والذين يولون موضوع التنوع الحيوي النباتي والحيواني أهمية كبرى في بحوثهم كانوا قد توصلوا في السنوات الأخيرة إلى عدة نتائج مهمة في ما يخص أثر ضوضاء المدن في طيورها منها مثلا تلك التي تتعلق بباريس وتخلص إلى أن ارتفاع نسبة الضوضاء تتسبب في إزعاج الطيور والتضبيب كثيرا على الطريقة التي تتواصل عبرها بين بعضها البعض. فهي مضطرة في كثير من الأحيان إلى بذل جهود مضنية حتى تَرفع أصواتها أكثر من اللزوم لتُسمع من قبل طيور أخرى. وإذا كانت طيور تثبت أمام ارتفاع ضجيج المدن الذي تتسبب فيه السيارات اساسا، فإن طيورا أخرى تصاب بالإجهاد لإيصال أصواتها بسبب التلوث الضوضائي وتكف عن الشقشقة. ولوحظ عندها انخفاض نسبة التركيز واليقظة تجاه المخاطر المحدقة بها.

ومن بعض النتائج الأولية التي تم التوصل إليها عبر مشروع البحث الذي تم إطلاقه في العاصمة الفرنسية لتحديد أثر انخفاض التلوث الضوضائي في سلوكيات هذه الطيور، أن حركة تنقلها بين الأشجار وفي سماء المدينة أصبحت أكثر حيوية مما كانت عليه من قبل وأن طيورا تعيش في المدينة منذ فترة طويلة أصبحت تطلق العِنان منذ الصباح الباكر لأصواتها وعلى نحو يجعل هذه الأصوات متنوعة في إيقاعاتها وتوحي في انتظام بأن الطيور التي تُصدرها أكثرُ سعادة مما كانت عليه من قبل.

من النتائج الأولية الأخرى التي تم التوصل إليها في هذا الإطار أن كثيرا من الطيور التي كانت لا تجرؤ من قبل على السير في الطرقات التي تسلكها السيارات أو في مواضع تسلكها العربات والدراجات الهوائية أصبحت تفعل ذلك.

بل لوحظ على سبيل المثال أن غياب الناس في الشوارع سمح لبط بِرك الحدائق العامة الباريسية من سلك هذه الطرقات والمسالك والثنايا. وفوجئ بعض العاملين في محل تجاري ظل مفتوحا لبيع المواد الغذائية وقريبٍ من إحدى هذه الحدائق، بدخول بطة مع صغارها إلى صحن المحل والقيام بجولة عبر أجنحته والخروج منه دون "خجل" ولا خوف.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.