تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

إقامة مستوطنات في القمر والمريخ لاستغلال ثرواتهما الطبيعية: ما الجديد في الخطة الأمريكية؟

سمعي
تصور لإحدى المستوطنات الأمريكية على سطح القمر
تصور لإحدى المستوطنات الأمريكية على سطح القمر © وكالة الفضاء الأمريكية "الناسا"

رغم انشغال الولايات المتحدة الأمريكية هذه الأيام - على غرار بقية غالبية دول العالم الأخرى- بالتصدي لوباء كورونا، فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووكالة الناسا الفضائية الأمريكية حريصان على الكشف عن بعض الجوانب من المشروع الضخم الذي أعدت له الوكالة بقرار من ترامب منذ انتخابه رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية للمسارعة إلى العودة إلى القمر بهدف استغلال ثرواته الطبيعية واستخدامه كحقل تجارب ومحطة مهمة للذهاب إلى المريخ والعمل على جعله جزءا من فضاء الولايات المتحدة الأمريكية الاقتصادي والجيوستراتيجي.

إعلان

وكان الرئيس الأمريكي مايك بينس قد حدد في شهر مارس-آذار عام 2019 بشكل واضح رغبة الولايات المتحدة الأمريكية في إرسال بعثات أمريكية بشرية إلى المريخ وفي العمل على جعل القمر قاعدة مهمة لتحقيق هذا الغرض. فقد قال: " حان الوقت بالنسبة إلينا للقيام بخطوة كبيرة في اتجاه الفضاء والعودة إلى القمر وإقامة قاعدة على سطحه بشكل مستمر وتطوير تكنولوجيات تسمح لنا بالذهاب إلى كوكب المريخ وإلى ما وراءه. هذه هي الخطوة الكبرى المقبلة."

في هذا الإطار والسياق، وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم 6 أبريل –نيسان 2020 على وثيقة صيغت تحت العنوان التالي: " تشجيع المساندة الدولية لجمع الموارد الفضائية واستغلالها". ويوحي العنوان في الظاهر برغبة الولايات المتحدة الأمريكية في الالتزام بروح النصوص التشريعية الدولية التي أُبرمت حتى الآن والتي تمت المصادقة عليها من قبل عدد من الدول الكبرى في ما يخص استغلال موارد الفضاء الطبيعية ومنها موارد القمر والمريخ.  ومن هذه النصوص بشكل خاص معاهدتان اثنتان هما واحدة أبرمت عام 1967 بينما أبرمت الأخرى عام 1979. وتنص الأولى على إمكانية استغلال الفضاء دون امتلاكه وعلى ضرورة مساعدة الطواقم الفضائية التي تواجهها مشاكل في الفضاء أيا تكن جنسياتها. أما معاهدة 1979 فهي تتعلق أساسا باستغلال القمر. وتنص بعض بنودها على ضرورة أن تكون هذه العملية حكرا على التجارب العلمية ذات الأبعاد السلمية. وفي ما يتعلق باستغلال القمر لأغراض غير علمية، تشترط المعاهدة ضرورة الاحتكام إلى نصوص تشريعية دولية جديدة يتم التوافق عليها من قِبل الأسرة الدولية انطلاقا من أن الفضاء هو " ملك جماعي " لشعوب العالم كلها وسكانه.

"أمريكا قبل كل شيء"

ولكن الرئيس الأمريكي قد اعتمد وهو يوقع على الوثيقة الجديدة الرامية إلى استغلال القمر والمريخ لفائدة المصالح الاقتصادية والجيوستراتيجية الأمريكية على قانون أمريكي أقره مجلس الشيوخ الأمريكي عام 2015 ويسمى "Space Act ". وهو يسمح لكل مواطن أمريكي أو كل شركة أمريكية باستغلال الفضاء لأغراض تجارية. وعملية الاستغلال هذه ستتولى ضمانها في المستقبل قوة الفضاء الأمريكية التي وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على مرسوم إنشائها في فبراير-شباط عام 2019.

وقد تزامن توقيع الرئيس ترامب على الوثيقة الجديدة المتعلقة باستغلال الفضاء مع توضيحات جديدة كشفت عنها وكالة الناسا الفضائية الأمريكية في إطار برنامج "ٌ أرتميس " الذي يهدف إلى عودة الولايات المتحدة الأمريكية إلى القمر في أجل لا يتجاوز عام 2024 بدل انتظار عام 2028 كما كان مبرمجا من قبل وإقامة مستوطنات فيه بهدف استغلال ثرواته الطبيعية واستخدامه في الوقت ذاته مختبرا ومحطة فضائية باتجاه المريخ للغرض ذاته.

مُجمَّع اقتصادي ضخم على سطح القمر

 ومن جديد الوكالة في هذا الصدد كشفت عن عدد من المشاريع الرامية مثلا إلى إقامة مجمع اقتصادي متعدد الأنشطة في قطب القمر الجنوبي الذي تضيء عليه الشمس في السنة طوال مائتي يوم والذي يُعتقد أنه خزان لمياه جوفية ولمعادن كثيرة.

