تخطي إلى المحتوى الرئيسي
صحتكم تهمنا

هل دوام العمل الطويل يُهيّئ الطريق إلى حادث الجلطة الدماغية؟

سمعي
شخص متعب على مكتبه في العمل
أرشيف

العمل الدائم بصورة مطوّلة لأكثر من عشر ساعات يوميا ولأكثر من خمسين يوما في السنة يزيد خطر تعرّض الإنسان لحادث جلطة دماغية، بناءً على ما ورد ضمن نتائج دراسة فرنسية أشرف عليها مجموعة من الباحثين من مستشفى Raymond-Poincaré ومن جامعتيّ Versailles-Saint-Quentin-en-Yvelines و Paris-Saclay ومعهد البحوث الوطني Inserm بالتعاون مع لجان بحثية أوروبية وأميركية ويابانية.

إعلان

وجدت هذه الدراسة التي نُشرت مطلع شهر يوليو/تموز 2019 في مجلة "ستروك" المتخصصة الصادرة عن الجمعية الأميركية للقلب أنّ دوام العمل الطويل Long working hours (LWH) يُضاعف خطر التعرّض لحادث الجلطة الدماغية لدى العمّال الذين بالغوا في ساعات عملهم وواظبوا على العمل على هذا المنوال طوال عشر سنوات على الأقلّ.

اعتمد الباحثون الفرنسيون ما قبل التوصّل إلى هذه الاستنتاجات على قاعدة بيانات وإحصاءات واردة من مراكز فحوصات صحيّة طالت 200 ألف شخص تتراوح أعمارهم بين 18 و69 عاما.

وسمحت المقابلات الطبية الإضافية التي أجراها الباحثون مع المشاركين في الدراسة برصد عوامل الخطر الأخرى التي من شأنها أن توقع الإنسان بأمراض وعائية-قلبية-دماغية على غرار ارتفاع الضغط الشرياني والسكّري تدفع الإنسان للإصابة بأمراض وعائية-قلبية. واستبعد الباحثون من الدراسة الأشخاص الذين يعملون بدوام جزئي، كما الأفراد الذين سبق وأن تعرّضوا لجلطة دماغية قبل البدء بالعمل لفترات طويلة.

بيّنت الأبحاث أن دوامات العمل المطوّلة تؤدي إلى ارتفاع خطر الإصابة بجلطة دماغية قدّرت بنسبة 29 %، نسبة لم تُلحظ في صفوف العمّال الذين يقومون بدوام عمل مقبول من دون ساعات إضافية. كما أنّه لم تُلحظ فروقات ما بين النساء والرجال على نطاق الاستعداد المماثل للتعرّض لجلطة دماغية حينما يزاولون أعمالا بدوام طويل. لكنّ الأشخاص ذوي البشرة البيضاء الذين يعملون لساعات طويلة وكان عمرهم ما دون الخمسين تكون قابلية تعرّضهم للجلطة الدماغية بارزة أكثر بكثير من عند أصحاب البشرة السوداء وسواها.  

على الرغم من ذلك، لم تؤكد الدراسة الفرنسية بشكل قاطع وجود علاقة سببية ما بين دوامات العمل الطويلة وحصول الجلطة الدماغية، لكنها أظهرت "ارتباطا وثيقا" بين خطر الإصابة بجلطة وساعات العمل الطويلة التي أُنجزت على مدى فترة زمنية هامّة اقتربت من 10 سنوات أو تخطّت 10 سنوات. علما أنّ الدراسة الفرنسية هذه عزّزت خلاصات تحليل سابقة وردت ضمن سلسلة من الدراسات التي سبق وأن نشرت سنة 2015 في مجلة "The Lancet" الطبية. ولذلك، شدّد الباحثون على ضرورة "إجراء مزيد من الدراسات في هذا الصدد"، معتبرين أنه بالإمكان استخدام النتائج الجديدة كقاعدة "لتدابير وقائية فردية وجماعية".

كخلاصة ومن باب الوقاية، نرجو من الموظّفين والعمّال الذين ما زالوا دون عمر الخمسين بألا يعملوا أكثر من 8 ساعات في اليوم حفاظا على صحّتهم من خطر التعرّض للجلطة الدماغية أولا وثانيا من منطلق أنّه من غير المقبول أن تستعبدنا فكرة خاطئة عن أنّ الحياة ينبغي أن تتمحور حول العمل وأنّ العمل يظلّ يسبق كلّ ما عداه من تفاصيل الحياة.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن