تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

المشروع الأخضر الأوروبي الطموح: هل يأتي عليه وباء كورونا؟ وكيف؟

سمعي
الطاقة الشمسية من الطاقات المتجدّدة التي تعوض الطاقات الملوّثة للبيئة
الطاقة الشمسية من الطاقات المتجدّدة التي تعوض الطاقات الملوّثة للبيئة © فيسبوك (green deal)

عرابة مشروع " الاتفاق الأخضر" هي رئيسة المفوضية الأوروبية الحالية أورسولا فون دير لاين. وينص المشروع على حمل دول الاتحاد الأوروبي على تخليص الاقتصادات الأوروبية من البصمة الكربونية المسيئة للصحة والبيئة والتنوع الحيوي وذلك في غضون منتصف القرن الحادي والعشرين.

إعلان

وترى رئيسة المفوضية الأوروبية  أن إنجاز هذا المشروع  يمر عبر قدرة هذه الدول على خفض انبعاثاتها الحرارية بنسبة تتراوح بين 50 و55 في المائة في عام 2030. وتشبه رئيسة المفوضية الأوروبية التوصل إلى إنجاز هذا المشروع بنزول الإنسان على سطح القمر في صيف عام 1969. وهي تقول إن أوروبا ستصبح أول قارة في العالم تتخلص نهائيا من البصمة الكربونية والانخراط كليا في منظومة الاقتصاد الأخضر.

ويقوم مشروع " الاتفاق الأخضر " الأوروبي على سلسلة من الإجراءات والخطط الرامية إلى التخلص من مرحلة الاعتماد على مصادر الطاقة الملوثة إلى مرحلة الاعتماد على مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة النظيفة عبر الاعتماد على الابتكار لتعزيز التنوع الحيوي وعزل المباني المسرفة في استهلاك الطاقة وتطوير الاقتصاد الدائري أي الذي يتم السعي من خلاله إلى تلبية حاجات الناس انطلاقا من الموارد المحلية. كما يمر تنفيذ هذا المشروع حسب واضعيه عبر تغيير أنظمة الإنتاج المكثف الحالية المضرة بالبيئة والصحة والمسرفة في استخدام الموارد الطبيعية.

ولكن تصريحات عدد متزايد من كبار المسؤولين في دول الاتحاد الأوروبي تحمل اليوم على الاعتقاد فعلا على أن هذا المشروع الطموح مهدد فعلا بتبعات كورونا الاقتصادية والاجتماعية في دول الاتحاد الأوروبي. ويدعو هؤلاء المسؤولون إلى الاستمرار في الاعتماد على مصادر الطاقة الأحفورية لأنها تساعد حسب رأيهم على رفع الإنتاج والإنتاجية بتكلفة أقل في الظروف المالية الصعبة التي تمر بها دول الاتحاد الأوروبي بسبب أزمة كورونا -ويساندهم في ذلك ناشطو جماعات الضغط القوية التي يسمح بها بالعمل داخل مؤسسات الاتحاد الأوربي في وضح النهار والذين لديهم مصلحة في أن يستمر الاعتماد على مصادر الطاقة غير النظيفة لعقود أخرى.

 لقد كانت رئيسة المفوضية الأوروبية من المتفهمين لضرورة ضخ استمارات ضخمة في الاقتصاد الأخضر. ولكن جزءا كبيرا من هذه الأموال ضخ لمساعدة المؤسسات الاقتصادية التي أضرت إجراءات العزل الصحي في قطاعات كثيرة منها على سبيل المثال شركات تصنيع السيارات وشركات النقل الجوي.

وإذا كان ناشطو المنظمات الأهلية يقولون اليوم إن أزمة كورونا أثبتت أن هناك ترابطا وثيقا بين الإنتاج النظيف والاستهلاك السليم من الناحية الصحية وضرورة الحفاظ على الموارد الطبيعية والتنوع الحيوي، فإن أصوات كثير من أصحاب القرارات الأساسية والاقتصادية والتي تجد أصداء في الشارع تنادي بضرورة التعجيل بإعادة الحيوية إلى الدورة الاقتصادية  لتشغيل الناس والثبات  أمام المنافسة داخل  دول الاتحاد الأوروبي  وبين هذا الاتحاد وتكتلات أو دول أخرى منها الصين والولايات المتحدة الأمريكية  حتى وإن كان ذلك على حساب الاعتبارات البيئية. وهذا المنطق هو الذي كان قائما قبل زمن كورونا وسيظل بعده حسب كثير من خبراء التنمية.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.