والحقيقة أن جيم باريدنشتاين مدير وكالة الناسا الفضائية الأمريكية قد أكد أكثر من مرة خلال عامي 2019و2020 أن توفير الأموال الضرورية لتطوير مشاريع عبر الوكالة تسمح للولايات المتحدة الأمريكية بالعودة بقوة إلى القمر والانطلاق منه لاستكشاف أقمار وكواكب أخرى منها المريخ لم تعد مشكلة.

هذا مثلا ما قاله في هذا الخصوص في مايو-أيار 2019: " لقد كلف الرئيس ترامب وكالتنا بالقيام بمهمة طموحة هي إنزال رجل وامرة على سطح القمر قبل عام 2024 ومنح عملنا في هذا الاتجاه ثقة أهَمَّ من خلال تعديل بتعلق بموازنة الوكالة على نحو يجعلها تحصل على مليار وست مائة مليون دولار كل عام كتمويل إضافي. وهذا الاستثمار جزء من الأموال الأخرى التي سنحصل عليها لمكافأة جهود الوكالة لتطوير مشاريعها المتصلة باستكشاف الفضاء والرحلات الفضائية. وسيسمح لنا أيضا بشكل خاص بتمويل نظام تكنولوجي يسهل إنزال أشخاص بشكل منتظم عل سطح القمر وتطوير نظام يتيح استكشاف مناطق القمر القطبية عبر تعزيز الاستعانة بالروبوتات".

جيم بريدنشتاين المدير التنفيذي لوكالة الناسا: أموال للاستثمار في القمر والمريخ لم تعد مشكلة
جيم بريدنشتاين المدير التنفيذي لوكالة الناسا: أموال للاستثمار في القمر والمريخ لم تعد مشكلة © رويترز

وبين المشاريع التي كشفت عنها وكالة الناسا الفضائية الأمريكية، تلك التي ترمي إلى استغلال الطاقة الشمسية على سطح القمر لتنشيط المركبات السياحية ولإنتاج مواد غذائية على عين المكان يستهلكها المستوطنون الأمريكيون والسياح ورجال الفضاء الأجانب الذين سيزورن بدورهم في المستقبل القمر بهدف استغلال ثرواته أو استكشافه لأغراض سياحية ولكن في ظروف تجعلهم دوما محتاجين إلى مساعدات أمريكية لوجستية أساسا.

وقد سعت الوكالة الأمريكية إلى الاتصال بمختلف الشركات الأمريكية التي يعمل فيها منذ عشرات السنين مهندسون ورجال فضاء عملوا في السابق في برنامج " أبولو" الذي وصل عبره الأمريكيون قبل غيرهم إلى القمر. وتهتم هذه الشركات منذ مدة طويلة بالموارد الطبيعية الموجودة في القمر وبطرق استغلالها لاستخدام جزء منها على سطح المريخ وتسويق الجزء الآخر في الأرض وربما في المريخ يوما ما.

وبين المشاريع التي كشفت عنها وكالة الناسا أيضا مؤخرا في إطار إعداد العدة للوصول إلى المريخ معدات خاصة بمنطقة مستقلة بذاتها على سطح القمر ومنها مختبر ميداني للتجارب الرامية إلى محاكاة النزول على سطح المريخ في مستقبل غير بعيد في رحلة مأهولة. ومن معدات هذه المنطقة مركبة فضائية قادرة على الدوران من حول القمر يتدرب فيها رجال فضاء سيتم إعدادهم لتحقيق هذا الهدف أي النزول على سطح المريخ.

كائنات حية في المريخ؟

ومن أهم الأسئلة التي يعاد طرحها اليوم على هامش استعداد الولايات المتحدة الأمريكية إلى العودة بقوة والانطلاق منه إلى المريخ لعدة أهداف منها الأهداف الاقتصادية السؤال التالي: هل ثمة كائنات حية في الكوكب الأحمر؟

الواقع أن جزءا من مهام المسابر التي أنزلت في السنوات الأخيرة على سطح المريخ أو تلك التي لاتزال تدور حوله والتي يقارب عددها العشرين يتعلق بهذا السؤال.  وتعول وكالة الناسا الفضائية الأمريكية كثيرا على مختبر "كوريوسيتي" المتجول على سطح المريخ والذي أنزل فوقه في أغسطس –آب 2012 لتوفير مؤشرات على إمكانية وجود كائنات حبة تحت سطح الكوكب الأحمر. ويقر رائد الفضاء الفرنسي ميشيل طونييني بأهمية هذا الموضوع ولكنه يقول: " إننا لا نعرف شيئا حتى الآن عما إذا كانت ثمة حياة على سطح المريخ". ويضيف قائلا: " سنهتم خلال رحلاتنا المقبلة إلى المريخ بمعرفة ما إذا كانت توجد مياه سائلة تحت سطح هذا الكوكب وعما إذا كانت فيه كائنات حية على شكل بكتيريا مثلا لمقارنتها بأشكال البكتيريا الموجودة في الأرض. نحن لانزال في مرحلة طرح هذه الأسئلة. أما عن مؤشرات الحياة فوق المريخ، فليس لدينا مؤشر على ذلك حتى الآن لدى الأوساط العلمية. وينبغي علينا ألا تستدل على الأمر إلا من خلال الوقائع ".

مختبر " كوريوسيتي" المتجول على سطح المريخ
مختبر " كوريوسيتي" المتجول على سطح المريخ © وكالة الناسا

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.