تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

منح الحشرات والطيور الملقِحة صفة المواطنة في إحدى مدن كوستاريكا

سمعي
أحد  أنواع  الطيور في كوستا ريكا
أحد أنواع الطيور في كوستا ريكا © (pixabay)

في مدينة كوريدابات الواقعة وسط كوستاريكا، يفاخر السكان كبارا وصغارا بالقرار الذي اتخذنه بلدية المدينة بمنح عدد لا بأس به من الطيور والحشرات والحيوانات الأخرى صفة المواطنة الفخرية تقديرا للمساهمة الفعالة التي تقوم بها في مجال تلقيح المزروعات والأشجار المثمرة من حول المدينة وفيها.

إعلان

وبين هذه الحيوانات المكرمة النحل والفراشات وعصفور الطائر الطنان. بل إن منح المواطنة الفخرية الخفافيش التي تطير في الليل في عدد كبير من أحياء مدينة كوريدابات لم يزعج سكان المدينة لأن المدراس ومنظمات المجتمع تشرح منذ عقود للناس أهمية مساعدة الخفافيش في تلقيح نباتات ومزروعات وأشجار مثمرة وغير مثمرة في جنح الظلام.

 

ومن الذين يفاخرون أكثر من غيرهم بمنح طيور وحشرات صفة المواطنة الفخرية في مدينة كوريدابات، إدغار مورا أحد عمدها السابقين. وهو يقول إنه ترأس مجلسها البلدي طوال اثنتي عشرة سنة ظل يعمل خلالها بجد مع أعضاء المجلس كلهم  وبمساعدة المواطنين على جعل كل شارع من شوارع المدينة ممرا للتنوع الحيوي وكل حارة أو حي بيئة مصغرة.

 وعندما تسأل السيدة إيرين غارثيا المسؤولة عن تنمية التنوع الحيوي في بلدية مدينة كوريدابات الكوستاريكية عن رأيها في قرار منح حشرات وطيور صفة المواطنة الفخرية، تقول بين الجد والهزل إن الخدمات التي تقدمها هذه الحشرات والطيور للتنوع الحيوي كثيرة. ولذلك فإنها أصبحت تكرر أمام زوّار المدينة الذين يحرصون على زيارة شوارعها وحاراتها وأحيائها الخضراء، إن المدينة هي امتداد للغابة المحيطة بها.

الملاحظ أن الحركة السياحية في كوستاريكا تراجعت كثيرا بسبب كورونا لأن هذا البلد الذي يبلغ عدد سكانه قرابة 5 ملايين شخص تعود في السنوات الأخيرة على استقبال السياح من مختلف أنحاء العالم بمعدل ثلاثة ملايين كل عام.

ويعزى ذلك أساسا إلى كون أصحاب القرارات السياسية والاقتصادية استثمروا منذ عقود في مجال السياحة الخضراء لعدة اعتبارات منها أن هذا البلد الصغير الذي لا يتجاوز حجمه 51 ألف كلم مربع يحتوي لوحده على قرابة 5 في المائة من المعين النباتي والحيواني الذي يشكل أساس التنوع الحيوي. وهي حريصة على تذكير زائريها إن الطيور والحشرات تساهم في تلقيح أكثر المزروعات الأساسية التي يتغذى عليها الإنسان في العالم.

ويرى أصحاب القرارات السياسية والاقتصادية في بلدان في أمريكا اللاتينية وفي القارة الأمريكية وقارات أخرى قد بدأت تتخلى عن الاعتبارات البيئية خلال عملية الخروج التدريجي من فترة الحجر الشامل الذي فرضه وباء كورونا، بحجة أن ضرورة تنشيط الدورة الاقتصادية تفرض التخلي ولو لحين عن الاعتبارات. ولكن كوستاريكا  لا تمشي في هذه الطريق رغم أنها تمر بأزمة اقتصادية حادة بسبب غياب السياح.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.