تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

لماذا ستكون الطماطم ضمن الأولويات الفرنسية بعد أزمة كورونا؟

سمعي
زراعة الطماطم
زراعة الطماطم © (يوتيوب)

في شهر أبريل –نيْسان عام 2020، زار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إحدى المزارع المتخصصة في إنتاج الطماطم في منطقة " لا بروتانيو" الواقعة في غرب البلاد والتي هي جزء من أهم المناطق الزراعية الفرنسية. وكان وراء هذه الزيارة هدفان أعلن عن أحدهما الرئيس بنفسه، ويعكف خبراء الأمن الغذائي ووزارة الزراعة الفرنسية ووزارات أخرى على إعداد الاستراتيجية التي تسمح بتحقيق الهدف الثاني في المستقبل.

إعلان

أما الهدف المباشر من وراء زيارة الرئيس ماكرون إلى إحدى المزارع الفرنسية المتخصصة في الطماطم، فهي حرصه على تقديم الشكر للمنتجين الزراعيين الفرنسيين الذين يُنظر إليهم في البلاد باعتبارهم جنودَ الصفوف الأولى في الحرب على وباء كورونا بعد الأطباء وأفراد الطواقم الطبية الآخرين.

فقد ساعد المنتجون الفرنسيون كثيرا من سكان فرنسا والمقيمين فيها من الأجانب على الحصول على خضروات وفواكه طازجة أو شبه طازجة خلال فترة الحجر الصحي التي استمرت قرابة شهرين.

والحقيقة أن الزيارة التي قام بها الرئيس الفرنسي إلى إحدى المزارع الواقعة في شمال البلاد تستجيب أيضا لرغبة رئيس الدولة الفرنسي في أن تعول فرنسا قبل كل شيء على مواردها الطبيعية والبشرية ووسائلها التكنولوجية لضمان الأمن الغذائي الفرنسي بمختلف أبعاد الأمن الغذائي الكمية والنوعية والصحية.

ويحرص الرئيس الفرنسي على أن تكون الطماطم في صلب استراتيجية الأمن الغذائي الفرنسي لعدة أسباب منها أن فرنسا تنتج كل عام ما يعادل 520 ألف طن من هذا المنتج الذي يأتي مع البطاطا في مقدمة المنتجات الزراعية المستهلكة في فرنسا وبقية بلدان العالم الأخرى. ولكن هذه الكمية لا تلبي إلا نصف حاجات البلاد من الطماطم. وتستورد فرنسا نصف كميات الطماطم التي تحتاج إليها من بلدان أخرى أهمها إسبانيا والمغرب وهولندا.

لقد كانت فرنسا من قبل تنتج لوحدها قرابة نصف الأقنعة الطبية الواقية. ولكنها وجدت نفسها في ظل أزمة كورونا في حال يشبه حال بلد نام فقير في ما يخص المصاعب التي واجهتها وتواجهها لاستيراد كِمامات من الصين.

وفي السنوات الأخيرة، تأكدت فرنسا ودول الاتحاد الأوروبي الأخرى أن الصين أصبحت تتحكم في سوق "صلصة الطماطم " في العالم. وهو ما شرحه بشكل مفصل صحافي فرنسي يدعى جان باتسيت ماليه في كتاب نشره عام 2017 عن دار " فايار" عنوانه " امبراطورية الذهب الأحمر" في إشارة إلى الصين والطماطم.

بقي أمر مهم آخر متعلق  بأبعاد زيارة الرئيس الفرنسي الأخرى في الثاني والعشرين من شهر أبريل – نسيان عام 2020 إلى إحدى مزارع البندورة في غرب البلاد. وهذا الأمر يتمثل في كون المنطقة التي زارها إيمانويل ماكرون شهدت في شهر فبراير من العام ذاته تفشي أحد الفيروسات الجديدة التي تطال الطماطم. وقد ظهر لأول مرة في إسرائيل عام 2014 وانتشر في عدة بلدان أخرى بعد ذلك.

ويضطر المزارعون الفرنسيون وغير الفرنسيين الذين يطال الفيروس محاصيلهم من الطماطم وهي في طور النمو إلى إتلاف المحاصيل  بكليتها وتطهير التربة التي نمت فوقها.

وهناك رغبة عند ماكرون من خلال إدراج الطماطم في أولويات فرنسا ما بعد كورونا في مزيد الاهتمام بمنظومة الأبحاث الزراعية الفرنسية التي تعد من أهم المنظومات البحثية في العالم ولكنها تضررت كثيرا في العقود الماضية بسبب عدم ضخ الأموال الكافية فيها.

وينتظر العاملون في هذا المجال من الرئيس الفرنسي والدولة الفرنسية الكثيرَ الكثيرَ خلال فترة ما بعد كورونا.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.