تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

تمساح هتلر وحمامة فردان يستحقان جائزة نوبل للسلام

سمعي
تمساح " زحل " في حديقة الحيوان بموسكو عام 2009
تمساح " زحل " في حديقة الحيوان بموسكو عام 2009 © ويكيبيديا

في 23 مايو-أيار عام 2020، رحل تمساح يُسمى "زحل " عن سن الرابعة والثمانين من العمر في حديقة الحيوان بموسكو. وبقي بعد رحيل هذا التمساح مساره الذي يرمز إلى النضال من أجل السلام بكل ما في هذا النضال من خوف وألم وفترات إحباط وأمل. وقد استُقدم هذا الحيوان الذي ولد في مياه نهر المسيسبي الأمريكي إلى برلين ووضع في حديقة الحيوان التي كان أدولف هتلر يزورها بانتظام ليطلع بنفسه على بعض الحيوانات التي كان يعتبرها ملكه الشخصي ومنها هذا القاطور أو التمساح الأمريكي.

إعلان

لكن هذا الحيوان استطاع الفرار من الحديقة في الثالث والعشرين من شهر نوفمبر-تشرين الثاني عام 1943 خلال قصف استهدف عدة مواقع من برلين منها هذه الحديقة. وقد عثر عليه جنود بريطانيون وسلموه جنودَ الاتحاد السوفييتي السابق والذين أبلوا البلاء الحسن في تحرير أوروبا والعالم من فترة الحكم النازي.

ومن يعود إلى الرسالة التي نَعَى من خلالها العاملون في حديقة الحيوان بموسكو هذا التمساحَ، يهتدون إلى أن التعلق بالحياة بعد ويلات الحرب ربما يكون سببا من الأسباب التي سمحت لـ "زحل" بأن يعيش تقريبا ضعف الفترة التي كان يُفترض أن يعيش خلالها. ويقول واضعو هذه الرسالة في ما يقولون:" التحق بنا زحل بعد تحقيق النصر على ألمانيا النازية واحتقل معنا بذكرى الانتصار الخامسة والسبعين. شاهدناه ونحن أطفال وكنا ننظر إلى أنفسنا من خلال النظر في عينيه".

 وتنتهي رسالة الوداع التي كتبها العاملون في حديقة الحيوان بموسكو والموجهة إلى تمساح " زحل " على الشكل التالي: " نأمل ألا نكون قد خيبنا أمله". ويُذَكِّر هؤلاء بأن هذا التمساح الذي أصبح رمزا من رموز صنع السلام كان يأنس كثيرا لطريقة التربيت على قشرة جلده الخشنة بفرشاة عملاقة.

قصة هذا التمساح الأمريكي الأصل مع الحرب العالمية الثانية والسلام الذي أعقبها تُذَكِّر بقصص حيوانات أخرى تستحق فعلا جائزة نوبل للسلام لأنها ساهمت بشكل أو بآخر في إنقاذ أشخاص كثيرين من موت الحروب التي فرضت على شعوب وأمم كثيرة.

ومن الحيوانات التي أبلت في الحرب العالمية الأولى البلاء الحسن في هذا المضمار حمامة من الحمام الزاجل ولدت في إحدى ضياع تقع في شمال فرنسا ثم نُقلت إلى جبهة القتال في الغرب الفرنسي لمساعدة الجيش الفرنسي على التصدي لضربات الجيش الألماني. فقد لعبت هذه الحمامة دورا مهما جدا لإنقاذ ما تبقى من كتيبة فرنسية كانت مُحاصرة من كل الجهات من قِبل القوات الألمانية. ونجحت في اختراق صفوف الألمان، ونقلت طلب النجدة الذي كلفها العقيد رينال قائد الكتيبة بإيصاله إلى قيادة العمليات العسكرية الفرنسية التي كانت إدارة معركة فردان من صلاحياتها.

شاحنة كانت تُستخدم من قِبل الجيش الفرنسي لتربية الحمام خلال الحرب العالمية الأولى
شاحنة كانت تُستخدم من قِبل الجيش الفرنسي لتربية الحمام خلال الحرب العالمية الأولى © ويكيبيديا

 

عادت هذه الحمامة إلى المكان الذي كانت قد أُطلقت منه وحملت رد القيادة العسكرية التي أنجدت جنودها المحاصرين. ولكن الحمامة قضت بعد أن أدت مهمتها في يونيو –حزيران عام 1916 لأن دخان الغازات السامة التي كان يطلقها الألمان في السماء لم يسمح لها بأن تعيش بعد القيام بمهمتها. وقد كُرمت لاحقا ووُضع اسمها في قائمة أبطال الحرب العالمية الأولى الذين ساهموا في تخليص فرنسا وأوروبا والعالم من ويلات الحرب العالمية الأولى. بل إن من يزور متحف تربية الحمام لأغراض عسكرية والواقع في الضاحية الباريسية، بإمكانه الاطلاع على مجسمات لحمامات ثلاث بينها الحمامة التي ساعدت في إنقاذ ما تبقى من جنود في الكتيبة التي كانت محاصرة من قبل الجنود الألمان في فردان من موت محقق.    

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.