تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

لماذا يعترض خضر فرنسيون على سباق فرنسا للدراجات وعلى "شجرة الميلاد"؟

سمعي
سائق الدراجة الفرنسي بينوا كوزنوفروا يعبر الخط النهائي في سباق الدراجات بين مدينة غرونوبل وميريبل (16  سبتمبر 2020)
سائق الدراجة الفرنسي بينوا كوزنوفروا يعبر الخط النهائي في سباق الدراجات بين مدينة غرونوبل وميريبل (16 سبتمبر 2020) AFP - STUART FRANKLIN
4 دقائق

في صيف عام 2020، اعترض أعضاء المجلس البلدي الخضر في بلدية رين الفرنسية على طلب قدمه المشرفون على سباق فرنسا للدراجات ويعربون فيه عن رغبتهم في أن تكون هذه المدينة الفرنسية منطلق الطواف بالنسبة إلى عام 2021.

إعلان

وحجة المعترضين على الطلب أن الاستجابة إليه تتعارض مع أمرين اثنين هما:

أولا: أن نفقات السماح لسباق فرنسا للدراجات بالانطلاق من هذه المدينة عبء ثقيل على ميزانيتها برغم مساهمة التظاهرة في الترويج لصورتها في فرنسا وفي العالم.

ثانيا: أن بصمة سباق فرنسا للدراجات سيئة على المستوى البيئي.

والحقيقة أن عمدة مدينة ليون ثالثِ المدن الفرنسية سعى بدوره إلى انتقاد طواف فرنسا للدراجات الهوائية بشكل أكثر حدة فقال إنه تظاهرة تُقصي النساء عنه وتتسبب في أضرار بيئية كبيرة. وصحيح أن هذا السباق ظل من جهة منذ انطلاقه عام 1903 حِكرا على الرجال والحال أن فرنسا تروج لنفسها في العالم باعتبارها إحدى الدول المتقدمة التي تُنزِّل الدفاع عن حقوق المرأة منزلة خاصة.

من جهة أخرى، ثمة إجماع من قِبل الذين يعرفون تفاصيل تنظيم هذه التظاهرة على أن المشرفين عليها لم يأخذوا حتى الآن الاعتبارات البيئية في الحسبان كما ينبغي. فالصورة الشائعة عن طواف فرنسا أنه أهم تظاهرة رياضية وشعبية في البلاد وأن دعمها في المستقبل ضرورة قصوى للترويج أكثر إلى الدراجة الهوائية باعتبارها من أفضل وسائل النقل غير الملوث في المدن.

لكن ما لا يعرفه الكثيرون أن المشاركين في السباق يأكلون ويشربون وهم على دراجاتهم في كثير من الأحيان وأنهم يرمون في الطبيعة بالأوعية البلاستيكية أو غيرها من الأوعية الأخرى الملوثة التي توضع فيها عادة الأطعمة أو مياه الشرب. زد على ذلك المواد الأخرى التي تغلف بها الهدايا التي تُوزَّع على الجمهور المصطف قرب الطرقات التي يشقها السباق لتشجيع هذا الدرَّاج أو ذاك. وقد جرت العادة أن ترافق المتسابقين في الطواف مجموعة كبيرة من السيارات والشاحنات المحملة بهذه الهدايا وبالملصقات الدعائية التي تضعها فيها الشركات التي ترعى هذه التظاهرة. ويساهم استخدام هذه الشاحنات لأسابيع طويلة خلال السباق في إطلاق انبعاثات حرارية وفي تلويث الجو.

ومن السلوكيات الجديدة التي يرغب خُضْرُ المجالس البلدية الحد منها أو التخلص منها ذلك الذي ألح عليه عمدة بوردو عندما قال إن البلدية قررت عدم وضع ما يُسمى "شجرة الميلاد" في ساحتها في آخر السنة. وأضاف يقول إن وضع " أشجار ميتة " في هذه المناسبة يتعارض تماما مع مبدأ تخضير الفضاءات الحضرية برغم أنه تقليد يتجاور كثيرا حدود أتباع الديانة المسيحية.

بقي القول إن ما بقي من الجدل الذي أثارته قرارات عدد من المنتخبين في المجالس البلدية التي فيها للخضر حضور مهم أمران اثنان هما:

أولا: أن ساعة مراجعة عدد من السلوكيات المسيئة إلى البيئة قد حان حتى وإن تعلق الأمر بتقاليد أو تظاهرات أصبحت جزءا من صورة فرنسا وهويتها.

ثانيا: أن تغيير هذه السلوكيات ينبغي أن يكون بشكل متدرج ومن خلال الإقناع لأن غير ذلك من شأنه أن يصدم كثيرا من الناس وأن يتسبب بالتالي للحركة الخضراء في فرنسا في انتكاسة سياسية بعد الحيوية التي شهدتها في السنوات الأخيرة.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.