تخطي إلى المحتوى الرئيسي
صحتكم تهمنا

للمرة الأولى: باحثون أميركيون دمّروا كلّيا فيروس السيدا لدى الفئران

سمعي
فيروس السيدا
فيروس السيدا flickr @Kanijoman

البحوث الدولية آخذة في التقدّم وفي الاجتهاد من أجل مُحاصرة فيروس السيدا (الإيدز) وقهره. للمرّة الأولى استطاع علماء أميركيون من إلغاء فيروس السيدا من الجهاز المناعي عند الفئران. فهل هذا الإحراز هو خطوة نوعيّة للشفاء من السيدا؟ 

إعلان

حاليا، تتمكّن الأدوية التي تُسمّى بمضادات الفيروسات القهقرية antiviral therapy (ART) من احتواء المرض وتخفيض شحنته الفيروسية إلى معدّلات ضئيلة للغاية ما يُساهم بمنع انتقال الفيروس من الشخص المتعايش معه إلى الأصحّاء. ولكن بمجرد ما يتوقّف الإنسان المتعايش مع السيدا عن تعاطي العلاج، يصبح الفيروس خطيرًا مرّة أخرى ويقوى عليه. سعيا للقضاء على الإيدز تمامًا في الدمّ، طوّر فريق من الباحثين الأميركيين تقنية وراثية جديدة تقضي على الفيروس في جسم الفئران حسبما ورد في منشور علمي صدر في مجلة "Nature" مطلع هذا الشهر.

لتحقيق ذلك، عمل الباحثون على مرحلتين. أولاً، قاموا بتخفيض معدّل التكاثر النشط للفيروس في الدم باستخدام مضادات الفيروسات القهقرية التقليدية التي خضعت إلى تعديل خاص بواسطة تقنية تسمّى LASER ART.  بفضل تلك التقنية، يتم "تكرير" الأدوية التقليدية المضادة لفيروس العوز المناعي البشري. يُصار إلى هذا التكرير من أجل تطوير بُنية بلّورية تُقيّد بداخلها جزيئات الدهون قابلة الذوبان. تسمح هذه البنية البلّورية بوصول أثر الدواء إلى أغشية الخلايا في الأماكن التي يميل للاختباء فيها فيروس نقص المناعة البشري على غرار الكبد والأنسجة اللمفاوية والطّْحال.  ما إن تدخل البنية البِلّوريّة إلى قلب أغشية الخلايا التي يختبئ فيها فيروس السيدا، تبدأ إنزيمات الخلية بتحرير كيمياء الدواء". تمتاز البنية البلورية ضمن الأدوية القهقرية المعدّلة بخاصية الإفراج عن تركيبتها الكيميائية ببطء كبير. ولذلك تستطيع الأدوية القهقرية المعدّلة والحاملة للبنية البلورية بالاستمرار في قتل فيروس السيدا لأشهر عدّة وليس لأيّام وأسابيع محدودة.

معالجة السيدا بواسطة تقنية Laser ART لا تستطيع بمفردها أن تتخلّص من فيروس نقص المناعة البشرية، بغض النظر عن أنّ جزيئاتها الكيميائية تستطيع خفض العدوى الفيروسية. لهذه الأسباب، قام الباحثون الأميركيون في المرحلة الثانية من تجاربهم على الفئران بتطوير تقنية أخرى بالتوازي مع الأولى.  تهدف هذه التقنية التي حملت تسمية  CRISPR-          Cas9 إلى إعداد جينات بمقدورها أن تقتل شظايا فيروس السيدا داخل الشريط الوراثي "الجينوم".  ولذلك حملت تقنية CRISPR لقب "المقصّ الوراثي" الذي يسمح بإجراء عمليات بتر وقطع على صعيد الجينوم. غير أنّ استخدام تقنية المقصّ الوراثي CRISPR لا تكون كافية لوحدها للتمكّن من إلغاء كافّة النُسَخ المُطابقة من فيروس السيدا الذي يتولّد بأعداد كبيرة.  إنّما حينما تُدمج التقنيتان مع بعضهما البعض أي يتم اللجوء في آن معا إلى Laser ART والمقصّ الوراثي CRISPR، تمكّن هذا العلاج الثنائي من القضاء الفعّال على فيروس السيدا لدى فئران التجارب.

فمن أصل 29 فأرا خضعوا لعلاجات السيدا ضمن التجارب، لم يجد الباحثون الأميركيون أيّ أثر لفيروس السيدا لدى 30 بالمائة من الفئران. لإثبات أنّ فيروس السيدا ألغي كلّيا من جسم الفئران، أجرى الباحثون الأميركيون فحوصات شملت مناطق عدّة في الفئران منها الدم والأنسجة اللمفاوية والنخاع الشوكي والدماغ. أمّا الأكثر إثارة للاهتمام فكان أنّ الباحثين لم يكتشفوا أيّة أضرار جانبية نجمت عن استخدام تقنية المقصّ الوراثي CRISPR.

ممّا جاء على لسان كامل خليلي، أحد الكتّاب الرئيسيين لهذه الدراسة التي أطلعناكم عليها ومدير مركز الإيدز العصبي في جامعة Temple في فيلادلفيا: "اعتقدنا منذ زمن طويل أنّ الإصابة بفيروس السيدا تندرج ضمن الأمراض المُعدية ولكن بمجرّد ما يدخل فيروس السيدا إلى الخليّة لا يعود مرضا معديا لا بل مرضا وراثيا لأنّ جينوم الفيروس اندمج في جينوم الشخص المُضيف. حاليا، يختبر الباحث كامل خليلي بمساعدة فريق عمله تقنيات Laser ART والمقصّ الوراثي CRISPR على أسلافنا الأوائل القردة لمعرفة ما إذا كان بالأمكن شفاء القردة من السيدا بفضل هذه التقنيات العلاجية أم لا.

ختاما قد يُصبح العلاج الأنجع للسيدا يعتمد في المستقبل على العلاج الجيني ليُصبح الشفاء من السيدا أمرا غير مُعقّد.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.