رفقاً بأرضنا

ما الذي نعرفه ولا نعرفه عن الشعاب البحرية الاصطناعية؟

سمعي
© إزالة الشعاب الاصطناعية المصنوعة من الإطارات ، بعد 30 عامًا ، لأنه أمر خطير وملوث (rfi)

في ستينات القرن الماضي، عمدت بلدان كثيرة إلى الإلقاء بكميات كبيرة من العجلات المطاطية في مياه البحار القريبة من سواحلها. ومن الحجج التي كانت بلدان متقدمة تسعى إلى الترويج لها لدى بلدان نامية لإقناعها بالقبول بإغراق نفايات صلبة في شكل بقايا بواخر أو سيارات أو شاحنات على سواحلها أو في مياهها الإقليمية، أن هذه النفايات يمكن أن تؤوي ثروة سمكية باستمرار لاسيما  في غياب شعاب مرجانية تقوم بهذا الدور.

إعلان

ولكن البلدان النامية والبلدان المتقدمة على حد سواء أصبحت منذ بداية قرابة عقدين مقتنعة بأن هذا الخيار ليس في محله لعدة أسباب من أهمها انعكاس هذه النفايات الصلبة السيئ على البيئة البحرية وعلى الصحة البشرية أيضا نظرا لأن تلويث البحر عبر مثل هذه الشعاب الاصطناعية ينعكس بدوره سلبا على صحة الإنسان من خلال الثروات السمكية البحرية التي يستهلكها.

وشيئا فشيئا، أصبحت الشعاب البحرية الاصطناعية التي توضع في البحار تصنع من معدات أخرى أقل تلويثا من العجلات المطاطية وبقايا البواخر والسيارات والشاحنات والأدوات المصنوعة من عدة مواد مضرة بالبيئة والصحة.

ومن هذه المواد القوالب الإسمنتية أو الخَرسانات المصنوعة من خِلْط فيه مواد طبيعية وبعض المعادن التي توضع بداخلها حتى لا تتسرب إلى المياه البحرية مما يتسبب في تلويثها.

وفي السنوات الأخيرة، أصبحت الطابعات الثلاثية الأبعاد تساعد كثيرا في صنع شعاب مرجانية اصطناعية بتكلفة أقل وعلى نحو يأخذ في الحُسبان أكثر مما كان عليه الأمر من قبل الاعتبارات البيئية.

وأصبحت الحاجة ماسة لمثل هذه الشعاب لعدة عوامل وأسباب منها تدهور الأوضاع الشعابية المرجانية الطبيعية بسبب أمراض تطالها ولديها علاقة مثلا بانعكاسات التغير المناخي واستغلال ثروات البحر استغلالا جائرا.

وقد بينت أبحاث ودراسات كثيرة أجريت بشأن هذه الشعاب البحرية الاصطناعية أنها تساهم بحق في منح الثروة السمكية مكانا آمنا للتزاوج والتكاثر وتحمي بيض الأسماك وصغارها من الأعداء. كما تساهم في تثبيت تربة قاع البحر وفي الحد من وطأة الأعاصير والتيارات البحرية على المناطقة الساحلية.

وبالرغم من أنه لوحظ أن الشعاب البحرية الاصطناعية يمكنها أن تساعد صغار الصيادين على ألا يعودوا إلى المرافئ التي ينطلقون منها في رحلات الصيد ومراكبهم خاوية، فإن أسئلة كثيرة لاتزال عالقة بشأن عدد من القضايا المتعلقة  بالموضوع، منها مثلا : كيف تنعكس إقامة مثل هذه الشعاب على التنوع الحيوي في الأماكن المحيطة بها؟ ما هي انعكاساتها على مستقبل الصيد التقليدي على المديين المتوسط والبعيد؟ ما مصير الأسماك الصغيرة التي تولد في هذه الشعاب والتي تجرها التيارات البحرية إلى السواحل؟

الحقيقة أن المعهد الفرنسي للأبحاث المتعلقة باستغلال البحر والمعروف باسم IFREMER أطلق عام 2020 دراسة شاملة تتطلب عملية إنجازها أربع سنوات على الأقل لمحاولة الإجابة عن هذه الأسئلة وأسئلة أخرى متصلة بقضية الحال.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم